المغرب
سياسة

فضيحة مدوية في ألمانيا: توقيف الرئيس الأسبق للمخابرات الخارجية في قضية تسريب ألفي وثيقة سرية

اليوم 2411 أكتوبر 2026 في 12:490 مشاهدة
فضيحة مدوية في ألمانيا: توقيف الرئيس الأسبق للمخابرات الخارجية في قضية تسريب ألفي وثيقة سرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ألمانيا.. توقيف الرئيس الأسبق للمخابرات الخارجية في قضية تجسس وتسريب نحو ألفي وثيقة سرية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أقدمت السلطات الألمانية، صباح اليوم الثلاثاء، على توقيف أوغست هانينغ، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، وذلك للاشتباه بتورطه في واحدة من أخطر قضايا تسريب أسرار الدولة التي واجهها الجهاز تاريخياً. وتأتي هذه التوقيفات في ظل تحقيق مكثف يبحث في احتمالية تسرب معلومات استخباراتية بالغة الحساسية إلى جهات أجنبية.

وأفاد تحقيق مشترك قامت به شبكتا WDR وNDR وصحيفة «Süddeutsche Zeitung»، ونقلته قناة «تاغسشاو» الألمانية، بأن مكتب المدعي العام الاتحادي أكد نبأ توقيف هانينغ برفقة مسؤول رفيع المستوى سابق في الجهاز يُدعى مانفريد د.، والذي تولى سابقاً إدارة مكتب هانينغ واستمر بعمله داخل المؤسسة حتى ربيع 2026. وقد جرى القبض على هانينغ، البالغ من العمر 80 عاماً، داخل مسكنه الكائن في مدينة نوردفاله القريبة من مونستر، بينما تم توقيف المشتبه به الثاني ضمن نطاق ولاية بافاريا بالتزامن مع تنفيذ مداهمات وتفتيشات شملت مقرات ومساكن مرتبطة بهما في كل من بافاريا وبرلين.

ويواجه الرئيس الأسبق للاستخبارات اتهامات خطيرة تشمل التجسس المرجح أن يرقى إلى خيانة الدولة، إضافة إلى حيازة أسرار دولة، ومحاولة الخيانة، ومزاولة نشاط استخباراتي، في حين يُشتبه بأن المسؤول السابق الآخر قد قدم الدعم والمساعدة في ارتكاب بعض هذه الأفعال.

وتشير خيوط التحقيق إلى احتمالية قيام مانفريد د. بتزويد هانينغ بمعلومات ووثائق مصنفة تحت تصنيف «سرية للغاية» تم استخلاصها من داخل جهاز الاستخبارات، وذلك مقابل مبالغ مالية واستمر ذلك حتى سنة 2022 على الأقل. وتقدر الجهات المحققة كمية الوثائق المسلمة بنحو ألفي وثيقة، والتي تضمنت إحاطات استخباراتية أُعدت خصيصاً لاجتماع أمني أسبوعي يعقد في مقر المستشارية الألمانية ويجمع كبار المسؤولين بالأجهزة الأمنية.

وتكتسب هذه القضية طابعاً شديد الحساسية نظراً لطبيعة البيانات الواردة في المستندات، والتي احتوت، وفقاً للمصادر، على تقارير مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، إلى جانب معلومات سلمتها أجهزة استخبارات أجنبية شريكة لألمانيا. ويؤدي وجود مواد مصدرها أجهزة حليفة إلى تصاعد المخاوف حول تداعيات القضية على روابط جهاز BND بجهات الاتصال والشركاء الدوليين، إذ إن تسريب هذه النوعية من الملفات قد ينجم عنه تراجع في ثقة الاستخبارات الأجنبية بقدرة الجانب الألماني على حماية المعلومات المتبادلة.

ويستمر الادعاء الألماني في تحقيقاته حول شبهة إعداد هانينغ لتحليل أمني لمصلحة جهاز استخبارات أجنبي مستنداً إلى البيانات التي كانت تحوزها يداه. كما يحقق المحققون في احتمال استخدام هانينغ لمصادر معلومات مستمدة من وثائق داخلية تخص جهاز BND خلال تواصله مع عميل أجنبي، وهو الأمر الذي يثير السؤال الأشد حساسية حول ما إذا كانت أسرار الدولة الألمانية أو معطيات الحلفاء قد انتقلت بالفعل إلى جهات خارجية.

وتعود جذور الكشف عن هذا الملف إلى شهر شتنبر 2025، إثر قيام شرطة هامبورغ بتفتيش منزل هانينغ ومقرات مرتبطة به ضمن تحقيق منفصل خاص بقضية اختطاف طفلي وريثة سلسلة مطاعم «Steak House»، كريستينا بلوك. وخلال عملية فحص المحجوزات، اكتشف المحققون وجود وسيط تخزين إلكتروني يضم مواد شديدة الحساسية، ليتبين احتفاظ الرئيس الأسبق بوثائق حديثة مصنفة «سرية للغاية» صادرة عن BND رغم انقضاء خدمته في الجهاز منذ نونبر 2005.

وتوضح البيانات المتوفرة أن أحدث الوثائق المكتشفة تعود لشهر يونيو 2022، في حين تتواصل مساعي التحقيق لتحديد النطاق الزمني الكامل لتلقي هانينغ لتلك المعلومات والآلية التي استطاع من خلالها المشتبه به الثاني تهريب ذلك الحجم الهائل من الوثائق خارج المنشآت المحصنة للجهاز. وعقب تحليل المضبوطات، أحالت شرطة هامبورغ الملف إلى السلطات الاتحادية، ليقوم مكتب المدعي العام الاتحادي في ماي 2026 بفتح تحقيق سري يستهدف هانينغ ومصدره المفترض داخل الجهاز.

ومن المقرر أن يمثل المتهمان أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الاتحادية، حيث سيتم إبلاغهما بمذكرات التوقيف واتخاذ القرار المناسب بحقهما فيما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي. ويحمل هذا الملف أهمية استثنائية نظراً للتاريخ المهني لهانينغ الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية بين عامي 1998 و2005، بعد توليه مناصب دقيقة بالمنظومة الأمنية ومكتب المستشارية من ضمنها تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات الاتحادية، ليعين لاحقاً بعد مغادرته الجهاز كاتباً للدولة في وزارة الداخلية الألمانية قبل إحالته للتقاعد سنة 2009 وممارسته العمل كمستشار أمني ورجل أعمال.

شارك الخبر: