اكتشاف أثري مذهل بوادي بهت يكشف أسرار الدفاع والمجتمعات القديمة في المغرب


هذا الخبر بعنوان "اكتشاف أثري بوادي بهت يضيء تاريخ المجتمعات القديمة في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت أعمال التنقيب الأثري في موقع وادي بهت بإقليم الخميسات عن نظام دفاعي فريد يتكون من خندق وساتر ترابي، يعود تاريخه إلى ما بين 3500 و4000 سنة. يُعد هذا النظام أقدم بنية دفاعية معروفة في شمال إفريقيا خارج وادي النيل، وقد تم تعزيزه لاحقًا بجدار حجري خلال الفترة الوسيطة، وفقًا لما نشره المجلس الوطني الإيطالي للبحوث في مجلة “Libyan Studies” التابعة لـ”Cambridge University Press”.
استندت هذه النتائج إلى أعمال الموسم الثالث للمشروع الأثري لوادي بهت، الذي جرت أعماله الميدانية بين 30 أكتوبر و17 نونبر 2023. هدفت الحملة إلى تحديد التسلسل الزمني للموقع، وتوزيع الأنشطة داخله، ونطاق النشاط البشري في فترات ما قبل التاريخ والفترات اللاحقة. قدمت الأبحاث أول دليل على وجود نشاط في الموقع خلال الألفية الثانية قبل الميلاد.
ركزت الحفريات في القطاع الجنوبي على منشآت خطية كان وجودها معروفًا منذ زيارات أثرية سابقة، ولكن تاريخها ظل غير محسوم. أظهرت أعمال التنقيب أن المنشأة الرئيسية تضمنت مراحل متعددة من البناء، من بينها بنية مبكرة من الطين والحجر تعود إلى بداية الألفية الثانية قبل الميلاد. كما كشفت الحفريات عن مراحل لاحقة لبناء حجري فوق المنشأة الأصلية.
أظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع أن عينات من المنشأة المبكرة تعود إلى فترات تراوحت بين 2010 و1747 قبل الميلاد، وبين 1896 و1623 قبل الميلاد. كما أعطت عينة من بنية حجرية لاحقة نطاقًا زمنيًا بين 1729 و1516 قبل الميلاد. وذكرت الدراسة أن أساسات الساتر والخندق تعود إلى بضعة قرون لاحقة مقارنة بالمرحلة الأولى من الجدار.
خلص الباحثون إلى أن تسلسل الجدار والساتر والخندق، بغض النظر عن وظيفته الدفاعية أو غيرها، يمثل أقدم منشآت من هذا النوع تم تأكيدها في المنطقة. يمكن تفسير الموقع، بالنظر إلى امتداده عبر الحافة، باعتباره خندقًا دفاعيًا وساترًا ترابيًا وجدارًا علويًا، مع التأكيد على أن وظائف أخرى مثل الإغلاق أو التقسيم لا يمكن استبعادها في المرحلة الحالية من البحث.
كان موقع وادي بهت قد كشف في أعمال سابقة عن نشاط واسع ومعقد امتد على مساحة تتراوح بين 9 و10 هكتارات، ويرجع إلى منتصف الألفية الرابعة حتى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. ترتبط هذه المرحلة بمجتمع زراعي وبإنتاج واستهلاك كميات كبيرة من الفؤوس الحجرية والأدوات الصوانية والفخار، إضافة إلى منشآت تخزين يُرجح أنها كانت مخصصة للمحاصيل.
أجرت البعثة كذلك مسحًا أثريًا ميدانيًا مكثفًا في محيط وادي بهت بين 30 أكتوبر و12 نونبر 2023، شمل مساحة تبلغ 260 هكتارًا. أسفر المسح عن العثور على 443 قطعة، بينها 415 شظية فخارية وأربع قطع حجرية مشذبة و22 أداة حجرية كبيرة وفأسين. كما رُصدت منشآت أخرى، بينها مقابر إسلامية تعود إلى فترة ما قبل العصر الحديث وبقايا طريق مرصوف بالحجارة.
عرف الموقع نشاطًا خلال فترات لاحقة، من بينها الفترة الإسلامية الوسيطة، حيث أعيد استخدام المنطقة الدفاعية وأعيد بناء المنشأة، كما ظهرت أنشطة سكنية ودفنية في محيطها. تقدم هذه المعطيات رؤى أثرية حول المجتمعات الريفية في المنطقة خلال الفترات السابقة للتاريخ والفترة الوسيطة، وتساعد على فهم التطورات طويلة الأمد للمشهد البشري في شمال غرب المغرب.
نُشرت الدراسة الأصلية بعنوان “Expanding Oued Beht: Final Neolithic, Bronze Age, medieval and later discoveries from excavation and survey in 2023” في مجلة “Libyan Studies” بتاريخ 7 شتنبر 2026. وشارك في البحث باحثون من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، والمجلس الوطني الإيطالي للبحوث، وجامعة كامبريدج، ومؤسسات بحثية أخرى.
رياضة
سياسة
اقتصاد
ثقافة