المغرب
ثقافة

مهرجانات سينمائية مغربية تحت المجهر: هل تحقق أهدافها في ظل عزوف الجمهور؟

العمق المغربي13 أكتوبر 2026 في 19:100 مشاهدة
مهرجانات سينمائية مغربية تحت المجهر: هل تحقق أهدافها في ظل عزوف الجمهور؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهرجانات كثيرة وعزوف جماهيري.. مصطفى الطالب يسائل نجاعة المهرجانات السينمائية بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تساءل الناقد السينمائي مصطفى الطالب عن مدى فعالية المهرجانات والتظاهرات السينمائية في المغرب في بناء ثقافة سينمائية حقيقية لدى الجمهور، مشيراً إلى محدودية تأثيرها رغم تعددها ورصد ميزانيات ضخمة لها. يأتي هذا التساؤل في ظل استمرار تراجع إقبال الجمهور على القاعات السينمائية وضعف الاهتمام بالإنتاج السينمائي المغربي.

وأوضح الطالب أن المغرب يشهد تنظيم حوالي 80 مهرجاناً وتظاهرة سينمائية سنوياً، إلا أن أثرها يظل محدوداً وغير قادر على توسيع قاعدة الجمهور، خاصة وأن بعض هذه الفعاليات تعاني من ضعف الحضور الجماهيري، على الرغم من أن السينما فن جماهيري بامتياز.

وتتزايد أهمية هذه التساؤلات مع حجم الدعم العمومي المخصص لهذه المهرجانات. ففي عام 2026، خصصت لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية مبلغ 5 ملايين و490 ألف درهم لـ 28 مهرجاناً وتظاهرة في دورتها الأولى. وفي دورة يوليو، تم منح 26 مليونا و460 ألف درهم لـ 40 مهرجاناً وتظاهرة من أصل 55 ملفاً مرشحاً. بلغ إجمالي الدعم المعلن عنه في هاتين الدورتين 31 مليونا و950 ألف درهم (أكثر من 3.1 مليار سنتيم). وتصدر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش قائمة المستفيدين في دورة يوليو بحصوله على 12 مليون درهم، يليه المهرجان الوطني للفيلم بطنجة بـ 7 ملايين و500 ألف درهم.

في ضوء هذه الأرقام، طرح الطالب تساؤلات حول الجهات المسؤولة عن تقييم نتائج هذه التظاهرات، سواء كانت الجهة المنظمة للمهرجانات، أو الوزارة الوصية على القطاع، أو المركز السينمائي المغربي، أو لجنة الدعم. وتساءل عن المستفيد من استمرار الوضع الحالي، وما إذا كانت المهرجانات قد تحولت إلى فعاليات موجهة بشكل أساسي للمهنيين والمهتمين بالسينما وطلبة التخصص، بدلاً من استقطاب جمهور أوسع.

وأكد الطالب أن مساءلة نجاعة المهرجانات لا تقلل من أهميتها الثقافية والفنية، بل تهدف إلى تقييم مدى تأثيرها المجتمعي، خاصة في ظل تكرار بعض التظاهرات، والنمطية، واستضافة الوجوه نفسها، وأحياناً تنظيم أنشطة في غياب قاعة سينمائية.

واعتبر أن الرهان يتجاوز مجرد تنظيم المهرجانات وعرض الأفلام، ليشمل ترسيخ ثقافة سينمائية واعية ومسؤولة، تعزز إدراك الأفراد لأهمية السينما في حياتهم، وتعيد الاعتبار لتقليد ارتياد القاعات السينمائية بانتظام، كما كان عليه الحال سابقاً، على غرار الذهاب إلى المسرح أو زيارة المعارض الفنية.

وربط الطالب بناء هذه العلاقة بين الجمهور والسينما بدور الأسرة والمدرسة في تنمية الذوق الفني، مشيراً إلى أن ترسيخ الاهتمام بالفنون لا يمكن أن يتحقق من خلال التظاهرات الموسمية وحدها، بل يتطلب تنشئة ثقافية تجعل السينما جزءاً من الممارسات اليومية للأفراد.

وفي تشخيصه للتحولات التي تؤثر في علاقة المجتمع بالسينما، أشار إلى أن الثورة الرقمية غيرت أنماط العيش والتفاعل مع الإبداع، خاصة مع التدفق اليومي للمحتويات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي. وهذا يحد، بحسبه، من قدرة الأفراد على أخذ مسافة للتفكير والتمييز والنقد، في وقت تغيرت فيه الأولويات والقضايا التي تستقطب اهتمامهم.

كما لفت مصطفى الطالب إلى تراجع مكانة الشأن الثقافي ضمن الاهتمامات اليومية، في مقابل انشغالات أخرى، من بينها الشأن السياسي، مؤكداً أن تقدم الشعوب يرتبط بتقدم فنونها وثقافتها والتزامها بالقيم المشتركة التي تضمن تماسكها واستمرارية وجودها.

شارك الخبر: