آلية تسليم السلط بين الحكومات: إطار دستوري وقانوني لضمان الاستمرارية


هذا الخبر بعنوان "تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة: التأطير الدستوري والقانوني" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر إبراهيم أيت المودن 17 أكتوبر 2026 - 23:09
في خضم النقاش الدائر حول عملية تسليم السلط بين الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عزيز أخنوش، والحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يصبح من الضروري استعراض المقتضيات الدستورية والقانونية التي تنظم هذه العملية، لا سيما دستور المملكة لسنة 2011 والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة ووضعيتها القانونية.
قبل الخوض في توقيت تسليم السلط، يجب التفريق بين مرحلتين أساسيتين: التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، والتنصيب البرلماني للحكومة. ينص الفصل 47 من الدستور على أن "ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها". أما التنصيب البرلماني، فيؤطره الفصل 88، حيث يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين لعرض البرنامج الحكومي، يتبعه نقاش وتصويت من مجلس النواب. لا تعتبر الحكومة منصبة إلا بعد الحصول على ثقة المجلس بالأغلبية المطلقة (50+1). وبالتالي، يختلف التعيين الملكي عن التنصيب البرلماني دستوريًا وقانونيًا.
بعد توضيح الفرق بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، نصل إلى السؤال الجوهري حول توقيت تسليم السلط. على الرغم من أن الدستور المغربي لا يحدد هذا التوقيت بشكل مباشر، فإن القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة يتضمن مقتضيات ذات صلة، خاصة المادتين 36 و38. تحدد المادة 36 وضعية الحكومة الجديدة بعد تعيينها وقبل تنصيبها البرلماني، وتشمل مهامها:
تؤكد هذه المقتضيات أن المرحلة الانتقالية ليست فراغًا مؤسساتيًا، بل تخضع لضوابط قانونية تضمن استمرارية عمل الدولة.
تطرح ممارسة الحكومة الجديدة لمهامها، مثل تفويض الاختصاصات وتصريف الأمور الجارية، مسألة تسليم السلط كآلية أساسية لضمان انتقال المسؤوليات واستمرارية العمل الحكومي والإداري. من غير المتصور أن تباشر الحكومة الجديدة مهامها بفعالية دون استلام الملفات والمسؤوليات المتعلقة بالقطاعات الوزارية، والاطلاع على وضعية المرافق العمومية والالتزامات القائمة. لذا، لا ينبغي النظر إلى تسليم السلط كإجراء بروتوكولي، بل كآلية جوهرية لضمان انتقال منظم للمسؤوليات وتفادي أي ارتباك يؤثر على استمرارية المرافق العمومية.
يستدعي النقاش حول تسليم السلط التمييز بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، مع استحضار المقتضيات الدستورية والتنظيمية للمرحلة الانتقالية. يضع القانون التنظيمي قواعد خاصة لتدبير المرحلة السابقة للتنصيب البرلماني، مما يجعل ضمان انتقال المسؤوليات ضرورة مؤسساتية وعملية لضمان استمرارية الدولة وانتظام عمل مرافقها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة