تصاعد الغضب الطلابي في فرنسا وسط مخاوف من اتساع الاحتجاجات بعد بتر يد تلميذ


هذا الخبر بعنوان "بعد بتر يد تلميذ خلال تدخل أمني .. الغضب الطلابي يتصاعد في فرنسا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتصاعد الغضب الطلابي في فرنسا عشية محطة جديدة من احتجاجات طلاب الثانويات، بعدما انتهى يوم الاثنين بحادثة ثقيلة تتمثل في بتر يد تلميذ يبلغ من العمر 15 عاما إثر انفجار قنبلة خلال مظاهرة في مدينة لانس شمال البلاد، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن تدخلات قوات الأمن، بينما يستعد المحتجون لما يسمونه “الفصل الثالث” من التعبئة بمشاركة مرتقبة لنقابات وطلاب جامعيين.
وأصيب التلميذ أمام ثانوية أوغست بيهال في لانس خلال تدخل لقوات الأمن ونقل إلى المستشفى في مدينة ليل، فيما أكد محافظ إقليم با دو كاليه أن حياته ليست في خطر، غير أن الملابسات الدقيقة للحادث لا تزال موضع تحقيق، إذ قال المدعي العام في بيتون إن السلطات لم تحدد بعد ما إذا كان الفتى قد التقط القنبلة بيده قبل انفجارها أم أنها وصلت إليه مباشرة.
وأحيل الملف على المفتشية العامة للشرطة الوطنية للتحقيق، فيما وصف وزير التربية إدوار جوفري الحادث بأنه “مأساوي إنسانيا”، موضحا أنه لا يعرف حتى الآن الظروف التي وقعت فيها الإصابة. ولم تكن حادثة لانس الأولى من نوعها منذ بداية الاحتجاجات، فقد سجلت خلال الأيام الماضية إصابات خطيرة في صفوف قاصرين بعد تدخلات أمنية قرب عدد من المؤسسات التعليمية، وهو ما دفع منظمات حقوقية ونقابات إلى مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات بشأن قواعد استخدام القوة في مواجهة تحركات يشارك فيها تلاميذ لا تتجاوز أعمار كثير منهم 18 عاما.
وفي مدينة تور، فقد تلميذ يبلغ 16 عاما استخدام عينه اليمنى بعد إصابته خلال إغلاق ثانوية بلزاك، وقالت النيابة إن نتائج الفحوص الطبية تتوافق مع إصابة ناجمة عن قاذف كرات دفاعية، فيما تقدمت أسرته بشكوى تتعلق بأعمال عنف صادرة عن شخص مؤتمن على السلطة العامة. أما في سان أوين لومون، فقد أصيب تلميذ يبلغ 14 عاما إصابة بالغة في الوجه قبل أيام، وقالت والدته إن فك ابنها تعرض لكسور وإن عددا من أسنانه تحطم أو اقتلع، فيما يخضع لعمليات علاجية ستستمر آثارها سنوات حسب أسرته. وفي أرغنتوي أصيب فتى آخر يبلغ 16 عاما على مستوى العين بعد استخدام قاذفات الكرات الدفاعية وسط تحقيق قضائي في ظروف الواقعة، بينما دفعت هذه الحالات المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح عشرة تحقيقات منذ انطلاق الحركة وفقا لوزارة الداخلية.
وقالت رابطة حقوق الإنسان إن ما جرى خلال بعض التدخلات يعكس “انحرافا عاما عن دولة القانون”، فيما دعت منظمة العفو الدولية السلطات الفرنسية إلى “خفض التصعيد”، وهي مطالب تتزامن مع اتساع النقاش حول الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع حركة احتجاج يقودها في الأساس تلاميذ مدارس ثانوية. وفي المقابل، تقدم السلطات الفرنسية صورة أخرى للمشهد بإعلان وزارة الداخلية إصابة 715 شرطيا ودركيا منذ 28 شتنبر، فضلا عن تنفيذ 6059 عملية توقيف، بينما تعرض عناصر أمن في باريس وبلفور لاعتداءات عنيفة وثقتها تسجيلات مصورة.
وعلى الرغم من تصاعد النقاش الأمني، يصر التلاميذ على أن جذور الاحتجاج مرتبطة أساسا بأوضاع المدرسة الفرنسية، إذ تتكرر الشكاوى من نقص الأساتذة وعدم تعويض الغائبين واكتظاظ الأقسام وتدهور أوضاع المباني، فضلا عن الاعتراض على منصة “باركورسيب” الخاصة بالالتحاق بالتعليم العالي. وشهدت 589 مؤسسة تعليمية اضطرابات الاثنين مقابل ما يقرب من 800 مؤسسة نهاية الأسبوع الماضي، غير أن هذا التراجع لم يؤد إلى انحسار القلق لدى الحكومة بعدما بدأت الحركة تنتقل إلى الجامعات وإعلان اتحاد الطلاب إغلاق 32 موقعا جامعيا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، نفى وزير الداخلية لوران نونيز إصدار تعليمات بـ”قمع التلاميذ”، مؤكدل استعداد للمثول أمام البرلمان لشرح عقيدة حفظ النظام، بينما طالب رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو باستئناف الدراسة وتكليف وزراءه بالعمل على ملفات مستمدة من مطالب المجالس الأكاديمية للحياة المدرسية، لتظل فرنسا أمام محطة احتجاجية جديدة يصعب فصل أبعادها التعليمية عن تداعياتها السياسية والاجتماعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة