التجمع الوطني للأحرار يحسم ترشحه لرئاسة لجنة العدل والتشريع: تفاصيل الكواليس والقرار الاستراتيجي


هذا الخبر بعنوان "كواليس ترشح التجمع الوطني للأحرار لرئاسة لجنة العدل والتشريع" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف مصدر قيادي مطلع عن تفاصيل قرار فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب بترشيح النائب البرلماني محمد غيات لرئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالغرفة البرلمانية الأولى. وأوضح المصدر أن هذا القرار جاء بعد مداولات داخل الفريق والحزب حول أهمية اللجنة وطبيعة الملفات المطروحة أمامها، خاصة في ظل وجود اهتمام من طرف سياسي آخر برئاستها في حال تخلي حزب “الحمامة” عنها.
وأشار المصدر إلى أن فريق التجمع الوطني للأحرار كان على علم برغبة فريق حزب العدالة والتنمية في تولي رئاسة اللجنة إذا أبدى فريق “الأحرار” عدم رغبته في ذلك. إلا أن النقاشات الداخلية أدت إلى قناعة بأن الفريق لا ينبغي أن يتنازل عن رئاسة هذه اللجنة، التي يضمنها له القانون بصفته المكون الأول في المعارضة، نظراً لأهمية اختصاصاتها وحساسية الملفات الاجتماعية والتشريعية التي ستتناولها.
ويضمن الدستور، حسب الفصل العاشر منه، للمعارضة البرلمانية مكانة وحقوقاً تمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه في العمل البرلماني والحياة السياسية. كما يضمن لها بصفة خاصة رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب. وتنص المادة التاسعة من النظام الداخلي للمجلس على تخصيص رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة، من بينهما وجوباً لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، ولا يحق الترشح لرئاستها إلا لنائبة أو نائب من المعارضة.
وأكد المصدر القيادي من حزب التجمع الوطني للأحرار أن قرار الترشح جاء بعد نقاش عميق استند إلى مؤشرات ومعطيات لدى الفريق والحزب بشأن عدد من الملفات الحساسة اجتماعياً. وأوضح أن تحمل مسؤولية رئاسة هذه اللجنة يتطلب التعامل مع القضايا المطروحة بمنطق المسؤولية والنجاعة، بعيداً عن الشعبوية في التدبير، مشيراً إلى أن الشعبوية غير مقبولة بتاتاً في تدبير الشأن العام.
وشدد المصدر على أن اختيار رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان يرتبط بـ”إمكانية تقديم خدمة أكبر للبلاد من خلال العمل التشريعي والمؤسساتي”. ولفت إلى أن المهام المنتظرة تشمل، إلى جانب تجويد النصوص القانونية، الاضطلاع بدور الوساطة بين الفرقاء الذين تجمع بينهم خلافات، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وتيسير التوافق بشأن القضايا المطروحة.
وفي هذا السياق، أكد القيادي ذاته أن فريق التجمع الوطني للأحرار يتبنى تصوراً للمعارضة “يقوم على تحمل المسؤولية والعمل المؤسساتي، وليس على إثارة الضجة الإعلامية أو السعي إلى تحقيق حضور سياسي قائم على استقطاب الانتباه”. وأبرز أن الهدف هو “الإسهام في نجاح البلاد من خلال العمل داخل المؤسسات وتحسين أداء المنظومة التشريعية”.
وبخصوص دور اللجنة، أوضح عضو المكتب السياسي للحزب أن اشتغالها يتم وفق الآليات التي يحددها مكتبها وبمشاركة موظفيها وأطرها. إلا أن رئيسها يتوفر على صلاحيات مهمة تتيح له التأثير في القرارات وتوجيه عمل اللجنة، معتبراً أن اللجنة تحتاج إلى زخم جديد بعد “عملية القتل” التي تعرضت لها خلال الفترة السابقة.
ورفض المصدر فرضية توجيه الدولة لحزب التجمع الوطني للأحرار نحو المعارضة لقطع الطريق على حزب العدالة والتنمية، واصفاً إياها بـ”القراءة السطحية للمشهد السياسي”. واعتبر أن اختزال مخرجات العملية الانتخابية وتوزيع المسؤوليات في فرضية وجود توجيه مسبق من الدولة لا يعكس “تعقيدات الخريطة السياسية”، مشيراً إلى أن “الدولة لا يمكنها هندسة جميع تفاصيل هذه الخريطة وتوجيه المواطنين خلال الانتخابات من أجل توزيع المواقع لاحقا بين الأغلبية والمعارضة والهيئات السياسية”.
وأشار المتحدث إلى أن ترشيح محمد غيات لرئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان “لم يكن مجرد إجراء تنظيمي”، بل جاء في سياق تقدير سياسي لأهمية اللجنة ودورها في معالجة الملفات التشريعية والاجتماعية، إلى جانب الرغبة في تعزيز حضور التجمع الوطني للأحرار داخل المؤسسة البرلمانية انطلاقا من موقعه الجديد في المعارضة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة