المغرب
ثقافة

فاس تحتفي بالتنوع: متحف الثقافة اليهودية المغربية يفتح أبوابه بجوار متحف الفنون الإسلامية

هسبريس13 أكتوبر 2026 في 00:320 مشاهدة
فاس تحتفي بالتنوع: متحف الثقافة اليهودية المغربية يفتح أبوابه بجوار متحف الفنون الإسلامية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس القديمة يجاور "الفنون الإسلامية"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب فاس القديمة، تتجاور صروح ثقافية تحكي قصة التعايش المغربي الأصيل؛ فبعد متحف البطحاء للفنون الإسلامية، افتتح مؤخراً متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس، ليشكّل مع سابقه ما وصفه الأمين العام لمجلس طوائف اليهود المغاربة، سيرج بيرديغو، بـ”المتحفين التوأمين”. هذا المتحف الجديد، الذي فتح أبوابه في 11 أكتوبر الجاري، يضيف فصلاً جديداً إلى المشهد المتحفي المغربي، الذي شهد افتتاح أول متحف مخصص للثقافة المغربية اليهودية في الدار البيضاء عام 1997، كأول مبادرة من نوعها في بلد ذي أغلبية مسلمة.

شهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لشخصيات بارزة من الطائفة اليهودية المغربية، إلى جانب والي جهة فاس مكناس، ومسؤولين عن المؤسسة الوطنية للمتاحف، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق. وقد أكد الوزير أن افتتاح هذا المتحف يجسد تمسك المغرب بقيمه المشتركة، وأن المتحف يحفظ تاريخاً مغربياً عريقاً في حماية الأقليات وتعزيز التنوع، مشيراً إلى أن مدينة فاس بحد ذاتها “متحف بأكملها”.

استعرض الوزير التوفيق، وهو مؤرخ أيضاً، عناية السلاطين العلويين بـ”أهل الذمة” عبر التاريخ، مؤكداً أن هذا المفهوم يعكس التزاماً بحماية الجميع من أي ظلم، وأن التاريخ المغربي حافل بأمثلة على حرص السلاطين على حفظ حقوق هذه الفئات.

من جانبه، أبرز سيرج بيرديغو أن المتحف ليس مجرد ذاكرة لطائفة، بل هو “مكان للمعرفة ونقل الحوار، والتعريف بالحضارة المغربية المبنية في التنوع”، وأن الثقافة تحتل مكانة محورية في المشروع المجتمعي للملك محمد السادس. وأضاف أن المتحف يعكس قيم الذاكرة المشتركة، والسلام، والتنوع، ويساهم في حفظ المكونات التي تثري الثقافة المغربية لجميع المغاربة.

وأشار بيرديغو إلى أن افتتاح المتحفين، البطحاء والثقافة اليهودية المغربية بفاس، يأتي في إطار النهضة المتحفية التي تشهدها البلاد، وأن كلاهما يعرّف بثقافة تهم جميع المغاربة وتجسد قيماً أساسية لحضارة مغربية استثنائية. كما ذكر بجهود ترميم المقابر اليهودية والأماكن التراثية، معتبراً أن المتحف الجديد يوفر “مكاناً متجذراً في تاريخ مشترك، للحوار والعيش المشترك”.

أما مهدي القطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، فقد وصف افتتاح المتحف بـ”العاصمة الروحية للمملكة: فاس” بأنه احتفاء وصيانة لـ”مكون أساسي لمغرب فخور بهويته المركبة”. وأكد أن افتتاح هذا الفضاء هو “رسالة للسلام والأخوة والعيش المشترك ترسلها مدينة فاس للعالم”، وأن مجاورته لمتحف الفنون الإسلامية تمثل “حواراً بين غنى التراث الوطني”.

يقع المتحف الجديد في حي الملاح بفاس، وهو الحي الذي كان يضم تاريخياً حياة المغاربة اليهود. وقد كُتبت لافتة المتحف باللغات العربية والأمازيغية والعبرية والفرنسية، بينما تنطق لوحات التعريف بمحتوياته باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية. ومن أبرز ما يستقبل الزوار مقتطفات من رسائل الملك محمد السادس، التي تؤكد على واجب الذاكرة وأهمية السلم القائم على العدل والكرامة.

تتضمن المعروضات أيضاً رسائل ملكية تتعلق بإعادة افتتاح بيعة “صلاة الفاسيين” بعد ترميمها، مشيدةً بالتنوع الروحي والتراث الأصيل للمملكة، حيث انصهرت فيه الخصوصية اليهودية المغربية. وتؤكد هذه الرسائل على أن التقاليد الحضارية المغربية تستمد روحها من قيم التعايش والتسامح والوئام.

يستعين المتحف بوثائق واقتباسات عبر القرون، من بينها كتابات مؤرخين مثل ابن خلدون، بالإضافة إلى وثائق قانونية من مديرية الوثائق الملكية توضح الحياة القانونية ومراعاة خصوصيات الفئات المغربية، مثل مراسلة للسلطان المولى عبد الرحمان تأمر باحترام يوم السبت للمغاربة اليهود.

يقع المتحف ذو الطابقين مطلًا على المقبرة اليهودية ومشهد عام للمدينة، ويستعرض تصدير الدستور المغربي الذي يتحدث عن الغنى الثقافي للبلاد بانصهاره لمكونات مختلفة. ويؤكد المتحف أنه “شهادة حية ومادية على تنوع الهوية المغربية، ودعوة للاحتفاء بكل مكونات تراثها”.

يقدم المتحف رحلة عبر جوانب من الحياة المغربية اليهودية، تشمل التدبير القانوني، والمقدس، والاعتقاد الشعبي، والدراسة، والاحتفال، والطقوس الجنائزية، والتأليف، والصناعات اليدوية، مع توثيق للحياة الراهنة والسالفة. وتشمل المعروضات المادية باب الملاح ونقوشه، وشواهد قبور، وشمعدانات، وألبسة، ونصوصاً دينية وقانونية، وكتابات تاريخية لقضاة وحاخامات مغاربة.

كما يطل المتحف على الحياة الشعبية لمغاربة يهود، مقدمًا أمثلة لتمائم ووثائق بصرية حول زيارة “صدّيقين”. ويعرف المتحف بالحياة اليومية الدينية والاحتفالية والجنائزية، مع تفصيل في أصولها ومعانيها وطقوسها، مثل “البارمصواه”.

يتوقف المعرض عند الحياة التعليمية والموسيقية والمهن الخاصة بالطوائف اليهودية بالمملكة، مثل تصميم الأدوات الدينية، مع إشارات إلى فترات صعبة وأخرى أكثر رفاهاً في المعيش الجماعي. ويضم المتحف معرضاً مؤقتاً مستعاراً من متحف التراث الثقافي اليهودي المغربي بالدار البيضاء، أشرفت على إعداده زهور رحيحيل، بالتعاون مع عبد العزيز الإدريسي وإيزابيل تيمسيت.

شارك الخبر: