المغرب
سياسة

تشكيل أغلبية برلمانية بـ210 مقاعد يعيد تشكيل خريطة القوى السياسية في مجلس النواب

هسبريس14 أكتوبر 2026 في 10:080 مشاهدة
تشكيل أغلبية برلمانية بـ210 مقاعد يعيد تشكيل خريطة القوى السياسية في مجلس النواب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أغلبية حكومية بـ210 مقاعد تعيد رسم موازين القوى داخل مجلس النواب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت التطورات السياسية الأخيرة، وتحديداً إعلان التجمع الوطني للأحرار تموقعه في المعارضة، رسم ملامح التوازنات داخل مجلس النواب. فقد تشكلت أغلبية رباعية تضم أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، الذي عزز فريقه بـ22 نائباً. تستند هذه الأغلبية الجديدة إلى 210 مقاعد من أصل 395، مقابل 185 مقعداً خارجها، مما يكشف عن تفاوت بين القوة العددية للأغلبية وقدرة المعارضة على إحداث تأثير سياسي ورقابي منسق.

وتعزز صفوف الحكومة المقبلة بمساندة نقدية من الفريق النيابي المشترك لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، بـ25 نائباً برلمانياً. ووفقاً لنتائج الانتخابات التشريعية، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 17 مقعداً، فيما حظي حزب الاستقلال بـ8 مقاعد. وقد قدم الفريقان مساندة واضحة للحكومة السابقة، مما يجعل الأغلبية النيابية تتشكل من 210 مقاعد يوفرها التحالف الرباعي، بالإضافة إلى 25 صوتاً مضموناً عبر المساندة النقدية، ليصبح المجموع 235 مقعداً.

تتوزع مقاعد الأغلبية الرباعية في الغرفة البرلمانية الأولى بين الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، والاستقلال بـ65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية بـ22 نائباً، مما يمنحها أغلبية مطلقة تتجاوز العتبة المطلوبة بـ12 مقعداً. توفر هذه الحصيلة قاعدة عددية كافية لتشكيل الحكومة والتصويت على برنامجها، لكن تعدد مكونات الأغلبية واختلاف خلفياتها السياسية والبرنامجية قد يستدعي ضبط العلاقة بميثاق للأغلبية.

يحتفظ الأصالة والمعاصرة بموقع الحزب الأول داخل الأغلبية، لكنه يحتاج إلى شركائه لتأمين التوازنات. ويمثل الاستقلال، بمقاعده الـ65، مكوناً أساسياً، فيما يساهم الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بـ48 مقعداً مجتمعَيْن. تضع هذه التركيبة الأحزاب الأربعة أمام ضرورة تدبير العلاقة على أساس التوافق، لضمان حضور النواب والتزامهم خلال التصويت على القوانين والملفات الهامة، خصوصاً أمام معارضة قوية من طرف فريق العدالة والتنمية، ونواب “تحالف اليسار”، وفريقي حزبي “الحمامة” و”السنبلة”.

تمتد دلالات هذه المقاعد عددياً إلى طبيعة السلطة التشريعية؛ فالأغلبية العددية تمنح التحالف أفضلية واضحة في تمرير النصوص، لكنها لا تعفيه من النقاش داخل البرلمان. التوازن السياسي سيكون واضحاً في هذه الولاية بخلاف الولاية السابقة التي حظيت فيها الأغلبية بـ270 نائباً. انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة برصيد 66 مقعداً، بعدما كان تصدر انتخابات 2021 بـ102 مقعد، يضعه أمام تحدي إعادة بناء موقعه السياسي من خارج السلطة التنفيذية.

تضم المعارضة، إلى جانب “الأحرار”، حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، والحركة الشعبية بـ29 مقعداً، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد، وعضوَيْن من حزب الإنصاف وعضواً من حزب الوحدة والديمقراطية، أي بحصة 160 نائباً. الخريطة السياسية خلال هذه الولاية مختلفة لكونها تحيل على نوع من التوازن السياسي، وإن كانت الكفة تميل إلى جانب “أغلبية المنصوري”.

العدالة والتنمية، المكون الثاني في المعارضة، يعود هذه المرة بـ54 عضواً، لكن صعوده لا يعني بالضرورة قدرته على قيادة باقي الفرق أو توحيد مواقفها. كما أن التجمع الوطني للأحرار سيجد نفسه أمام ضرورة إثبات قدرته على الانتقال من منطق قيادة الحكومة إلى منهجيات الرقابة البرلمانية.

التحدي الأساسي هو أن الأغلبية مطالبة بالحفاظ على تماسك أربعة أحزاب، فيما تواجه المعارضة تحدي التنسيق بين مكونات متعددة لا يجمعها تصور سياسي موحد. وبذلك قد تكون الأغلبية أكثر تماسكاً من الناحية التنظيمية، بينما تمتلك المعارضة مجالاً واسعاً للتحرك في القضايا التي تتقاطع فيها مواقفها.

تتجلى الحدود العددية للمعارضة بوضوح عند استحضار ملتمس الرقابة الذي يتطلب توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل، أي 79 نائباً. وباحتساب 160 مقعداً للمعارضة تستطيع مكوناتها تجاوز عتبة التوقيعات اللازمة لتقديم ملتمس الرقابة، لكنها لا تستطيع إسقاط الحكومة بأصواتها وحدها، إذ ينقصها 38 صوتاً لبلوغ عتبة المصادقة المحددة في 198 صوتاً. ويجعل ذلك نجاح المبادرة رهيناً بقدرة المعارضة على استقطاب نواب من خارج مكوناتها.

تتيح لجان تقصي الحقائق مجالاً مختلفاً للتحرك البرلماني؛ فبموجب الفصل 67 من الدستور المغربي يمكن تشكيل هذه اللجان بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أي 132 نائباً على الأقل. وباحتساب 160 مقعداً للمعارضة تستطيع مكوناتها تجاوز هذا النصاب بفارق 28 نائباً، بما يتيح لها، من حيث العدد، إطلاق مبادرات رقابية في ملفات محددة.

شارك الخبر: