ظاهرة خوصصة السياسة بالمغرب وتداخل المال بالسلطة ومستقبل المنافسة الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "خوصصة السياسة بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد العلاقة بين المال والسياسة في المغرب مقتصرة على تمويل الحملات الانتخابية أو وجود رجال الأعمال داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، بل تواجه البلاد تحولاً أعمق يمس طبيعة النخب صانعة القرار السياسي، ومصادر شرعيتها، وحدود الفصل بين المجالين الاقتصادي والسياسي. يعبر عنوان «خوصصة السياسة» عن تنامي نفوذ أصحاب الثروة والمقاولات الكبرى داخل المجال السياسي وقدرة المصالح الاقتصادية الخاصة على التأثير في التشريع والانتخابات والقرار العمومي.
تاريخياً، استمدت النخب السياسية المغربية، منذ فترة الحركة الوطنية والاستقلال وما بعدها، شرعيتها من النضال السياسي والنقابي والفكري. غير أن المشهد اليوم يشهد صعود الرأسمال الاقتصادي والتقني والإداري، ليصبح رجل الأعمال والمدير التنفيذي والمسؤول البنكي أكثر قدرة على تبوّع مواقع القرار السياسي، وهي ظاهرة عالمية تتزامن مع تراجع الأحزاب الجماهيرية وصعود التكنوقراط، لكنها تتخذ خصوصية مغربية مرتبطة بدور الدولة المحوري في الاقتصاد عبر الاستثمار العمومي والصفقات والتراخيص.
تظهر خطورة تداخل المال والسياسة بشكل مباشر خلال المحطات الانتخابية التي أصبحت تتطلب موارد مالية وتنظيمية ضخمة للوسائل والنقليات والتواصل الرقمي، وهو ما يبرز في تقارير المجلس الأعلى للحسابات حول انتخابات مجلس النواب لسنة 2021 ودعم الدولة للأحزاب. وتقدم الحالة المعاصرة، مثل صعود عزيز أخنوش رئيس الحكومة المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، نموذجاً لتحول النخبة السياسية وانتقال رجال الأعمال إلى قمة السلطة التنفيذية.
وعلى صعيد حماية المنافسة، يشكل ملف سوق المحروقات مثالاً بارزاً على تركز الاقتصاد، حيث أبرزت قرارات مجلس المنافسة لسنة 2023 اتفاقات صلح مع تسع شركات ومنظمتها المهنية بغرامات مالية وإلتزامات سلوكية، بينما أشار تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى هيمنة ثلاث شركات على حصة كبيرة من السوق. كما تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة تحديات في الولوج إلى الصفقات العمومية، التي تمثل أجزاء واسعة من معاملات القطاع الرسمي وفقاً لبيانات مكتب الصرف، ما يجعل القرب من الدولة والطلب العمومي أولوية على حساب الابتكار والمنافسة الحرة.
يؤكد النموذج التنموي الجديد على أهمية تقوية قواعد تضارب المصالح، وتوسيع التصريح بالمصالح، وتعزيز استقلالية هيئات التنظيم مثل مجلس المنافسة الذي أصدر العديد من القرارات وعمليات مراقبة التركيز الاقتصادي في سنة 2024. ويبقى الرهان الحقيقي قائماً على بناء رأسمالية وطنية تنافسية ومستقلة، تضمن الفصل المؤسساتي بين تدبير الشأن العام والمصالح الاقتصادية الخاصة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة