المغرب
سياسة

جدل سياسي حول خدمات الجنائز في أغنى مقاطعات الدار البيضاء: اتهامات بتسييس الخدمات الانتخابية

العمق المغربي17 أكتوبر 2026 في 23:280 مشاهدة
جدل سياسي حول خدمات الجنائز في أغنى مقاطعات الدار البيضاء: اتهامات بتسييس الخدمات الانتخابية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خدمات الجنائز تشعل الجدل السياسي بأغنى مقاطعات العاصمة الاقتصادية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مصطفى منجم 17 أكتوبر 2026 - 23:00

في خضم سنة انتخابية حافلة، تجددت الصراعات السياسية داخل إحدى أغنى مقاطعات العاصمة الاقتصادية، بعدما أبدى منتخبون ومتتبعون للشأن المحلي مخاوف بشأن تسييس بعض الخدمات الاجتماعية بهدف استمالة أصوات الناخبين وتلميع صورة بعض المنتخبين لأغراض شخصية.

اندلعت مؤخراً نقاشات سياسية واجتماعية في مقاطعة المعاريف حول الأسباب الحقيقية وراء تخلي رئيس المقاطعة، عبد الصادق مرشد، عن خدمات الشباك الوحيد. كان هذا الشباك يقدم تسهيلات إدارية وإجرائية للأسر التي تفقد أحد أفرادها، من خلال تمكينها من الاستفادة من خدمات خيام الوفيات وسيارات نقل الأموات.

اعتبرت أصوات من داخل مجلس المقاطعة أن التخلي عن هذه الآلية الإدارية والاعتماد على التواصل المباشر مع المواطنين يثير تساؤلات عديدة. وفقاً لتصريحات متفرقة، تحوم حول هذه الخطوة شبهات تتعلق باستغلال الخدمات الاجتماعية لأغراض انتخابية، سواء خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة أو استعداداً للانتخابات الجماعية المقبلة.

تفيد المعطيات المتوفرة لجريدة “العمق المغربي” أن رئيس المقاطعة اعتمد نظاماً جديداً لتوفير خدمات الجنائز، يقوم على التوقيع على الإجراءات اللازمة بمكتبه، متخلياً بذلك بشكل غير مباشر عن آلية الشباك الوحيد، مما أثار جدلاً واسعاً بين المنتخبين والسياسيين.

صرح مهدي ليمينة، عضو مجلس مقاطعة المعاريف، بأن تدبير الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالوفيات داخل المقاطعة أصبح يثير عدداً من التساؤلات، في ظل ما وصفه بتراجع عن آلية إدارية كانت تتيح للأسر الاستفادة من خدمات الدعم والمواكبة في ظروف صعبة.

وأوضح ليمينة لجريدة “العمق المغربي” أن مقاطعة المعاريف كانت تتوفر سابقاً على “الشباك الوحيد” الخاص بالوفيات، وهو مرفق كان يهدف إلى تسهيل الإجراءات الإدارية للأسر التي تفقد أحد أفرادها، عبر تمكينها من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية المرتبطة بهذه الحالات، بما فيها توفير الخيام وسيارة نقل الأموات، دون الحاجة للتنقل بين المصالح أو الخضوع لإجراءات إضافية، مما كان يقطع مع ممارسات تثير شبهات انتخابية.

وأضاف المتحدث أن هذه الآلية كانت تشكل خدمة اجتماعية مهمة بالنظر إلى الظروف النفسية والاجتماعية التي تمر منها الأسر خلال لحظات الفقدان، معتبراً أن وجود شباك مخصص لهذا الغرض يبسط المساطر الإدارية ويضمن التعامل مع طلبات المواطنين وفق معايير واضحة وموحدة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

في السياق ذاته، كشف عضو مجلس مقاطعة المعاريف أنه سبق له مراسلة رئيس المقاطعة للمطالبة بإدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال دورات المجلس، بهدف مناقشة الموضوع والبحث عن صيغة مؤسساتية تضمن استعادة هذه الخدمة وتنظيم الاستفادة منها بشكل واضح. لكن، وفق روايته، قوبل مقترحه برفض قاطع دون فتح نقاش حول سبل معالجة الإشكال.

اعتبر ليمينة أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير خدمة ذات طابع اجتماعي وإنساني، مشيراً إلى أن الأسر التي تفقد أحد أفرادها بحاجة إلى مواكبة إدارية سريعة وإجراءات مبسطة تراعي خصوصية الظرف الذي تمر منه، بدلاً من الاضطرار لسلوك مسارات قد تزيد من أعبائها.

وسجل المتحدث أن الأسر المعنية أصبحت، حسب ما أورده، مطالبة بالتوجه مباشرة إلى مكتب رئيس مقاطعة المعاريف للحصول على توقيعه بشأن تسليم الخيام والاستفادة من سيارة نقل الأموات، وهو ما اعتبره تغييراً في طريقة تدبير هذه الخدمة مقارنة بالنظام السابق الذي كان يتيح المرور عبر الشباك الوحيد.

وربط عضو المجلس هذا الإجراء بما وصفه بحسابات انتخابية، مشيراً إلى أن ربط الاستفادة من خدمات اجتماعية بتدخل مباشر من المسؤول السياسي يثير إشكالات تتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وضرورة الفصل بين تدبير المرافق الجماعية والاعتبارات المرتبطة بالتنافس السياسي.

وشدد على أن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجماعات والمقاطعات يجب أن تخضع لمعايير إدارية واضحة تضمن استفادة جميع المواطنين منها دون تمييز أو توظيف سياسي.

أكد ليمينة أن توفير الخيام وسيارة نقل الأموات لا ينبغي أن يتحول إلى مسألة مرتبطة بالتواصل المباشر مع المسؤولين المنتخبين، بل يجب أن يتم في إطار مسطرة مؤسساتية معلنة تحدد شروط الاستفادة والجهة المكلفة بتلقي الطلبات والآجال المرتبطة بمعالجتها، بما يحفظ كرامة الأسر ويضمن استمرارية الخدمة العمومية.

ختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أهمية إعادة فتح النقاش داخل مجلس مقاطعة المعاريف بشأن مستقبل الشباك الوحيد الخاص بالوفيات، داعياً إلى وضع المصلحة العامة للمواطنين فوق أي اعتبارات أخرى، والعمل على تطوير الخدمات الاجتماعية وتبسيط إجراءاتها، حتى لا تجد الأسر نفسها مضطرة للبحث عن وساطات أو تدخلات مباشرة للحصول على خدمات يفترض أن تكون متاحة وفق قواعد إدارية موحدة وواضحة.

حاولت جريدة “العمق المغربي” التواصل مع رئيس مقاطعة المعاريف، عبد الصادق مرشد، للحصول على توضيحات بشأن هذا الموضوع، غير أنه لم يقدم أي توضيحات في هذا الشأن.

شارك الخبر: