قراءة نقدية في قرار وزير الداخلية رقم 1810.26 المتعلق بتفويض سلطة التحصيل الجبري


هذا الخبر بعنوان "تفويض بلا سند" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكّل صدور القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية محطة جديدة في مسار إعادة هندسة تدبير الجبايات المحلية، وعاءً وتحصيلاً. فقد أصبحت المديرية العامة للضرائب مكلفة بوعاء وتحصيل رسمي السكن والخدمات الجماعية، بعدما كانت الخزينة العامة للمملكة تتولى تدبيرهما بموجب التعديل الذي جاء به القانون رقم 07.20، في حين أصبحت الجماعات ــ عن طريق القباضات الجماعية ــ تتولى التحصيل الودي والجبري لباقي الرسوم، إلى جانب تدبيرها لوعائها، باستثناء الرسم المهني ورسمي السكن والخدمات الجماعية.
وفي سياق تنزيل مقتضيات هذا القانون، صدر قرار لوزير الداخلية يحمل رقم 1810.26 بتاريخ 17 غشت 2026، نشر بالجريدة الرسمية في 28 شتنبر 2026، يقضي بتفويض السلطة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، غير أن بعض بنوده تثير تساؤلات جدية حول سندها التشريعي، مما يطرح إشكاليات قانونية تتعلق بمدى امتلاك وزير الداخلية للاختصاص المفوض ولا سيما في مجال الإعفاء من صوائر التحصيل الجبري.
وقد تطرق التحليل إلى السياق التشريعي المتشتت لجبايات الجماعات الترابية منذ صدور القانون رقم 47.06، مرورا بالقانون رقم 30.09 والقانون رقم 07.20، وصولا إلى القانون رقم 14.25 الذي سحب اختصاص تحصيل رسمي السكن والخدمات الجماعية من الخزينة العامة للمملكة وأحاله إلى المديرية العامة للضرائب، مع إحداث 92 قباضة جماعية واجهت تعثرات ميدانية فرضت على وزارة الداخلية التدخل عبر إصدار القرار المذكور لتفويض صلاحيات الترخيص بالتحصيل الجبري وانتداب مأموري التبليغ والتنفيذ ومنح الإعفاء أو التخفيض من صوائر التحصيل الجبري المنصوص عليها في المادتين 90 و91 من القانون رقم 15.97.
ويبرز الإشكال القانوني الأبرز في كون المادة 122 من مدونة تحصيل الديون العمومية تمنح سلطة الإعفاء أو التخفيض حصريا لوزير الاقتصاد والمالية أو لمن يفوّضه، مما يجعل تفويض وزير الداخلية لهذه السلطة منعدم الأساس ومشوباً بعيب عدم الاختصاص، فضلاً عن أن المادة 162 من القانون رقم 47.06 لا تسعف القرار نظراً لتعلقها بالزيادات والغرامات والجزاءات لا بصوائر التحصيل الجبري التي تبقى حكراً على وزير المالية، وهو ما يفرض تصحيح الوضع إما بتعديل القرار أو استصدار تفويض رسمي من وزير الاقتصاد والمالية تفادياً لأي إشكالات قانونية ومؤسساتية تمس حقوق الملزمين واستقرار المالية المحلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة