خريبكة تحتضن من جديد "حديقة الفنانين": استئناف مبادرة ثقافية فريدة في دورتها الخامسة


هذا الخبر بعنوان "خريبكة تستضيف مجددا حديقة الفنانين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد مدينة خريبكة لاستقبال الدورة الخامسة من المهرجان الدولي "حديقة الفنانين"، الذي تنظمه جمعية “بلادي آرت للفنون التشكيلية” في الفترة ما بين 22 و25 أكتوبر 2026. يهدف هذا الحدث الثقافي، الذي يشارك فيه فنانون مغاربة ودوليون، إلى توسيع حضور الفن التشكيلي في الفضاء الحضري وجعل الإبداع جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للمدينة وساكنتها.
تحمل هذه الدورة أهمية خاصة كونها تمثل محطة لاستئناف مسار فني انطلق سنة 2015 وتوقف لعدة سنوات. يعيد هذا الاستئناف طرح العلاقة بين الفن والمدينة، وكيف يمكن للتعبير التشكيلي أن يتجاوز حدود العرض التقليدي ليصبح وسيلة لإعادة اكتشاف الأماكن وإثرائها جمالياً وثقافياً.
منذ انطلاقته، يركز المهرجان على تحويل الفضاءات الحضرية المهملة إلى مجالات للإبداع والتلاقي، عبر توظيف الفن التشكيلي في إضفاء قيمة جديدة على المحيط العمراني. يتجسد هذا عبر إنجاز لوحات تشكيلية ضخمة بقياس ثلاثة أمتار طولاً ومتر وثمانين سنتيمتراً عرضاً، يتولى كل فنان العمل على إحداها، بالإضافة إلى تنظيم معرض جماعي وأنشطة فنية موجهة للعموم.
تكمن أهمية هذه التجربة في منح الفن إمكانية الانفتاح على جمهور أوسع لا ينتظر بالضرورة زيارة معرض أو مؤسسة ثقافية لاكتشاف الأعمال الفنية، بل يصادفها في محيطه اليومي. وبهذا المعنى، يصبح العمل التشكيلي جزءاً من المشهد الحضري، وعنصراً مساهماً في تشكيل الذائقة البصرية وإثارة الفضول وفتح المجال لقراءات وتأويلات متعددة.
لا تقتصر أبعاد المهرجان على الجانب الجمالي، بل تمتد إلى البعد الثقافي والاجتماعي، من خلال تشجيع اللقاء المباشر بين الفنانين والجمهور، وإتاحة الفرصة للساكنة للتفاعل مع تجارب وأساليب فنية متنوعة. فالفن، حين يخرج إلى الفضاء العام، يكتسب إمكانات جديدة للتواصل ويغدو مجالاً مشتركاً تتقاطع فيه الرؤى والتجارب، بعيداً عن الحواجز التي قد تفرضها فضاءات العرض المغلقة.
تتيح المشاركة المرتقبة لفنانين من المغرب وخارجه فرصة لتبادل الخبرات والتعرف على مقاربات مختلفة في الممارسة التشكيلية، مما يعزز البعد الدولي للتظاهرة ويجعلها مناسبة للحوار حول قضايا الإبداع المعاصر وعلاقته بالتحولات التي تعرفها المدن والمجتمعات. يمنح هذا التنوع للمهرجان إمكانات إضافية لإغناء التجربة الفنية المحلية وربطها بآفاق أوسع من التواصل الثقافي.
تبرز هذه المبادرة أهمية العمل الجمعوي في تحريك الحياة الثقافية وإطلاق مشاريع تجعل من الإبداع رافعة للتنمية الثقافية المحلية. فالمهرجانات الفنية لا تقاس فقط بعدد الأعمال المعروضة أو المشاركين فيها، بل بقدرتها على خلق أثر داخل محيطها، وتحفيز الاهتمام بالفنون، وإرساء تقاليد جديدة للتفاعل مع الثقافة والإبداع.
بالنسبة إلى خريبكة، يشكل هذا الموعد فرصة لتعزيز حضورها في المشهد الفني، وإبراز قدرتها على احتضان مبادرات تجمع بين الإنتاج التشكيلي والانفتاح على التجارب الدولية. استعادة المهرجان بعد سنوات من التوقف تضع أمام المنظمين تحدي ضمان استمراريته وتطويره ليصبح موعداً قاراً يسهم في تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة.
"حديقة الفنانين" ليست مجرد تظاهرة لعرض اللوحات، بل تجربة تقوم على فكرة أن المدينة يمكن أن تكون فضاءً للإبداع، وأن الجمال لا ينبغي أن يظل محصوراً داخل قاعات العرض. تستمد هذه المبادرة قيمتها من سعيها لجعل الفن أقرب إلى الناس، وأكثر التصاقاً بمحيطهم، وقدرة على منح الأماكن اليومية دلالات جديدة.
بين اللون والفضاء، وبين الفنان والمتلقي، تراهن الدورة الخامسة على تجديد هذا الحوار المفتوح، واضعة الفن التشكيلي في قلب الحياة الحضرية، باعتباره ممارسة ثقافية قادرة على إثراء الذاكرة البصرية للمدينة، وتعزيز التواصل الإنساني، وإعادة الاعتبار للجمال بوصفه حقاً مشتركاً.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة