المغرب تحت المجهر الأوروبي: تحديات جديدة في التعاون الضريبي والشفافية الجبائية


هذا الخبر بعنوان "الاتحاد الأوروبي يضع المغرب أمام اختبار جديد في مجال التعاون الضريبي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أبقى الاتحاد الأوروبي على المغرب ضمن قائمة الدول الخاضعة للتتبع في مجال التعاون الضريبي، وذلك بسبب عدم استكماله لبعض الالتزامات المتعلقة بالشفافية الجبائية وتبادل المعلومات. ورغم خلو القائمة السوداء الجديدة للولايات القضائية غير المتعاونة من أي دولة إفريقية، إلا أن المغرب استمر في الملحق الثاني، المخصص للدول المتعاونة التي لم تستكمل التزاماتها الضريبية. يأتي هذا الإدراج على خلفية أوجه قصور في تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد (CbCR)، وهو جزء من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS).
وقد التزم المغرب بمعالجة هذه الاختلالات المحددة في إطاره القانوني الوطني قبل صدور تقرير مراجعة النظراء المرتقب في خريف 2026، لضمان ملاءمة التشريعات والإجراءات مع المعايير الدولية للشفافية الضريبية، خاصة فيما يتعلق بأنشطة المجموعات متعددة الجنسيات وتوزيع أرباحها. وأوضح مجلس الاتحاد الأوروبي أن إدراج المملكة في الملحق الثاني لا يعني تصنيفها ضمن الدول غير المتعاونة ضريبياً، بل يعكس استمرار خضوعها للتتبع إلى حين استكمال الإصلاحات المطلوبة. وقد حددت المؤسسات الأوروبية فبراير 2027 موعداً للمراجعة المقبلة لقائمة الولايات القضائية المعنية بالتعاون الضريبي.
ويشمل الالتزام المطلوب من المغرب استكمال تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، والذي يفرض على المجموعات متعددة الجنسيات تقديم معلومات مفصلة حول توزيع إيراداتها وأرباحها والضرائب المؤداة أو المستحقة في مختلف الدول التي تمارس فيها أنشطتها، بالإضافة إلى بيانات حول عدد المستخدمين وطبيعة الأنشطة الاقتصادية. يهدف هذا النظام، الذي طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى تمكين الإدارات الضريبية من تحديد مخاطر تحويل الأرباح نحو ولايات قضائية ذات معدلات ضريبية منخفضة، ورصد الاختلالات المحتملة في توزيع الأرباح الخاضعة للضريبة بين الشركات التابعة للمجموعات الدولية.
واكتست هذه الالتزامات أهمية خاصة للمغرب نظراً لحضور مجموعات متعددة الجنسيات تنشط في قطاعات صناعية ومالية وتجارية وخدماتية مختلفة، وما يرتبط بأنشطتها من معاملات بين الشركات التابعة لها داخل المملكة وخارجها. وقد أظهرت المعطيات الأوروبية أن المغرب سبق أن استكمل التزاماته الضريبية السابقة في فبراير 2021، قبل أن يعود إلى الملحق الثاني في أكتوبر 2025، بسبب متطلبات مرتبطة بتنفيذ نظام التصريح حسب كل بلد.
من جهة أخرى، كشف التحديث الأوروبي عن خروج جميع الدول الإفريقية من القائمة السوداء للولايات القضائية غير المتعاونة، والتي اقتصرت على ثماني ولايات قضائية. وأبقى مجلس الاتحاد الأوروبي مملكة إسواتيني إلى جانب المغرب ضمن الملحق الثاني، بسبب استمرار التزامات مرتبطة بمراجعة نظام ضريبي تفضيلي خاص بمنطقة اقتصادية خاصة. وفي المقابل، صنف الاتحاد الأوروبي سبع دول إفريقية ضمن البلدان المتعاونة دون التزامات معلقة، وهي بوتسوانا والرأس الأخضر وموريشيوس وناميبيا والسيشل وجنوب إفريقيا وتونس.
ويستند التصنيف الأوروبي إلى معايير متعلقة بالتبادل التلقائي للمعلومات المالية، وتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب، ومكافحة الأنظمة الضريبية الضارة، والتحقق من وجود نشاط اقتصادي فعلي، واحترام الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح. وتخضع هذه المعايير لمراجعات دورية يجريها مجلس الاتحاد الأوروبي مرتين سنوياً. وبالنسبة إلى المغرب، يرتبط الانتقال إلى وضعية التعاون دون التزامات معلقة باستكمال معالجة أوجه القصور المحددة في نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، ومدى استجابة الإطار القانوني الوطني لمتطلبات مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS).
وينتظر أن تشكل نتائج مراجعة النظراء المرتقبة خلال خريف 2026 مرجعاً أساسياً لتقييم مدى تقدم المغرب في تنفيذ التزاماته، قبل التحديث الأوروبي المقبل في فبراير 2027، الذي سيحدد إمكانية حذف المملكة من الملحق الثاني أو استمرار إخضاعها للتتبع في مجال التعاون الضريبي.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة