تصعيد حوثي يهدد بتوسيع الحرب ويثير قلق أزمة الطاقة العالمية


هذا الخبر بعنوان "التصعيد الحوثي يُنذر بـ"اتساع رقعة الحرب" ويجدد مخاوف أزمة الطاقة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد التطورات الميدانية والسياسية في منطقة الخليج العربي بوتيرة متسارعة، وذلك إثر التصعيد الأخير والمكثف للهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في اليمن، المدعومة إيرانياً، على الأراضي السعودية. وتشير تقارير وكالات الأنباء العالمية إلى تعرض 5 مطارات سعودية لـ 9 هجمات حوثية خلال أسبوع واحد فقط (بين 5 و11 أكتوبر 2026)، طالت مطار الملك خالد بالرياض، ومطار أبها الدولي، ومطار جازان، ومطار نجران، ومطار الدمام.
تطرح هذه التطورات المتلاحقة، التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين من بينهم مواطنة مغربية شُيّع جثمانها مؤخراً، تساؤلات جوهرية حول مآلات اتساع رقعة الصراع وتداعياته المباشرة على أمن الطاقة العالمي، مما قد يزيد الأخير تهديداً إثر صدمة “حرب إيران” وأزمة مضيق هرمز. وفي خضم هذه الأحداث، توالت بيانات الإدانات العربية والدولية والإقليمية، كما استدعى ذلك تحركات عاجلة لتفعيل مقررات “حلف مكة”، المبرم في غشت المنصرم، للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، بحسب بيان الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الدفاعي، المنعقد الأسبوع الماضي بالرياض.
لم تقتصر الهجمات على المناطق الحدودية، بل امتدت في تطور خطير لتستهدف العمق السعودي. ففي يوم السبت 10 أكتوبر، شهد مطار الرياض الدولي هجوماً وُصف بـ”الأكثر دموية منذ عشر سنوات”، مخلفاً 13 قتيلاً و309 جريحاً. وتلا ذلك هجوم جديد في اليوم الموالي، أسفر عن مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، ما دفع السلطات السعودية إلى تأكيد “تمديد تعليق العمليات بالمطار”. وفي سياق متصل، اتخذ الصراع بُعداً اقتصادياً استراتيجياً إثر استهداف منشأتين تابعتين لشركة “أرامكو” ومطار الدمام. وتُنذر هذه الهجمات المباشرة على البنية التحتية النفطية للمملكة العربية السعودية، بوصفها المُصدّر الأول للنفط عالمياً، باضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية. وقد عبّر وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، عن خطورة الموقف، مؤكداً أن بلاده تواجه “اختباراً حقيقياً” يستوجب “رداً حازماً”. وسرعان ما تفاعل صدى الأحداث والتطورات المتسارعة ميدانياً مع صدور تنديدات رسمية واسعة من الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، وبريطانيا، فضلاً عن دول عربية.
في انعكاس مباشر للتوترات الجيوسياسية المتصاعدة والهجمات التي طالت العمق السعودي، شهدت أسواق الطاقة العالمية “استجابة فورية”، تمثلت في ارتفاع ملحوظ لأسعار النفط. ووفق البيانات المسجلة صباح اليوم الإثنين، قفز سعر “مزيج برنت” ليصل إلى 106.75 دولارات للبرميل الواحد. وسجلت هذه العقود الآجلة، الخاصة بشهر دجنبر 2026، زيادة ملموسة قدرها 2.03 دولار، وبذلك بلغت نسبة الارتفاع الموجبة +1.94 بالمائة. وفي غضون ذلك، تُظهر بيانات لحركة السعر خلال يومين توجهاً تصاعدياً حاداً، ما يعكس حساسية الأسواق البالغة تجاه التهديدات التي تطال أمن الإمدادات من أكبر مصدّر للنفط في العالم.
تندرج الهجمات المذكورة ضمن مسار تصعيدي بدأ منذ يوليوز 2026 وتفاقم بشكل ملحوظ في شتنبر الماضي. فقد شن الحوثيون هجوماً خاطفاً مكنهم مؤقتاً من السيطرة على مضيق “باب المندب” الاستراتيجي، وهو ما استدعى هجوماً مضاداً من القوات الحكومية اليمنية مدعومة بغطاء جوي سعودي مكثف بلغ 124 غارة في غضون أيام. ورغم استعادة القوات اليمنية السيطرة على محيط المضيق، إلا أن تأمينه بالكامل مازال يشكل تحدياً. وتخلل هذا التصعيد اعتراض الدفاعات السعودية صاروخاً باليستياً استهدف الرياض أواخر شتنبر، في أول استهداف مباشر للعاصمة منذ يوليوز. وفي ظل هذا المشهد المعقد، برزت تصريحات إيرانية، اليوم الإثنين، تعرض “تسهيل الحوار” بين طرفي النزاع، في خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة الدور الإيراني الداعم للحوثيين.
أمام هذا التمدد الخطير للعمليات العسكرية وتهديد المصالح الحيوية، اتجهت الأنظار نحو الاستجابة الاستراتيجية المؤسساتية المتمثلة في “تحالف مكة”، الذي أُعلن عن تأسيسه شهر غشت الماضي. وفرضت التطورات الميدانية الأخيرة تسريع وتيرة العمل داخل هذا التحالف، إذ تم إقرار التفعيل الفوري لآليات “الدفاع المشترك”. وتأتي هذه الخطوة كرسالة ردع إقليمية واضحة، تؤكد التزام الدول الأعضاء بصد أي عدوان يطال السيادة الترابية للمملكة العربية السعودية أو يهدد مقدساتها الإسلامية ومنشآتها الاقتصادية الحيوية، ما يؤسس لمرحلة جديدة من التحالفات الأمنية في المنطقة.
في ظل هذه التطورات، يظل الموقف الرسمي للمملكة المغربية ثابتاً ومتسقاً مع مبادئه التاريخية في دعم أمن الخليج، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من أمن المغرب. ويُظهر جرد المحطات الدبلوماسية الأخيرة توافقاً تاماً بين الرباط والرياض. وفي شتنبر 2026، شكّل البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، عقب بعث برقيتين من الملك محمد السادس إلى العاهل السعودي وولي عهده، تتويجاً للموقف المغربي؛ فقد وصف الهجمات بأنها “محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض”، محمّلاً المسؤولية الكاملة للميليشيات الحوثية والجهات الداعمة لها. كما ذكّر الموقف المغربي بضرورة تفعيل القرارات الأممية ذات الصلة (2216 و2722)، والمطالبة بترتيب عقوبات دولية، مشدداً في ختامه على قاعدة أساسية ناظمة للعلاقات الثنائية: “أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية”. وفي فبراير من العام الجاري، وردت إدانة شديدة اللهجة، حينذاك، من الخارجية المغربية لاستهداف صواريخ إيرانية دولاً خليجية والأردن. وفي يوليوز 2026، عبّر المغرب عن رفض قاطع واستهجان للاعتداءات بالمسيرات على منشآت بترولية سعودية، معتبراً ذلك “مساساً مباشراً” بالأمن القومي السعودي. جدير بالذكر أن المغرب كان في العام 2015 ضمن الدول العربية التي عبّرت عن “انخراط مبكر” بإعلان التضامن التام ومشاركة ست مقاتلات مغربية ضمن عمليات “عاصفة الحزم” حينذاك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة