تحديات التنسيق بين مكونات المعارضة البرلمانية: اختلاف المرجعيات يفرض نفسه


هذا الخبر بعنوان "اختلاف المرجعيات يطرح تحديات التنسيق بين مكونات المعارضة البرلمانية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو طبيعة عمل المعارضة البرلمانية في الولاية التشريعية الجديدة، في ظل تنوع مكوناتها واختلاف خلفياتها السياسية والإيديولوجية، بالإضافة إلى تباين تجاربها السابقة في الإدارة الحكومية. وبين الحاجة إلى التنسيق وضرورة الحفاظ على "الاستقلالية الحزبية"، يبرز تساؤل حول قدرة هذه المكونات على توحيد مواقفها تجاه القضايا الرئيسية، وتعزيز دورها الرقابي والتشريعي داخل البرلمان، من خلال استكشاف سبل تفعيل الآليات البرلمانية المنصوص عليها قانوناً.
ويرى أستاذان جامعيان أن "فعالية المعارضة لن ترتبط بالضرورة بتشكيل تحالف موحد، بقدر ما ستتوقف على طبيعة الأداء الحكومي ومدى قدرة الفرق البرلمانية المعارضة على إدارة خلافاتها وتنسيق مواقفها بشأن القضايا المشتركة"، مع إمكانية وجود تفاوت في إيقاع العمل لكل مكون على حدة. وتضم المعارضة النيابية الجديدة كلاً من حزب التجمع الوطني للأحرار (66 عضواً)، وحزب العدالة والتنمية (54 عضواً)، وحزب الحركة الشعبية (28 عضواً)، ثم تحالف اليسار (8 أعضاء)، بالإضافة إلى 3 نواب مستقلين. في المقابل، اختار حزبا الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية ما أسمياه "المساندة النقدية" لحكومة المنصوري.
أكد عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن "الشعار الأساسي لأي معارضة سياسية يقوم على فكرة 'فشل الحكومة'". وأوضح أن "في حال تبنت الحكومة سياسات جيدة ومقبولة، فإن دور المعارضة سيصبح متواضعاً وضعيفاً، نظراً لعدم إمكانية المعارضة لمجرد المعارضة". وأشار العلام في تصريح لـ"هسبريس" إلى أن "شرط نجاح المعارضة وتوحدها يرتبط بشكل مباشر بمدى ضعف الأداء الحكومي وفشل السياسات". وأضاف أن "هذا الضعف قد يدفع مكونات المعارضة إلى التنسيق فيما بينها، ليس بالضرورة من خلال اجتماعات ولقاءات مباشرة، بل عبر اتخاذ موقف موحد ضد القرارات والأداء غير الجيد".
وتابع المحلل السياسي ذاته: "حينها قد يلجأ كل طرف، بحسب الوسائل المتاحة له، إلى التعبير عن موقفه، سواء عبر وسائل الإعلام أو الأسئلة البرلمانية الشفهية والكتابية، أو عبر التظاهر والاحتجاج في الشارع". وحول السيناريوهات المرتقبة، أبرز المتحدث أن "المعارضة التي سيقدمها حزب التجمع الوطني للأحرار لن تكون تقليدية، بل ستكون محسوبة جداً، لكونه لم يعتد على التموقع في هذا الجانب من جهة، فضلاً عن ارتباطه بالتدبير الحكومي في السنوات الخمس الماضية من جهة ثانية". وأردف: "قد يتحفظ هذا الحزب على المشاركة في آليات برلمانية قد تنبش في قطاعات دبرها وسيرها خلال السنوات الأخيرة". أما حزب العدالة والتنمية فسيكون، وفق المصدر عينه، "متحرراً من إكراهات التدبير الحكومي، ما قد يساعده على رفع سقف حركيته داخل مجلس النواب، وهو الأمر نفسه بالنسبة لتحالف اليسار، فيما قد يكون الإيقاع أقل لدى حزب الحركة الشعبية".
في سياق متصل، أكد رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، أن "التعدد المرجعي والإيديولوجي الذي يميز مكونات المعارضة البرلمانية لا ينفي حتمية التنسيق بينها، باعتباره ضرورة مؤسساتية تقتضيها متطلبات التوازن بين الأغلبية والمعارضة، وضمان الفعالية الرقابية للمؤسسة التشريعية". وأوضح لزرق، في تصريح لـ"هسبريس"، أنه "يتعين التمييز، في هذا الجانب، بين التحالف السياسي الذي يفترض تقارباً في المرجعيات والاختيارات البرنامجية، والتنسيق البرلماني الذي يقوم على تقاطع المصالح والمواقف بشأن قضايا محددة، دون المساس بالاستقلالية السياسية لكل مكون".
وتابع المتحدث ذاته: "التنسيق لا يستوجب وحدة التصورات، بل يستدعي وعياً مشتركاً بالوظيفة الدستورية للمعارضة، كما كرسها الفصلان 10 و60 من الدستور، باعتبارها مكوناً أساسياً في البناء البرلماني، وشريكاً في ممارسة وظيفتي التشريع والرقابة". ومن ثم، يورد المحلل السياسي نفسه، أن "التنسيق لا يشكل التزاماً قانونياً مفروضاً على مكونات المعارضة، بقدر ما يمثل ضرورة وظيفية لتحويل قوتها العددية وتعددها السياسي إلى فعالية مؤسساتية قادرة على تفعيل الآليات الدستورية لمراقبة العمل الحكومي".
وجواباً عن سؤال بشأن إمكانية بروز "معارضات داخل المعارضة"، اعتبر المصرح أن ذلك سيكون "تعبيراً طبيعياً عن التعددية السياسية واختلاف المرجعيات والمواقع والتقديرات، ولن يشكل في حد ذاته مؤشراً على ضعف المعارضة أو اختلال أدائها". وشدد أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية على أن "وحدة الموقع المؤسساتي لا تستلزم وحدة الموقف السياسي، كما أن اختلاف إيقاعات الاشتغال البرلماني لا يتعارض بالضرورة مع إمكان بناء تنسيق موضوعاتي حول القضايا ذات المصلحة المشتركة". واختتم لزرق بالتأكيد على أن "الإشكال الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه المكونات على الفصل بين منطق التنافس الحزبي ومنطق المسؤولية المؤسساتية، بما يسمح بتجاوز التباينات الظرفية عند ممارسة الاختصاصات الرقابية والتشريعية". واعتبر أن "قوة المعارضة لا تقاس بمدى تجانسها الإيديولوجي أو انتظامها في تحالف موحد، بل بقدرتها على إدارة اختلافاتـها وإنتاج فعل برلماني منسق، يحقق التوازن المؤسساتي ويحول دون اختزال الممارسة البرلمانية في هيمنة منطق الأغلبية العددية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة