اكتشاف أثري مذهل: أقدم تحصينات دفاعية في إفريقيا تعود لـ 4000 عام بواد بهت بالخميسات


هذا الخبر بعنوان "تعود لحوالي 4000 سنة.. اكتشاف أقدم تحصينات دفاعية في إفريقيا بواد بهت بالخميسات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت أعمال التنقيب الأثري في موقع واد بهت بإقليم الخميسات عن أقدم مرحلة مؤكدة لبناء تحصينات دفاعية ترابية واسعة النطاق في إفريقيا خارج وادي النيل، يعود تاريخها إلى بداية ومنتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، أي ما بين 3500 و4000 سنة مضت. هذا الاكتشاف الهام هو نتاج جهود فريق دولي من علماء الآثار المغاربة والبريطانيين والإيطاليين، بقيادة عالم الآثار المغربي يوسف بوكبوط، ضمن مشروع «Oued Beht Archaeological Project»، وتحت إشراف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، وبالشراكة مع جامعة كامبريدج البريطانية والمجلس الوطني للبحوث العلمية في إيطاليا.
نُشرت نتائج هذه الاكتشافات في 7 سبتمبر 2026 بمجلة «Libyan Studies»، الصادرة عن المعهد البريطاني للدراسات الليبية وشمال إفريقيا، ضمن مقال علمي بعنوان: «Expanding Oued Beht: Final Neolithic, Bronze Age, medieval and later discoveries from excavation and survey in 2023»، من إعداد جوليو لوكاريني ويوسف بوكبوط وتوبي ويلكينسون وآخرين.
أظهرت الحملة الثالثة للتنقيب، التي أجريت عام 2023، وجود منظومة دفاعية تتكون من خندق كبير وساتر ترابي شُيد على امتداد الجانب الجنوبي للحافة، قبل أن يُعاد استغلال الموقع في العصر الوسيط ببناء جدار حجري فوق المنشأة القديمة وتعزيز أجزاء واسعة منها. يقع موقع واد بهت على حافة مرتفعة تشرف على مجرى مائي دائم، وقد استقطب اهتمام الباحثين منذ عقود، قبل أن يكتسب بعداً دولياً أكبر بفضل الاكتشافات الأخيرة.
وكان الموقع قد كشف في أعمال سابقة عن تجمع سكاني واسع يمتد على مساحة تتراوح بين 9 و10 هكتارات، يعود إلى منتصف ونهاية الألفية الرابعة وبداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. وأظهرت تلك المكتشفات ممارسة سكان الموقع لزراعة الشعير والقمح والبقوليات، وتربية الماشية، وإنتاج الفؤوس الحجرية المصقولة والفخار المزخرف بدقة، وهو ما وصفه الباحثون بأنه غير مسبوق في المنطقة خلال تلك الفترة. وتشير المعطيات الأثرية إلى وجود صلات بين سكان واد بهت والمجتمعات المعاصرة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، ضمن شبكة اتصالات عبر البحر الأبيض المتوسط.
هدفت حملة 2023 إلى حسم طبيعة وتاريخ المنشآت الدفاعية التي أثارت اهتمام الباحثين منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عندما استكشف عالم الآثار الفرنسي أرمان رولمان الموقع لأول مرة. ورغم تصنيف جدران حجرية ضخمة آنذاك، ظلت طبيعتها وتاريخها الدقيق غير محسومين.
مكنت 17 عملية جديدة للتأريخ بالكربون المشع، إلى جانب التنقيب التفصيلي في جزء من المنشأة التي أطلق عليها الباحثون اسم «الجدار B1»، من تحديد التسلسل الزمني لمراحل بنائها. تحت البناء الحجري، عثر الباحثون على بقايا مرحلة أقدم تعود إلى بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، تتكون جزئياً من التراب والطين، مع خندق كبير وستار ترابي. وتؤكد هذه المنشأة أنها أقدم مرحلة مؤكدة لبناء تحصينات دفاعية ترابية واسعة النطاق في إفريقيا خارج وادي النيل.
يعكس حجم الأشغال المنجزة في الموقع، من حفر الخندق وإقامة الساتر الترابي، مستوى عالياً من التنظيم والتخطيط والعمل الجماعي، مما يدل على درجة متقدمة من التعقيد الاجتماعي لدى المجتمعات التي عاشت في المنطقة. ويرى الباحثون أن الوظيفة الأصلية للمنشأة قد تكون دفاعية، أو مرتبطة بمراقبة الحركة، أو بإبراز السلطة. وتتزامن هذه المرحلة مع تحولات مهمة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث ظهرت ثقافة «إل أرغار» المرتبطة بمستوطنات محصنة وتطور صناعة المعادن.
لم تتوقف أهمية الاكتشافات عند المراحل السابقة للتاريخ، إذ كشفت الحفريات عن إعادة استغلال الموقع في العصر الوسيط ببناء جدار حجري فوق المنشأة الترابية القديمة، وإقامة مستوطنة صغيرة أو منشأة فلاحية، ومقبرة لم تكن معروفة من قبل. جرى الكشف عن المقبرة بعد الإبلاغ عن العثور على بقايا بشرية، وأكدت أعمال التنقيب وجود عدد من المدافن، من بينها دفن يعود إلى القرن الثالث عشر للميلاد، مما يوفر معطيات أثرية نادرة حول المجتمعات الريفية في المغرب الكبير خلال العصر الوسيط.
في جزء آخر من الموقع، أسفرت عملية سبر جديدة عن العثور على فؤوس حجرية مصقولة داخل رواسب أثرية غير مضطربة تعود إلى نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي أولى المكتشفات من هذا النوع في إطار تنقيب أثري مضبوط. كما عثر الباحثون على أكثر من 1900 قطعة فخارية، مما يضيف معطيات جديدة حول طبيعة الاستقرار والنشاط البشري في الموقع خلال مراحله المبكرة.
تُظهر مجمل نتائج حملة 2023 أن واد بهت كان فضاءً أعيد استغلاله على امتداد نحو خمسة آلاف سنة، بدءاً من المجتمعات الزراعية الأولى، مروراً بمجتمعات العصر البرونزي، وصولاً إلى سكان العصر الوسيط. وتؤكد الأبحاث الجارية الدور الذي لعبته هذه المنطقة في التاريخ العميق للمغرب الكبير وعلاقاته بالمجال المتوسطي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة