شقير: المنصوري فضلت الانسجام التاريخي، وإبعاد الأحرار يعزز الحكومة ويشتت المعارضة


هذا الخبر بعنوان "شقير: المنصوري آثرت الانسجام التاريخي وإبعاد الأحرار للمعارضة يقوي الحكومة ويشتت خصومها" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الباحث والمحلل السياسي المغربي، محمد شقير، أن رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، آثرت التقارب الأيديولوجي والتاريخي على الخيار العددي البحت في تشكيل الحكومة. وأشار شقير، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى أن المنصوري ركزت على تكريس الانسجام بين مكونات الحكومة عبر تقليص عدد الأحزاب المشاركة، معتبراً أن إزاحة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة من شأنه أن يخدم الحكومة بالدرجة الأولى.
وأوضح شقير أن رئيسة الحكومة فضلت الاقتصار على أربعة تنظيمات سياسية كانت تندرج ضمن أحزاب “الكتلة التاريخية”، التي يجمع بينها تاريخ مشترك من النضال السياسي والانتماء إلى الحركة الوطنية، سواء في المعارضة أو عبر المشاركة في ائتلافات حكومية سابقة، مثل حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية. وفي المقابل، تم استبعاد تنظيمات أخرى، كالحركة الشعبية، رغم توفرها على عدد من المقاعد يفوق ما يتوفر عليه كل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
صعوبة التعايش مع الأحرار ودوافع الاستبعاد
يرى المحلل السياسي أن مما يقوي انسجام التشكيلة الحالية هو أن حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للحكومة، سبق له أن شارك في حكومة أخنوش واشتغل الطرفان سوياً. في حين إن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في حكومة المنصوري كان من شأنها أن “تصعب عمل الأغلبية”، سواء عبر المطالبة بحقائب وازنة أو بفعل التنافس الحاد الذي ميز صراعهما خلال الانتخابات الأخيرة.
وأضاف شقير أن حزب الأصالة والمعاصرة “عمل على استبعاد الأحرار من الائتلاف الحكومي”، رغم تشبث الأخير بالانضمام وإبدائه المرونة لتقديم بعض التنازلات. وأشار إلى أن دوافع الاستبعاد تتجاوز مخاوف حزب الجرار من بقاء الأحرار كحزب ثانٍ، وتتعدى الهواجس المرتبطة بتمرس أعضائه وتجربتهم الطويلة في تدبير الشأن الحكومي، لتصل إلى “تفادي ما كان سيجره بقاء حزب الأحرار من انتقادات واسعة، لا سيما من الفئات التي صوتت ضده”.
معارضة “قوية”… لكنها “متعددة الأقطاب”
على مستوى المشهد البرلماني، اعتبر شقير أن إبعاد التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة سيؤدي، بلا شك، إلى “التشويش على باقي مكونات المعارضة”، كحزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار. كما سيخلق، وفقاً له، “تنافساً شديداً” بين العدالة والتنمية والأحرار، وأن يحول دون احتكار حزب المصباح زعامة أي “معارضة خاصة”.
وبناءً على الوزن العددي للأحرار، كما يشرح المحلل السياسي، ستتحرك المعارضة مستقبلاً عبر “عدة أقطاب”، ناهيك عن “المساندة النقدية” التي ستحظى بها الأغلبية من طرف الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية الديمقراطية. وقارن المتحدث ذاته بين الولايتين، مبرزاً أن الولاية السابقة أفرزت أغلبية “قوية ومنسجمة”، مقابل معارضة “منقسمة وضعيفة” عددياً وهيكلياً، وهو ما أدى إلى ما وصفته الأخيرة بـ”تغول الأغلبية”، الذي انعكس في عدم التنسيق لتشكيل لجان تقصي الحقائق أو تقديم ملتمس الرقابة.
بينما تتميز المعارضة الحالية، حسب ما أورده شقير، بوجود أحزاب تتوفر على عدد كاف من المقاعد؛ إذ يتوفر التجمع الوطني للأحرار على 64 مقعداً، والعدالة والتنمية على 54 مقعداً، والحركة الشعبية على 29 مقعداً. وشدد على أن امتلاك هذه الكيانات وتحالف اليسار لآليات الانتقاد والتواصل، علاوة على “تمرسها في المعارضة”، يجعلها “مكوناً قوياً يستطيع مجابهة الأغلبية الحكومية”.
إدارة الصراعات وتوزيع الحقائب
واختتم محمد شقير تصريحه لـ”العمق” بالقول: “يبدو لي أن رئيسة الحكومة، مدعومة بالتعيين الملكي وكذا بتصدر حزبها للانتخابات، ستستغل المنافسة التاريخية بين هذه الأحزاب وتلعب على صراعاتها لكي تتحكم في طموحاتها”. وأضاف أنها ستحاول تخصيص “الحقائب الوزارية الوازنة” لأعضاء حزبها، خاصة المالية، “التي ستسند بلا شك لفوزي لقجع”، في حين “ستعمل على ترضية الأحزاب الثلاثة المشاركة بحسب ما يتوفر عليه كل حزب من مقاعد”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة