قضية "صاك" طنجة.. سوسيولوجيا الفساد الانتخابي بين الثقافة الشعبية وواقع الديمقراطية


هذا الخبر بعنوان "اعطيني صاكي..." نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كثير من الأحيان نجد أنفسنا تائهين أمام أحداث لقيطة لا أصل ولا فصل لها، فندفع دفعا إلى روافدنا الثقافية الشعبية لنبحث عن خيط ناظم يربط الجد بالعبث، والسخرية والهزل بالتقدير وصدق المشاعر، أملا في تقاسم ذلك الإحساس العميق بالإحباط مع كل من له غيرة على هذا الوطن.
سبب نزول هذا الكلام ما وقع يوم 23 شتنبر بمدينة طنجة بمناسبة انتخاب أعضاء مجلس النواب، مفاده ضبط "صاك" يحتوي على أوراق تصويت خاصة بالاقتراع المذكور. لا تهمني تفاصيل الحدث، ولا مضامين البلاغات الرسمية، ولا التصريحات التي استغلت الواقعة للتشويش على الاستحقاق الانتخابي برمته، ولا الفئة الصامتة التي تخاف إن نطقت أن نطقت كفرا، ولا تلك الجهة التي لا تملك إلا سلطة التجميد، ما يهمني هو أن "الصاك" أو "الموزيط" أو "القراب" كان دائم الحضور في ثقافتنا الشعبية.
من خلال التأمل في سياق "صاك" طنجة و"صاك" الأغنية الشعبية للفنانة زينة الداودية، يلاحظ نوع من المشترك بينهما؛ فصاحب "صاك" طنجة اعتقد أن محتواه وسيلة لتحقيق الجمال وخلق صورة حالمة لا تقل قيمة عن مقعد وثير تحت قبة مجلس النواب، حيث سيظهر صاحبه "زوين" أمام الكاميرات والأضواء الكاشفة وغير الكاشفة، وينادى بالنائب المحترم دون حسيب أو رقيب.
إننا لا نحتاج فقط لقوانين صارمة وعقوبات قاسية لبناء مسار بلادنا الديمقراطي، بل نحتاج إلى وعي جماعي بالانتماء إلى هذا الوطن، وغيرة كافية على سمعته، وبناء مواطن يستحضر المسؤولية اتجاه الوطن واتجاه الأجيال القادمة لحظة التعبير عن اختياره.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة