المغرب
ثقافة

الفقيه التطواني: أمنية خزانة كتب في القبر تعكس شغفاً لا ينتهي بالمعرفة

اليوم 2416 أكتوبر 2026 في 22:400 مشاهدة
الفقيه التطواني: أمنية خزانة كتب في القبر تعكس شغفاً لا ينتهي بالمعرفة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""كل ما أتمناه من الله أن يرزقني في قبري خزانة كبيرة من الكتب"... الفقيه التطواني يستحضر وصية والده وشغفه بالقراءة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

استحضر أبو بكر الفقيه التطواني، رئيس مؤسسة الفقيه التطواني، ذكرى والده وعلاقته العميقة بالكتاب والقراءة، مستعيناً بكلمات مؤثرة كان يرددها الفقيه التطواني في حياته: «كل ما أتمناه من الله سبحانه وتعالى أن يرزقني في قبري خزانة كبيرة من الكتب، أقرأ فيها ما فاتني من نفائس المؤلفات ونوادر المخطوطات». جاء ذلك خلال افتتاح الدورة الرابعة من ملتقى «شغف القراءة»، الذي نظم تحت شعار «المثقف المغربي والكتاب: جدلية فعل القراءة وصناعة الوعي».

استهل أبو بكر الفقيه التطواني كلمته باستعادة ذكرى من طفولته، حيث كان يسمع والده يردد تلك الأمنية التي تبدو غريبة، لكنها تختزل شغف رجل لم يكن العمر كله كافياً له لقراءة ما يتطلع إليه. وأوضح أن والده «لم يكن يسأل ربه مالاً ولا جاهاً، بل كان يحلم بخزانة كتب ترافقه حتى في قبره»، مؤكداً أن الموت، في رؤية والده، لم يكن نهاية للحوار بين الإنسان والمعرفة.

اعتبر أن هذه الأمنية تعكس معنى عميقاً للعلاقة بين الإنسان والكتاب، مشيراً إلى أن والده ترك له ما هو أثمن من المكتبات، وهو «شغف بالكتاب لا ينطفئ، وإيمان بأن المعرفة رحلة لا تنتهي». واستحضر مقولة عباس محمود العقاد «لأن حياة واحدة لا تكفيني»، موضحاً أن القراءة تمنح الإنسان فرصة عيش تجارب الآخرين وتوسيع حدود التجربة الإنسانية.

وانتقل رئيس مؤسسة الفقيه التطواني إلى مساءلة واقع القراءة ومكانة المثقف المغربي في ظل التحولات الرقمية وتسارع تدفق المعلومات. وأكد أن القراءة ليست مجرد انتقال بصري، بل هي انتقال للعقل من اليقين إلى السؤال، وأن قيمة المثقف تكمن في قدرته على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى موقف، والموقف إلى مسؤولية.

وحذر من أن أخطر ما يهدد المجتمعات اليوم هو وفرة المعلومات في غياب القدرة على تمحيصها، مشدداً على أن القراءة الحقيقية تعلم الإنسان كيفية التفكير والاختلاف والبحث عن الحقيقة.

طرح أبو بكر الفقيه التطواني سؤالاً حول موقع المثقف المغربي والكتاب في زمن تتسارع فيه الصور وتتزاحم فيه المنصات. وشدد على أن القراءة «فعل تحرر، وشرط لبناء الوعي، وأحد أعمق أشكال مقاومة الجهل والانغلاق».

تنظم مؤسسة الفقيه التطواني هذه التظاهرة الثقافية سنوياً بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة. وتشهد الدورة الرابعة مشاركة أسماء ثقافية وإعلامية بارزة، منها الكاتبة والصحفية فاطمة الإفريقي، والكاتب والإعلامي السعيد منتسب، والباحث في الفكر الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي.

خص أبو بكر الفقيه التطواني الكاتبة والفاعلة الثقافية لطيفة باقا بتحية تقدير لإسهامها في المسيرة الثقافية للمؤسسة. واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرهان على القراءة يكمن في تنمية القدرة على التفكير النقدي والاستقلال الفكري، وأن «المجتمع الذي يقرأ قد لا يمتلك الحقيقة كلها، لكنه يمتلك القدرة على ألا يعيش أسيراً لحقيقة يصنعها له الآخرون».

شارك الخبر: