المغرب
سياسة

تعيين وزراء التعمير والإسكان بالمغرب: هل الخبرة والتخصص غائبان عن الاختيار؟

اليوم 2418 أكتوبر 2026 في 00:520 مشاهدة
تعيين وزراء التعمير والإسكان بالمغرب: هل الخبرة والتخصص غائبان عن الاختيار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعداد التراب والتعمير والإسكان بالمغرب: حين يغيب التخصص والتجربة في اختيار الوزراء" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل قراءة لائحة أعضاء الحكومة الجديدة، وخاصة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يثير تعيين المسؤولين عن قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تساؤلات حول مدى ملاءمة خبراتهم وتخصصاتهم لهذا القطاع الحيوي. فقد تم تعيين السيد سمير بلفقيه وزيراً لهذا القطاع، وهو دكتور في الرياضيات التطبيقية ومدير مدرسة هندسية عليا، إلا أن مساره المهني لا يتوافق بشكل مباشر مع مجالات التعمير والإسكان وإعداد التراب. كما تم تعيين السيدة فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وهي متخصصة في اللسانيات وموظفة إدارية، وتقتصر خبرتها القطاعية على ما اكتسبته من تدبير محلي كرئيسة لجماعة الحسيمة.

هذا الوضع يعيد طرح تساؤل قديم حول سبب تكرار إسناد قطاع بهذه الدرجة من التعقيد إلى مسؤولين يفتقرون إلى التكوين والخبرة اللازمة. يعود آخر وزير من صلب القطاع إلى السيد توفيق حجيرة، الذي شغل مناصب في وزارة الإسكان منذ عام 1983 وغادر منصبه في يناير 2012. ومنذ ذلك الحين، شهد القطاع تعاقب العديد من الوزراء، مع استثناءات قليلة نسبياً من حزب الحركة الشعبية. السيد إدريس مرون، مهندس دولة في الهندسة المدنية، شغل مناصب تتعلق بالبرمجة والتجهيز والتعمير، لكن ولايته كانت قصيرة. والسيدة نزهة بوشارب، مهندسة دولة في البيئة والتنمية الترابية، وإن كانت تجربتها القطاعية محدودة.

يُلاحظ أن حزب الحركة الشعبية هو الوحيد الذي سعى لاقتراح مرشحين ذوي صلة بالقطاع، بينما افتقرت الترشيحات من حزبي التقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة إلى أي ارتباط بالقطاع. وتستعرض القائمة المرفقة أسماء الوزراء الذين تعاقبوا على القطاع منذ عام 2012.

قد يجادل البعض بأن الوزير هو في الأساس مسؤول سياسي يعتمد على الإدارة والخبراء، وأن التخصص الأكاديمي ليس شرطاً صارماً. وقد ينجح غير المتخصص إذا امتلك قدرة على التعلم وفريقاً قوياً، بينما قد يفشل المتخصص إذا افتقر إلى مهارات القيادة. ومع ذلك، هناك فرق كبير بين عدم اشتراط التخصص وإهمال الكفاءة القطاعية بالكامل. فالوزير الذي يفتقر إلى الحد الأدنى من المعرفة بمجال عمله سيواجه صعوبة في بلورة الرؤى وتحديد الأولويات وتقييم البدائل ومساءلة المسؤولين. وقد يتحول إلى واجهة سياسية لإدارة تقودها جهات أخرى.

المطلوب من الوزير هو فهم المجال بما يكفي لاتخاذ القرارات السياسية المناسبة، ومناقشة الخبراء، وتقييم الأداء. والتكوين والخبرة القطاعية هما أفضل مدخل لهذا الفهم، وإن لم يكونا الوحيدين. قد تعوضهما تجربة مهنية ذات صلة أو ممارسة تدبيرية داخل القطاع، شريطة أن تكون واضحة في السيرة الذاتية للمسؤول.

تتميز قطاعات إعداد التراب والتعمير والإسكان بتعقيدها الشديد، فهي ليست مجرد قطاعات تقنية بل تتقاطع فيها الجوانب التقنية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والطبيعية. وهذا التقاطع يجعلها معقدة وتتطلب دراية عميقة برهاناتها وقدرة على بلورة سياسات عمومية ناجعة. تحتاج هذه القطاعات إلى إصلاحات عميقة ومقاربات تجديدية تأخذ في الاعتبار التحولات المجالية والتنمية المستدامة والعدالة المجالية. ويتطلب ذلك مسؤولاً يمتلك رؤية واضحة وقادرة على تعبئة مختلف الأطراف، مدعومة بخبرة ومعرفة عميقة لإنتاج برامج قابلة للإنجاز. غياب المعرفة والرؤية يؤدي إلى تدبير عشوائي وبرامج محدودة النتائج.

تثير وزارة التعمير والإسكان تنافساً شديداً نظراً لحجم المصالح المادية المحتملة. وقد يتجاوز اختيار المسؤول عن هذه الوزارة معايير الكفاءة والأهلية، بالإضافة إلى فقر الأحزاب في الأطر المؤهلة لتدبير مثل هذه القطاعات المعقدة. تقع على الأحزاب مسؤولية ضمان الملاءمة بين الشخص المعين وطبيعة القطاع، والنزاهة الفكرية والأخلاقية. فالحقيبة الوزارية مسؤولية عمومية وليست مكافأة حزبية. المطلوب هو إقامة توازن عقلاني بين السياسة والمعرفة القطاعية، حيث تحدد السياسة الاختيارات الكبرى وتضمن الشرعية، بينما تتيح المعرفة القطاعية فهم الواقع وصياغة البدائل. تعيين مسؤول يفتقر إلى الخبرة والمعرفة والرؤية الواضحة يصعب أن يُتوقع منه إحداث تحول نوعي في السياسات العمومية.

شارك الخبر: