المغرب
سياسة

رحيل ماريكارمن.. قصة إخلاء تعرّي أزمة السكن الحادة في إسبانيا وتتحول إلى قضية رأي عام

هسبريس8 أكتوبر 2026 في 08:390 مشاهدة
رحيل ماريكارمن.. قصة إخلاء تعرّي أزمة السكن الحادة في إسبانيا وتتحول إلى قضية رأي عام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وفاة ماريكارمن .. من "شقة العمر" إلى قلب أحد أكبر الأزمات في إسبانيا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن ماريكارمن أباسكال تسعى يوماً لأن تصبح شخصية سياسية أو ناشطة معروفة، ولم يكن اسمها يتداول خارج محيطها الضيق في العاصمة مدريد، غير أن الأسابيع الأخيرة من حياتها نقلتها من شقة قضت فيها أكثر من سبعة عقود إلى قلب واحدة من أشد الأزمات الاجتماعية والسياسية تعقيداً في إسبانيا. فبعد إخراجها من منزلها على نقالة في الثالث وعشرين من شهر شتنبر الماضي، تحولت صور إخلاء سبيلها إلى شرارة انطلقت منها احتجاجات واسعة ضد الغلاء الفاحش في الإيجارات وصعوبة الحصول على سكن ملائم.

وتوفيت ماريكارمن، يوم الأربعاء، عن عمر ناهز 87 عاماً داخل مستشفى غريغوريو مارانيون بمدريد، وذلك بعد نحو أسبوعين من نقلها إليه إثر تنفيذ قرار إخلاء شقتها التي عاشت فيها منذ سنة 1956. وعلى الرغم من أنها كانت تنتظر بفارغ الصبر العودة إلى بيتها، وفي اليوم ذاته الذي فارقت فيه الحياة، كان مقرراً أن توقع عقداً جديداً للإيجار مدته ثماني سنوات بفضل اتفاق أبرمته نقابة المستأجرين وممثلوها مع الشركة المالكة، إلا أن وضعها الصحي تدهور بشكل مفاجئ خلال ساعات الصباح لتلفظ أنفاسها الأخيرة مساء.

وبدأت الحكاية بعيداً عن أروقة السياسة، حين انتقلت ماريكارمن للعيش في المنزل الكائن بحي ريتيرو وهي في سن مبكرة إثر استئجاره من طرف والدها سنة 1956. وهناك قضت سنين طويلة محتفظة بذكرياتها وأغراضها، حيث درست السكرتارية وعملت لمدة 34 عاما في شركة للأدوية حتى تقاعدها سنة 1998، معتمدة في سنواتها الأخيرة على معاش شهري يقدر بنحو 1400 يورو. وكانت تلتزم بسداد نحو 500 يورو شهرياً تغطي الإيجار القديم والفواتير دون انقطاع، غير أن انتقال ملكية الشقة إلى شركة عقارية قبل سنوات أشعل نزاعاً قضائياً طويلاً.

وانطلقت المواجهة القانونية سنة 2020 عندما طُلب منها مغادرة الشقة، وتوالت الإجراءات حتى وصل عدد محاولات الإخلاء إلى أربع، نفذت الأخيرة منها في الثالث وعشرين من شتنبر وسط حضور أمني مكثف وجمع من المحتجين أمام المبنى الذين رددوا شعارات تضامنية. ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية الفردية إلى احتجاج وطني شارك فيه الآلاف في مدن إسبانية عدة، وأقيم مخيم احتجاجي في ساحة بويرتا ديل سول بمدريد، ورفعت لافتات تحمل عبارة “كلنا ماريكارمن”.

ومع تصاعد الغضب الشعبي، وجدت الحكومة الإسبانية نفسها مجبرة على تقديم حزمة تدابير جديدة، شملت تمديد الحماية من الإخلاء وتنظيم الإيجارات، غير أن رفض البرلمان لهذه الإجراءات أفضى إلى أزمة سياسية دفعت نحو الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في التاسع والعشرين من نونبر المقبل، بالتزامن مع استعداد النقابات لدعم إضراب عام واسع.

وما إن أُعلن خبر وفاة ماريكارمن مساء الأربعاء، حتى تحول تجمع المعتصمين في ساحة بويرتا ديل سول إلى مسيرة صامتة نحو مجلس النواب، حمل فيها المشاركون الشموع وصورها مطالبين بمنع تكرار مأساتها، لترحل ماريكارمن تاركة خلفها إرثاً نضالياً غير مقصود حول أزمة السكن والإيجارات في إسبانيا.

شارك الخبر: