المغرب
اقتصاد

قضاة مجلس الحسابات يفتحون تحقيقاً موسعاً في صفقات عمومية تهيمن عليها شبكات نفوذ عائلية

هسبريس16 أكتوبر 2026 في 09:100 مشاهدة
قضاة مجلس الحسابات يفتحون تحقيقاً موسعاً في صفقات عمومية تهيمن عليها شبكات نفوذ عائلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيمنة شبكات نفوذ عائلية على صفقات تستنفر قضاة مجلس الحسابات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

باشر قضاة المجالس الجهوية للحسابات مهام افتحاص موسعة بشأن شبهات تحكم شبكات نفوذ عائلية، ضمت منتخبين وموظفين جماعيين وأصحاب مقاولات، في مسارات إسناد وتنفيذ صفقات عمومية بعدد من الجماعات الترابية. يأتي هذا التحقيق على خلفية مؤشرات واردة بشأن توجيه طلبات عروض لفائدة شركات محددة وإقصاء متنافسين تقدموا بعروض مالية وتقنية أكثر تنافسية، فضلاً عن تكرار استفادة مقاولات تربط بين مسيريها ومسؤولين محليين علاقات قرابة ومصالح مشتركة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مهام قضاة الحسابات امتدت إلى جماعات ترابية واقعة ضمن النفوذ الإداري لعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء- سطات، الرباط- سلا- القنيطرة، فاس- مكناس، ومراكش- آسفي. وقد أثارت صفقات مرتبطة بخدمات النظافة، الحراسة، كراء السيارات، توريد التجهيزات، وتقديم خدمات مختلفة، شبهات حول ظروف إعدادها وإسنادها ومدى احترامها لقواعد المنافسة والشفافية والمساواة بين المتنافسين.

وأوضحت المصادر أن عمليات الافتحاص ركزت على شبهات استغلال علاقات عائلية وشخصية في التأثير على قرارات لجان الصفقات، من خلال التدخل في إعداد دفاتر التحملات وتحديد المواصفات التقنية وشروط المشاركة. هذا الأمر منح أفضلية مسبقة لمقاولات بعينها وحدّ من فرص شركات أخرى في المنافسة، على الرغم من أنها قدمت عروضاً تستجيب لمتطلبات الصفقات المطروحة.

وقدّرت جهة الرقابة، خلال مراجعة الملفات المشمولة بالتدقيق، القيمة الإجمالية للصفقات المعنية بـ 123 مليون درهم، أي ما يعادل 12.3 مليار سنتيم، موزعة على عقود وسندات طلب أبرمتها جماعات ترابية خلال فترات مختلفة. وانصبت التحريات الجارية على تحديد طبيعة العلاقات التي جمعت بين مسؤولين عن تدبير الطلبيات العمومية ومسيري المقاولات المستفيدة، والتحقق من وجود تنسيق مسبق أثر في نتائج المنافسة.

امتدت عمليات المراقبة إلى فحص محاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض، والتدقيق في بيانات الوثائق المرتبطة بالالتزام بالنفقات والأداء. كما تمت مقارنة الشروط التقنية والمالية الواردة في دفاتر التحملات مع طبيعة الخدمات المنجزة فعلياً، بهدف الوقوف على مدى مطابقة إجراءات الإسناد والتنفيذ للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية.

ركز قضاة الحسابات على حالات تكرار فوز المقاولات نفسها بصفقات متشابهة داخل جماعات مختلفة، خصوصاً بعد تسجيل تزامن هذه الاستفادة مع وجود روابط عائلية ومهنية بين أصحاب شركات ومنتخبين وموظفين يتدخلون في إعداد الملفات وتتبع تنفيذ العقود. وقد استدعى ذلك التحقق من وجود تضارب للمصالح واستغلال للنفوذ في تدبير المال العام.

تركزت أبحاث المصالح الرقابية على خمس حالات لإقصاء مقاولات من المنافسة استناداً إلى شروط تقنية أو إدارية في ثلاث جماعات بجهة مراكش- آسفي. جرى فحص مدى تناسب هذه الشروط مع طبيعة الخدمات المطلوبة، والتحقق من تفصيل بعض دفاتر التحملات على مقاس شركات محددة، بما يسمح لها باستيفاء معايير المشاركة دون غيرها، ويحول إجراءات طلب العروض إلى منافسة محددة النتائج سلفاً.

استعانت مجالس الحسابات بتقاطع المعطيات المتوفرة لدى الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب مع المعلومات المضمنة في سجلات الصفقات العمومية. هدف ذلك هو تتبع الوضعية القانونية والجبائية للمقاولات المعنية وتحديد هويات مسيريها والمستفيدين الفعليين منها، لغاية توثيق روابط بينها وبين مسؤولين جماعيين شاركوا في اتخاذ قرارات مرتبطة بإسناد صفقات وتنفيذها.

انصبت مهام التدقيق كذلك على سندات طلب لجأت إليها بعض الجماعات لاقتناء خدمات وتوريدات. جرى مراجعة طبيعة الحاجيات المعلن عنها ومقارنة أثمان الخدمات مع الأسعار المتداولة والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية، خصوصاً في حالات سجل فيها تكرار التعامل مع الموردين أنفسهم وتوزيع طلبيات متشابهة على فترات متقاربة. وقد أفضى ذلك إلى تأكيد حالات تجزئة نفقات من قبل جماعات لتفادي اللجوء إلى مساطر المنافسة.

شارك الخبر: