أبعاد مؤسسة القسم في منظومة الحكم بالمغرب: من البيعة التاريخية إلى الشرعية الدستورية


هذا الخبر بعنوان "القسم في منظومة الحكم بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحتل القَسَم في منظومة الحكم بالمغرب مكانة بارزة، حيث يقع عند تقاطع الشرعية الدستورية، والرمزية الملكية، والولاء للدولة، والمسؤولية السياسية، متجاوزاً بذلك كونه مجرد إجراء شكلي بروتوكولي.
تاريخياً، تنوعت أشكال القَسَم والعهد في المغرب؛ فهناك البيعة التي تمثل علاقة تعاقدية ذات جذور تاريخية ودينية وسياسية بين السلطان والأمة، وتختلف عن اليمين الدستورية الحديثة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنصب والمسؤولية والقانون. إضافة إلى ذلك، يوجد قسم النضال السياسي الذي تبنته تنظيمات سياسية وحزبية مثل حزب الاستقلال والتنظيمات اليسارية، فضلاً عن قسم المسيرة الخضراء الذي أعلنه الملك الحسن الثاني عام 1975 كعهد جماعي وتعبوي حول الوحدة الترابية من البوغاز إلى الصحراء.
وفي النظام الملكي، يؤدي الملك اليمين الدستورية وفق الفصل 43 من الدستور، بينما تستمر مؤسسة البيعة في التعبير عن شرعية الملك في بعدها التاريخي والرمزي. كما يكتسب القسم أهمية خاصة في تحويل الولاء إلى التزام مهني وأخلاقي، مثل أداء كبار الضباط في القوات المسلحة الملكية القسم أمام الملك باعتباره القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، مما يكرس ارتباط الجيش بالوطن ومؤسساته وشعار الله الوطن الملك بعيداً عن التنافس الحزبي.
وعلى مستوى السلطة التنفيذية، يؤدي الوزراء وكبار المسؤولين والولاة والعمال والسفراء القسم أمام الملك، مما يحول التعيين من مجرد قرار قانوني بظهير إلى التزام شخصي ومسؤولية أمام الدولة، بالتوازي مع المسؤولية السياسية أمام البرلمان والمسؤولية القانونية أمام القضاء، ليظل القسم مرآة حقيقية تعكس خصوصية منظومة الحكم وتوازنها بين الحداثة الدستورية والعمق التاريخي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة