المغرب
ثقافة

معرض الفرس بالجديدة: رحلة عبر عراقة فن "التبوريدة" وتنوعه الجهوي

هسبريس17 أكتوبر 2026 في 23:500 مشاهدة
معرض الفرس بالجديدة: رحلة عبر عراقة فن "التبوريدة" وتنوعه الجهوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معرض الفرس يستعرض عراقة "التبوريدة"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تكتمل زيارة معرض الفرس بالجديدة، في دورته السابعة عشرة، دون استكشاف ركن “جهات المغرب”، الذي يتيح للزوار فرصة نادرة للتعرف على خصوصية تجربة “التبوريدة” في كل جهة من خلال نماذج معروضة لتجهيزات الفرس وعدة الفرسان. هذه المعروضات تقدم “أشرطة تاريخية” تؤكد عراقة “التبوريدة” في مناطق مغربية متعددة، وتشمل سروجا وبنادق تقليدية و”ركابيات” يعود عمر بعضها إلى قرنين.

في رواق جهة الشرق، يتوسط المكان سرج تقليدي قديم مطرز باللون الذهبي، وإلى جانبه دمية تعرض الزي التقليدي لفرسان “التبوريدة” بالجهة، الذي يتميز بـ”الترّازة”. وقد أوضح قدور عثماني، من سربة شباب هوارة أولاد رحو بإقليم جرسيف، أن زي “لعب التبوريدة” بالشرق المغربي يختلف باستعمال “الجلابة والسلهام، بالإضافة إلى تغطية الرأس بعمامة أو ‘الشاش’ أو ‘الحواق’”، إلى جانب “الترازة التي تنزل خلف الرقبة أثناء الوجود في ‘المحرك'”. وأضاف أن الجهة الشرقية تعتمد “الطريقة الرحالية الكتافية” في “اللعب”، والتي تتضمن إمساك الفرسان “المكحلة” باليد اليمنى ثم نقلها إلى اليسرى، وسحب الخرطوشة باليمنى، وتثبيت البندقية عند الكتف لإطلاق البارود.

أما في رواق جهة كلميم- واد نون، فتعرض أزياء التبوريدة المحلية، بالإضافة إلى سرج تقليدي جلدي بالكامل، وبندقية وخنجر “تقليديين”. وقد أشار لحسن الحداد، صانع تقليدي، إلى أن هذه المعروضات تبرز خصوصيات تجربة “فلكلورية” كانت على “شفا الانقراض” خلال أواسط القرن الماضي. وأوضح الحداد، الذي يمتهن حدادة وتصفيح الخيول منذ 30 سنة، أن العناية بالخيل في المنطقة عادت بقوة منذ تسعينيات القرن الماضي بفضل تشجيع الدولة، مما أنهى خطر انقراض فن “التبوريدة” وحرفة تصفيح الخيول. وعلى الرغم من فتور الاهتمام بالمنطقة لعقود، فإن عودة هذا الفن صاحبتها تمسك بالزي التقليدي الأصيل لـ”اللعب”، الذي يتكون من “السلهام” و”الضراعة” والقميص، فضلا عن “الكمية” (الخنجر) و”المكحلة”. وعن طريقة “اللعب” في مناطق الصحراء المغربية، يفضل الصحراويون غالبا ركوب الفرس الأنثى، استنادا إلى مقولة الأجداد “ركوبها عز، ونزولها طاعة”. كما كانت الفرس الأنثى تؤمن قديما السفر ليلا دون إصدار صوت، بخلاف الفرس الذكر. وتتميز الطريقة الصحراوية بتوجيه فوهات البنادق وإطلاق النار صوب الأرض، كدلالة تراثية على أساليب الهجوم أو استهداف الأعداء تاريخيا.

في رواق جهة درعة- تافيلالت، يستقبل الزوار نماذج من تجهيزات الفرس وزي فرسان “التبوريدة” بالجهة، المعبرة عن تكامل أقاليمها وثقافاتها. يعرض الرواق سرجا تقليديا ينطق بإبداع نساء جبال الأطلس المتوسط، حيث يكتسي الجلد بصوف منسوج كثيف ويزين بزخارف أمازيغية وأهداب وشراشيب من خيوط الصوف المظفّرة. بالإضافة إلى جلباب تقليدي وعمامة وحزام حيك بمدينة الريش، يبرز الرواق بصمة الصناع التقليديين بمنطقة الريصاني في عدة الفرسان، من خلال عرض إقراب قديم وبندقية من نوع بوشفر صنعتا في المنطقة. وتعتمد الجهة الطريقة الزيانية في “التبوريدة”، وتستخدم طريقتين في إطلاق البارود: إما التصويب إلى الأعلى، أو فوق رأس الخيل بين أذنيه، وهي لقطة تتطلب دقة وتناغما عاليا بين الفارس والفرس.

وقد لاحظ الزائر فريد يوسف، بعد جولته في ركن “جهات المغرب”، أن أزياء الفارس وتجهيزات الفرس في فن “التبوريدة” تختلف من منطقة مغربية لأخرى، مما يعبر عن غنى الموروث الثقافي المغربي في مجال تربية الفرس. وسجل أن معرض الفرس بالجديدة يتميز بـ”ذلك الزخم من المؤهلات التراثية والسياحية والاقتصادية”. بدوره، أكد مصطفى التقي أن لكل جهة سروجا وأزياء خاصة للمقدمية والفرسان تستخدم في “التبوريدة”، معتبرا أن هذا “دليل على الاختلاف الجميل”.

شارك الخبر: