هل نعيش لأنفسنا أم لإرضاء الناس؟ استكشاف عبودية الرأي العام


هذا الخبر بعنوان "نعيش للناس أم لأنفسنا؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقال رأي بمنتدى العمق، يتناول عبد الله الحسيني في 17 أكتوبر 2026 قضية جوهرية تتعلق بحياة الإنسان بين رغباته الشخصية وضغوط المجتمع، متسائلاً: هل نعيش لأنفسنا أم للناس؟
يشير الحسيني إلى أن عبارة "شنو غادي يقولو الناس؟" تترسخ في أذهاننا منذ الصغر، لتصبح بوصلة توجه قراراتنا في مختلف جوانب الحياة، بدءاً من اختيار الملابس والزواج وصولاً إلى اختيار المهنة، وحتى في التعبير عن مشاعرنا. يبدو المجتمع وكأن له رأياً مفروضاً علينا كقانون غير مكتوب، نخشى مخالفته أكثر من مخالفة ضمائرنا.
في العديد من البيوت المغربية، لا يُعطى الأولوية لسؤال الشاب عن سعادته باختياراته، بل عن مدى قبول هذه الاختيارات لدى الآخرين. الفتاة التي تتأخر في الزواج تُقاس بمعايير خارجية قبل أن تُقاس بسعادتها الشخصية. والشاب الذي يختار مهنة بسيطة قد يشعر بالخجل أمام أقاربه، ليس بسبب فشله، بل لأن المجتمع يحدد شكلاً واحداً للنجاح.
حتى المناسبات السعيدة والحزينة لم تسلم من هذه الرقابة الاجتماعية. يُقاس حفل الزفاف بعدد الحضور وزينته، وتُقاس الجنازة بعدد المعزين. أصبحنا نعيش هذه اللحظات لإرضاء الآخرين بدلاً من عيشها بتلقائية.
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تعقدت الأمور أكثر. أصبحت مقارنة حياتنا اليومية بصور منتقاة بعناية لحياة الآخرين أمراً شائعاً، مما يولد شعوراً بالنقص رغم أننا نرى الواجهة فقط. يتساءل الكاتب عن سبب هذا الخوف المفرط من رأي الناس، ويرجع ذلك جزئياً إلى حاجتنا الفطرية للانتماء والقبول، وجزئياً إلى تنشئة اجتماعية تربط قيمة الفرد بموافقة الجماعة.
يؤكد الحسيني أن ثمن هذا الخوف باهظ، حيث يعيش الكثيرون في قلق دائم، يؤجلون أحلامهم، ويقمعون رغباتهم، ويرتدون ابتسامة تخفي تعباً داخلياً. نفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما نريده حقاً لأننا اعتدنا على سؤال الآخرين.
ومع ذلك، لا يدعو الكاتب إلى العزلة أو رفض القيم الجماعية، بل إلى التمييز بين احترام القيم الحقيقية والخضوع الأعمى للرأي العام. يقترح أن يبدأ التغيير بسؤال بسيط نطرحه على أنفسنا قبل كل قرار: هل أفعل هذا عن قناعة أم لتجنب كلام الناس؟ الإجابة الصادقة قد تكون الخطوة الأولى نحو حياة نعيشها لأنفسنا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة