كيف تختبر الاحتجاجات الشعبية حدود عنف الشرطة في مختلف الدول الأوروبية؟


هذا الخبر بعنوان "الاحتجاجات تختبر عنف الشرطة بأوروبا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد الجدل الدائر حول تعامل الشرطة الفرنسية مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية، إثر تسجيل إصابات خطيرة وفتح 18 تحقيقا لدى المفتشية العامة للشرطة، النقاش الواسع بشأن أساليب حفظ النظام المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية، حيث تتباين طرق التدخل بحسب القواعد القانونية وتنظيم أجهزة الشرطة والتجارب التي مرت بها كل دولة.
في بريطانيا، تستند الشرطة إلى مبدأ “الشرطة بموافقة المجتمع”، وهو نهج يعود إلى القرن التاسع عشر ويقوم على استخدام الحد الأدنى الممكن من القوة للحفاظ على ثقة السكان وتعاونهم، بحسب توضيحات وزارة الداخلية البريطانية. يحد هذا المبدأ من اللجوء للوسائل القسرية خلال التجمعات، إذ لا تُستخدم خراطيم المياه في معظم أنحاء المملكة المتحدة، ويبقى الغاز المسيل للدموع خيارا للحالات القصوى. وقد يتسبب هذا النهج في مواقف تتراجع فيها الشرطة أمام الحشود تفاديا لرفع مستوى التوتر، كما حدث خلال أعمال الشغب في بريطانيا في صيف 2024. ولا تنتمي عناصر حفظ النظام في بريطانيا بالضرورة إلى وحدات متخصصة دائمة، ولا يحمل غالبية رجال الشرطة أسلحة نارية خلال مهامهم المعتادة، مع إصرار الفصل بين مهام الشرطة اليومية والحالات التي تستدعي أدوات أقوى. ويختلف الوضع في أيرلندا الشمالية، حيث يُسمح باستخدام خراطيم المياه وحمل الأسلحة النارية في سياق أمني مختلف.
أما في إيطاليا، فلا تزال أحداث قمة مجموعة الثماني في جنوة عام 2001 تشكل مرجعا أساسيا عند مناقشة حفظ النظام، بعدما خلفت أعمال العنف والاتهامات الموجهة للشرطة صدمة واسعة. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت السلطات الإيطالية استخدام القوة عند الضرورة، مع إبقاء وسائل مثل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات لتفريق المتظاهرين. وتخضع المظاهرات لإجراءات مسبقة تفرض إبلاغ السلطات بالمسار، مع صلاحية منعها لأسباب أمنية وتدخل الشرطة عند الخروج عن المسار المحدد نحو مواقع حساسة كالسفارات والمقرات الحكومية.
وفي إسبانيا، تخضع وحدات مكافحة الشغب لبروتوكولات تلزم بتوجيه تحذيرات قبل استخدام القوة، مع اختلاف القواعد بين الأقاليم نظرا للنظام اللامركزي ووجود أجهزة شرطة إقليمية. وتملك كتالونيا شرطة إقليمية خاصة هي “موسوس ديسكوادرا” التي حظرت الرصاص المطاطي منذ عام 2014 مع السماح بالمقذوفات الإسفنجية، بينما تواصل الشرطة الوطنية الإسبانية استخدام الرصاص المطاطي. ورغم سلمية معظم المظاهرات، شهدت إسبانيا وقائع بارزة أثارت الجدل، مثل إصابة رجل خلال احتجاجات انفصال كتالونيا عام 2017، وإصابة امرأة عام 2018 خلال احتجاجات سجن مغني الراب بابلو هاسيل، إضافة إلى حالة وفاة مشجع كرة القدم الباسكي إينيغو كاباكاس في بلباو عام 2012.
وفي هولندا، تتولى “الوحدة المتنقلة” المعروفة اختصارا باسم “ME” التعامل مع الاضطرابات العامة الكبرى عند تجاوز قدرة الشرطة العادية. ويلزم القانون الهولندي الشرطة بمبادئ التناسب والضرورة والعقلانية والاعتدال، مع خضع كل استخدام للقوة لتحقيق رسمي تشرف عليه النيابة العامة، وضوابط صارمة لاستخدام الأسلحة النارية في حالات الخطر الشديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة