تنويه
هذا الخبر بعنوان "نوستالجيا: من ثقافة العروض الموسمية إلى ثقافة التنمية المستدامة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مقدمة ضرورية: لقد تجنبت الخوض في هذا الموضوع لأسباب عديدة، أبرزها أن تفاصيل بعض المشاريع الفنية قد تُفهم بشكل خاطئ أو تُفسر بطرق غير صحيحة. لذا، أؤكد أن ما أكتبه هو قراءة لمشروع محترم ذي جودة عالية، ولا يهدف إلى التقليل من شأنه أو استهداف القائمين عليه، فالعلاقة بيننا طيبة ومليئة بالاحترام. إن ما يلي ليس نقداً للأشخاص، بل هو تفكير بصوت عالٍ حول السياسة الثقافية في المغرب، مع اقتراحات للانتقال بالفنان المغربي من وضعية "العامل الموسمي" إلى "الفنان بدوام كامل"، مما يضمن له عيشاً كريماً.
مشروع "نوستالجيا" هو مثال على "مسرح الموقع المحدد" (Site-Specific Theatre)، وهو نمط مسرحي يُصمم عروضه خصيصاً لفضاء معين، وينتمي تحديداً إلى عروض "المآثر التاريخية"، وهو جنس فني معتمد عالمياً. يأتي "نوستالجيا" في سياق صراع السرديات، حيث يوضح كيف يمكن للمسرح أن يبني السردية الوطنية للمغرب بأيدٍ مغربية، بعيداً عن الرؤى الخارجية، وذلك عبر استحضار الأحداث التاريخية للمعالم الوطنية.
من أبرز نجاحات المشروع الإقبال الجماهيري الكبير، خاصة من عامة الشعب، ويعود ذلك إلى إشراك فنانين معروفين على الشاشة الصغيرة، وهي استراتيجية تسويقية ذكية ومحبذة عندما تسمح الميزانية بذلك. ولكن، بعد انتهاء العروض، تعود المعالم التاريخية إلى خمودها الثقافي دون استثمار أو تثمين لما تحقق، ودون أن يشكل العرض نقطة انطلاق لمشروع تنموي مستدام.
بالاستلهام من الخطاب الملكي السامي حول اللامركزية وتمكين الشباب، نطرح تساؤلات حول دور السياسة الثقافية في تحقيق اللامركزية، والمقترحات العملية لتوفير فرص شغل قارة للشباب، وتقليص الفوارق المجالية.
المغرب يزخر بطاقات واعدة، والمآثر التاريخية تمثل ذاكرة المجتمع ورمزاً ثقافياً وحضارياً. لتحويل هذا إلى واقع، نقترح ما يلي:
- جرد المآثر التاريخية بالجهات: إعداد قاعدة بيانات دقيقة للمعالم المتاحة بكل جهة.
- خلق مناصب شغل قارة: تخصيص 10 مناصب شغل لفنانين في تخصصات متعددة لكل معلمة، لإنتاج عروض مسرحية تاريخية أو للأطفال، مع إمكانية الاستعانة بكفاءات إضافية.
- توسيع مهام الفريق: لا يقتصر دور الفنانين على تقديم العروض، بل يشمل التعريف بالمعلمة وتقديم الإرشاد السياحي والثقافي.
- الشراكة الثلاثية: عقد شراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وزارة السياحة، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولية والرياضة.
- إدماج الناشئة: وضع برامج زيارات ميدانية منتظمة للمؤسسات التعليمية نحو هذه المعالم.
هذا النموذج سيحقق مكتسبات هامة: توفير مناصب شغل قارة للكفاءات المحلية، وإثبات أن اللامركزية مشروع تنموي ممكن، وأن القطاع الثقافي يمكن أن يكون رائداً في هذا التحول. إن هذا التحول ممكن جداً في ظل السياق الوطني الحالي، ويتطلب فقط الإرادة السياسية والرؤية التشاركية.
أخبار ذات صلة
ثقافةأكاديمية المملكة المغربية تفتتح "دار عوالم الكتاب" بالتعاون مع اليونسكو
ثقافةبمشاركة 3 حائزين على نوبل.. أكاديمية المملكة تدشن "دار عوالم الكتاب" بالرباط
ثقافةخيالة الدرك الملكي: استعراض تاريخي ودور محوري في خدمة الوطن
ثقافة
