المغرب
اقتصاد

مفارقة الغلاء والتضخم في المغرب: أعباء معيشية ثقيلة تضغط على ميزانيات الأسر

هسبريس5 أكتوبر 2026 في 08:330 مشاهدة
مفارقة الغلاء والتضخم في المغرب: أعباء معيشية ثقيلة تضغط على ميزانيات الأسر

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""فاتورة الغلاء" تعاكس اتجاه التضخم وتُخلّ بتوازن ميزانيات الأسر بالمغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسير فاتورة الغلاء التي تتحملها الأسر المغربية في اتجاه يبدو معاكسا لمنحى التضخم الرسمي، بعدما أعادت الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات واستمرار غلاء مجموعة من المواد الغذائية الضغط على الميزانيات، في وقت تظهر المؤشرات الإحصائية بقاء المستوى العام للأسعار تحت السيطرة. وتكشف هذه المفارقة اتساع المسافة بين متوسط حركة الأسعار وبين الكلفة الحقيقية التي تتحملها الأسر في نفقات يومية يصعب الاستغناء عنها أو تقليصها.

وأظهرت أحدث بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن مؤشر أسعار الاستهلاك ارتفع خلال غشت الماضي بـ0,8 في المائة مقارنة بيوليوز، نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية بـ0,9 في المائة وغير الغذائية بـ0,7 في المائة؛ غير أنه ظل منخفضا بـ0,3 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، مدفوعا أساسا بتراجع أسعار المواد الغذائية بـ3,9 في المائة، مقابل ارتفاع المنتجات غير الغذائية بـ2,5 في المائة. وفي المقابل، سجل بند النقل زيادة سنوية بلغت 7,3 في المائة، بينما قفزت أسعار المحروقات وحدها بـ9,8 في المائة بين يوليوز وغشت.

ولا تلتقط هذه الأرقام بعد كامل أثر موجة الزيادات المسجلة في محطات الوقود خلال شتنبر الجاري. ففي الدار البيضاء، تراوح سعر لتر الغازوال بعد مراجعة 16 شتنبر بين 15,30 و15,33 درهما، مقابل 15,19 إلى 15,20 درهما للبنزين، بعد زيادة جديدة بلغت 34 سنتيما للغازوال و27 سنتيما للبنزين. ووصل تراكم ارتفاع سعر الغازوال منذ منتصف يوليوز إلى حوالي 2,74 درهما للتر، ما يعني إضافة ناهزت 137 درهما إلى كلفة ملء خزان سعته 50 لترا.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار نظرة حذرة للأسر إلى أوضاعها المعيشية. فقد أفادت نتائج البحث الظرفي لمندوبية التخطيط بأن 78,3 في المائة من الأسر صرحت خلال الفصل الثاني من السنة الجارية بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا السابقة، مقابل 5,2 في المائة فقط سجلت تحسنا، فيما استقر مؤشر ثقة الأسر عند 60,1 نقطة، بعدما كان في حدود 64,4 نقطة خلال الفصل الأول.

وأكد خليل مسعودي، خبير اقتصادي متخصص في الاقتصاد التطبيقي، أن قراءة الضغط على القدرة الشرائية انطلاقا من المعدل العام للتضخم وحده لا تكفي لتقدير العبء الذي تتحمله الأسر، موضحا أن الأثر الاقتصادي لأي زيادة لا تحدده نسبتها فقط، وإنما كذلك وزن النفقة المعنية داخل الميزانية ومدى قدرة الأسرة على الاستغناء عنها أو تعويضها ببديل أقل كلفة.

من جهته، فسر محمد كريم القادري، خبير اقتصادي مستشار في الهندسة المالية، هذه المفارقة بضرورة التمييز بين معدل تغير الأسعار ومستوى الأسعار نفسه، معتبرين أن تباطؤ التضخم يعني أن وتيرة ارتفاع الأسعار هدأت، لكنه لا يعني أن الأسرة استعادت تلقائيا قدرتها الشرائية السابقة في ظل استمرار ضغوط النفقات الأساسية.

شارك الخبر: