المغرب
سياسة

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.. مقامر سياسي يراهن مجدداً على كسب ثقة الناخبين

هسبريس6 أكتوبر 2026 في 07:270 مشاهدة
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.. مقامر سياسي يراهن مجدداً على كسب ثقة الناخبين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بيدرو سانشيز.. "مقامر سياسي" يراهن على انتزاع ثقة الناخبين الإسبان" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رسّخ رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، المعروف بتخصصه في المجازفات السياسية، صورة الزعيم الذي يصعب إخراجه من المشهد السياسي، بعد أن تمكن خلال السنوات الماضية من تجاوز أزمات وانتكاسات كانت كفيلة بإنهاء المسار السياسي لخصوم أقل قدرة على المناورة. وفي الوقت ذاته، أسهمت مواقفه الخارجية، وتحديداً مواجهته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منحه حضوراً متزايداً داخل أوساط اليسار الأوروبي.

وتكثف سنة 2026 وحدها العديد من سمات المسار السياسي لبيدرو سانشيز، بدءاً من القرارات المفاجئة والرهان على قلب موازين اللحظات المعقدة، وصولاً إلى قراره الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة وسط أزمة السكن الضاغطة على حكومته، في ظل موجة من الانتقادات ودعوات الاستقالة الصادرة عن أحزاب اليمين واليمين المتطرف.

وكان موقف بيدرو سانشيز الرافض للحرب على خلفية الملف الإيراني، والذي عبّر عنه بشعار “لا للحرب” في مواجهة دونالد ترامب، من أكثر المحطات لفت للانتباه داخلياً وأوروبياً بعد مرور ثماني سنوات على وصوله إلى السلطة. كما أن مواقفه المتكررة تجاه الحرب في غزة، واتهامه إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”، فضلاً عن تمسكه بسياسة هجرة أكثر انفتاحاً مقارنة بعدة دول أوروبية، ساهمت في تعزيز صورته كأحد أبرز وجوه اليسار الأوروبي في مرحلة تشهد صعوداً متواصلاً لقوى اليمين في القارة.

لكن المشهد يبدو أكثر تعقيداً داخل إسبانيا، حيث أظهرت الأشهر الأخيرة من ولايته حجم التحديات التي يواجهها رئيس حكومة يفتقر إلى أغلبية برلمانية مستقرة. وزادت القضايا القضائية التي تطال زوجته وعدداً من المقربين منه داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني من الضغوط السياسية المحيطة به.

ووجد بيدرو سانشيز نفسه في اختبار صعب خلال أزمة الهجرة التي اندلعت إثر وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليوز 2026، وهي أزمة أضافت عبئاً إضافياً على حكومته. وقد اختصر الرجل، الذي يبلغ من العمر 54 عاماً ومارس كرة السلة في شبابه، نظرته للسياسة في سيرته الذاتية “دليل المقاومة” الصادرة سنة 2019 بالقول: “تعلمتُ أن أبذل أقصى ما أستطيع إلى أن يطلق الحكم صافرة نهاية المباراة”.

عكس هذا النهج مساراً سياسياً قام على القدرة على البقاء؛ فقد نجا بيدرو سانشيز مراراً من أزمات ظن خصومه أنها نهايته. وفي بداياته، أُطلق عليه لقب “الوسيم” لشبهه بالممثل الأمريكي جورج كلوني، غير أن صورته السياسية تطورت، فوصفه بابلو إغليسياس، الزعيم السابق لحزب بوديموس اليساري الراديكالي ونائب رئيس الحكومة السابق، بأنه “رجل ذكي جداً وقاتل سياسي، لأنه بارد”.

ولد بيدرو سانشيز في مدريد يوم 29 فبراير 1972 لأم موظفة وأب رجل أعمال، ودرس الاقتصاد، وواجه لاحقا اتهامات بسرقة أجزاء من أطروحته الجامعية، وهي اتهامات ظل ينفيها. وتولى قيادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني سنة 2014 وسط تداعيات الأزمة المالية لعام 2008، وانتهت تجربته الأولى بنتائج انتخابية سيئة أجبرته على مغادرة القيادة.

لكن بعد ستة أشهر، عاد مجدداً لرئاسة الحزب عبر جولة بسيارته “بيجو 407” رفقة ثلاثة مقربين وجدوا أنفسهم لاحقاً في قلب قضايا قضائية أثقلت مسيرته. وقادته هذه المثابرة إلى رئاسة الحكومة في يونيو 2018 بعد إسقاط حكومة المحافظ ماريانو راخوي عبر مذكرة لحجب الثقة مستفیداً من فضيحة فساد أضعفت الحزب الشعبي والحكومة آنذاك.

لم يمنحه الوصول إلى السلطة استقراراً، فحكم بأغلبية هشة واضطر للدعوة إلى انتخابين تشريعيين متتاليين سنة 2019 لتعذر توفير أغلبية مستقرة، قبل أن يتحالف سنة 2020 مع خصومه السابقين في حزب بوديموس. وبعد هزيمة اليسار في الانتخابات المحلية في مايو 2023، لجأ مجدداً إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بعد شهرين فقط.

ورغم حلول حزبه ثانياً خلف الحزب الشعبي بقيادة ألبرتو نونييث فييخو، نجح بيدرو سانشيز في تأمين الأصوات اللازمة لإعادة تنظيمه رسا للحكومة عبر تقديم تنازلات سياسية بارزة، مثل قانون العفو عن الانفطاليين المتورطين في محاولة انفصال كتالونيا سنة 2017.

ومنذ ذلك الحين، واجه انتقادات حادة من المعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة، ولم يتمكن من تمرير مشاريع بارزة كان آخرها رفض النواب مرسومين متعلقين بالسكن، إضافة إلى حكمه لسنوات بالموازنة نفسها لفشله في إقرار موازنة جديدة، مما يعكس هشاشة التوازنات.

وأمام هذا الانسداد، قرر بيدرو سانشيز المبادرة عبر إعلان انتخابات تشريعية مبكرة، مختبراً قدرته على تحويل لحظة الضعف إلى فرصة جديدة للبقاء في السلطة.

شارك الخبر: