نزاع الصحراء المغربية: آفاق التسوية النهائية ومسارات التفاوض في ضوء المستجدات الدولية


هذا الخبر بعنوان "نزاع الصحراء المغربية: بين مسارات التفاوض ورهانات أفق التسوية النهائية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل النقاش بشأن قضية الصحراء مرحلة جديدة بعد إصدار القرار رقم 2797 واجراء مفاوضات بين الأطراف المعنية بالنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية أمريكية وصدور مسودة تقرير الأمين العام الأخير بشأن الصحراء، فلم يعد السؤال منصبا حول هل يشكل الحكم الذاتي أساسا للتسوية، بل انتقل النقاش إلى سؤال أكثر تركيبا وتعقيدا حول شكل الحكم الذاتي القابل للعمل والاستمرار.
أكد محمد الكيحل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، ورئيس مركز إشعاع الدراسات الاستراتيجية والأمنية وتحليل الأزمات، أن الصحراء المغربية أضحت تتحرك داخل مسار جديد يتجه تدريجيا نحو ترسيخ تسوية سياسية واقعية قوامها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
تعود الجذور التاريخية لنزاع الصحراء المغربية إلى سياق تشكل المجال الترابي للدولة المغربية، حيث ظلت الصحراء مرتبطة بالسلطة المركزية عبر روابط البيعة والولاء، وشبكات الانتماء القبلي، ووظائف الزوايا والقيادات المحلية باسم المخزن المغربي. وجاء الوجود الإسباني في الصحراء في سياق التنافس الاستعماري لفرض وضع قانوني وسياسي طارئ، دون أن ينجح في قطع الصلات القانونية والتاريخية التي ربطت الإقليم بالمغرب، وهو ما أقرت به محكمة العدل الدولية.
بعد صدور القرار رقم 2797 والمفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية أمريكية، لم تعد مبادرة الحكم الذاتي مجرد مقترح تفاوضي لتجاوز انسداد سياسي، بل أصبحت مشروعا دستوريا وترابيا واستراتيجيا تتحدد نجاعته بمدى التوفيق بين مقتضيات السيادة والوحدة الترابية ومتطلبات المشاركة والحكامة الجهوية.
شكل القرار الأممي رقم 2797 والخطاب الملكي المؤطر لها لحظة مفصلية أفرزت إعادة تموقع واضحة داخل المسار الأممي لترجيح منطق الحل السياسي الواقعي. ويندرج هذا القرار ضمن مسار تراكمي بدأ منذ تقديم المغرب لمبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، مما عزز موقع المبادرة ضمن الأفق التفاوضي.
تتطلب المرحلة الحالية بناء شروط سياسية ومؤسساتية ودبلوماسية لتحويل التحول المرجعي إلى مسار فعلي للتسوية، مع التركيز على جوهر مبادرة الحكم الذاتي وشكلها وهندستها وصلاحياتها الفعلية في إطار توزيع واضح للسلطة والمسؤولية دون المساس بوحدة الدولة والنظام الدستوري للمملكة.
تتمحور الرهانات المقبلة حول مدى القدرة على تحويل مبادرة الحكم الذاتي إلى مشروع قابل للحياة على أرض الواقع، وجعلها رافعة استراتيجية لتثبيت نموذج مغربي في تدبير التعدد داخل الدولة الموحدة. فالأفق الاستراتيجي للمبادرة يتطلب يقظة مؤسساتية وتدرجا تشريعيا ومصاحبة دبلوماسية وتنموية مستمرة للتوفيق بين السيادة والوحدة، وبين المشاركة الجهوية والتنمية المستدامة في ظل بيئة إقليمية معقدة بالفضاء المغاربي ومنطقة الساحل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة