المغرب
سياسة

محمد مصباح يحذر: غياب البيانات الانتخابية يغذي نظريات المؤامرة ويحرم المجتمع من نفي الشائعات

العمق المغربي6 أكتوبر 2026 في 08:330 مشاهدة
محمد مصباح يحذر: غياب البيانات الانتخابية يغذي نظريات المؤامرة ويحرم المجتمع من نفي الشائعات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محمد مصباح: شح البيانات الانتخابية يحرم المجتمع من إمكانية نفي الشائعات والتزوير (حوار)" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت اللحظات الأولى التي أعقبت إغلاق الصناديق حالة من الانزياح الحاد بين التوقعات المسبقة والنتائج النهائية التي شكلت لغزًا لدى الكثيرين؛ حيث ساد في البداية انطباع عام باكتساح العدالة والتنمية، غذته منشورات ومقاطع فيديو على منصات التواصل الرقمية. لكن سرعان ما جاءت النتائج الرسمية لتقطع مع هذه التوقعات الاجتماعية، بتبوؤ الحزب المرتبة الرابعة وفوزه بـ54 مقعدًا فقط.

وفي هذا السياق، يرى محمد مصباح، الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع السياسي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط، أن غياب معطيات شاملة تتيح وضعها في سياقها الوطني جعل كل طرف أسيرًا لما بيده من أرقام جزئية. وهو المعطى الذي بُنيت عليه الفرضيات التشكيكية لدى المواطنين في العملية الانتخابية. وبما أن الشارع المغربي ظل أعزل دون أدوات علمية تمكنه من التحقق، فإن صدمة النتائج، بحسبه، سرعان ما تحولت إلى رواية تآمرية.

وأوضح محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، في حوار مع جريدة العمق، أن جل التوقعات كانت مجرد تقديرات؛ غير أن الناس يميلون عادة إلى كل تفسير يعيد إليهم الإحساس بالانسجام. مشيرًا إلى أن موجة التشكيك هذه تتعلق بظاهرة أوسع تتجذر بعمق داخل بنيات المجتمع، ولها امتداداتها وتشعباتها التاريخية التي تجعلها تتجدد مع كل استحقاق انتخابي.

وشدد محمد مصباح على أن العلاج الأنجع لهذه الظاهرة يكمن في نشر النتائج التفصيلية على مستوى مكاتب التصويت، وفتح المجال أمام الاستطلاعات المنظمة، لكي يستطيع الباحث والصحفي والمواطن على حد سواء تمييز الشذوذ الإحصائي الحقيقي من الانطباع.

وفيما يلي نص الحوار:

ما الفرق بين الشك المشروع في العملية الانتخابية وبين التفكير القائم على المؤامرة كإطار تفسيري جاهز؟

في نظري، الفرق منهجي بين الشك المبني على المعطيات وبين التفكير التآمري. فالشك المشروع يقوم على معطيات وتحليلات مضبوطة، ويحدد فرضيات يمكن اختبارها أو نفيها. خذ على سبيل المثال الدراسات التي تناولت الهندسة الانتخابية في المغرب، ومنها دراسة خلصت إلى أن القاسم الانتخابي يخدم الأحزاب الصغيرة والمتوسطة، وأن تعديل القاسم الانتخابي سنة 2021، الذي اعتمد على عدد المسجلين بدل الأصوات الصحيحة، غيّر من بنية توزيع المقاعد، وهي قاعدة استمر العمل بها في اقتراع 2026، وأن تقسيم الدوائر الحالي يخلق عدم مساواة بين الدوائر الكبرى والصغيرة. هذا نموذج للشك المبني على المعطيات، فهو نقد لقاعدة قانونية يمكن التحقق منها بالأرقام، ولا يحتاج إلى افتراض تزوير.

أما التفكير التآمري، فينطلق من خلاصة جاهزة تعتبر أن نتائج الانتخابات محسومة سلفًا، ثم يبحث عما يؤكدها. وبشكل عام، التفكير التآمري له ثلاث علامات: أولها أنه يؤمن بمجموعة من اليقينيات ولا يقبل الدحض. ثانيها أنه يفترض فاعلًا خفيًا له قدرة مطلقة على التحكم في الأحداث من دون تقديم أدلة. وثالثها أنه لا يقود إلى مطلب إصلاحي، بل إلى العدمية.

كيف تتحول الشائعات حول النتائج المحسومة مسبقًا إلى تمثل اجتماعي ثابت لدى جانب من الشارع المغربي مع كل انتخابات؟

يحتاج الجمهور إلى تبسيط الواقع المعقد من خلال استعمال مقولات بسيطة لتفسير ما يجري. وعبارة الانتخابات محسومة مسبقًا تؤدي هذه الوظيفة. لكنها لا تأتي من فراغ، بل تقوم على طبقتين تراكمتا مع الزمن؛ الطبقة الأولى هي الذاكرة التاريخية، والطبقة الثانية هي ضعف انتشار وتوفر المعلومة في المغرب.

كيف تؤثر التجارب السابقة مع الفساد أو التزوير في قابلية الناس لتصديق نظريات المؤامرة؟

التجربة السابقة تجعل الشك عقلانيًا، فحين تتاح المعطيات، يتحول الشك المبني على الأدلة إلى مطالبة مشروعة بالإصلاح، وحين تغيب، يتحول الشك إلى نظريات المؤامرة.

كيف يؤثر غياب استطلاعات الرأي على تصورات المواطنين لنزاهة الانتخابات؟

حين لا يوجد مرجع للتوقع، يصبح أي رقم يعلن مفاجئًا بالضرورة، ولا يملك المواطن ما يقارن به، وفي غياب الأرقام والمعطيات المضبوطة، تجد الرواية التآمرية تربتها الخصبة.

شارك الخبر: