المغرب
سياسة

تقرير إسباني: المغرب يعزز استقلاليته الاستراتيجية وتأثيره العالمي على حساب نفوذ مدريد في شمال إفريقيا

هسبريس19 أكتوبر 2026 في 02:060 مشاهدة
تقرير إسباني: المغرب يعزز استقلاليته الاستراتيجية وتأثيره العالمي على حساب نفوذ مدريد في شمال إفريقيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير إسباني: الرباط تعزز الاستقلالية .. ومدريد تفقد النفوذ بشمال إفريقيا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد تقرير صادر عن معهد إلكانو الملكي الإسباني أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب قد تحولت من مجرد شراكة أمنية إلى تحالف استراتيجي أوسع يشمل مجالات حيوية كالاقتصاد الجيوسياسي، وسلاسل الإمداد، والطاقة، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تعزيز الانخراط في القارة الإفريقية. وأشار التقرير إلى أن قضية الصحراء المغربية أصبحت المحور الرئيسي لهذه العلاقة، وتمثل أبرز نجاحات الاستراتيجية المغربية تجاه الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير أن القيمة المتزايدة للمغرب بالنسبة للولايات المتحدة تنبع من قدرته على الربط بين مناطق استراتيجية متباينة، حيث يحافظ على علاقات قوية مع دول الخليج، ويستمر في نسج علاقات استراتيجية مع إسرائيل. وتكمن جاذبية الرباط لواشنطن في قدرتها على الربط بين مناطق المتوسط، والأطلسي، وإفريقيا، والساحل، والشرق الأوسط.

بالنسبة لإسبانيا، لا يكمن الخطر الرئيسي في استبدالها كشريك مفضل للولايات المتحدة، بل في الفقدان التدريجي لتأثيرها على أجندة البيت الأبيض في منطقة شمال إفريقيا. ورغم امتلاك مدريد لأصول استراتيجية هامة، إلا أنها بحاجة إلى استغلالها بشكل أكثر فعالية للحفاظ على نفوذها.

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، بدأت الولايات المتحدة والمغرب في تطوير علاقة أوسع وأكثر مؤسسية، مدعومة بشكل كبير من الحزبين في الكونغرس الأمريكي. وقد عززت هجمات 11 سبتمبر 2001 البعد الأمني لهذه العلاقة، حيث سعت إدارة جورج دبليو بوش إلى تكثيف التعاون مع الحكومات العربية المعتدلة في الحرب ضد الإرهاب، ليصبح المغرب أحد شركائها الرئيسيين في شمال إفريقيا.

في يونيو 2004، تم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي تجاوزت أهدافها نطاق التجارة البحتة، حيث رأت إدارة بوش في المغرب شريكًا عربيًا وإسلاميًا معتدلًا يستحق دعم إصلاحاته الاقتصادية والسياسية. تزامن هذا التقدم الاقتصادي مع تعميق العلاقات الأمنية، حيث صنفت الولايات المتحدة المغرب رسميًا كحليف رئيسي من خارج حلف الناتو في يونيو 2004، مما يسهل التعاون العسكري والمعدات والبحوث والتدريب.

واصلت إدارة باراك أوباما البناء على هذه العلاقة، مع التركيز بشكل أكبر على الإصلاحات السياسية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية. كما عززت إدارة دونالد ترامب العلاقات الاستراتيجية، وشهد ديسمبر 2020 اختراقًا حقيقيًا عندما وافق المغرب، في إطار اتفاقيات إبراهيم، على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. بالتوازي مع ذلك، اعترفت واشنطن رسميًا بالسيادة المغربية على الصحراء، لتصبح أول دولة غربية كبرى تفعل ذلك، منهية بذلك عقودًا من السياسة الأمريكية التي وصفت مقترح الحكم الذاتي بأنه جاد وموثوق دون الاعتراف بالسيادة.

مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير 2021، أثيرت احتمالية مراجعة قرار سلفه، لكن إدارته اختارت عدم إلغاء الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، رغم عدم فتح قنصلية في الداخلة كما وعد ترامب. كما احترم بايدن السياسات السابقة المتعلقة بالتعاون العسكري، وتدريبات الأسد الإفريقي، ومكافحة الإرهاب، والحوار الاستراتيجي.

أدى عودة ترامب المتوقعة إلى البيت الأبيض في يناير 2025 إلى تسريع ترسيخ الشراكة الاستراتيجية. وفي أبريل 2025، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الوحيد العملي، وخطة الحكم الذاتي المغربية بأنها الإطار الوحيد للمحادثات. وفي أغسطس 2026، كرر ترامب هذا الموقف رسميًا في رسالة إلى الملك محمد السادس، رافضًا أي بديل يطيل أمد الوضع القائم.

على مدى العقد الماضي، سعى المغرب إلى تقليل تبعيته السياسية لأوروبا، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال شريكه الاقتصادي الرئيسي، وذلك من خلال استراتيجية خارجية أكثر استقلالية وحزمًا وتنوعًا. ويقدم التقارب المغربي الأمريكي عنصرًا جديدًا في التوازن الاستراتيجي لغرب البحر الأبيض المتوسط، مما يتطلب من إسبانيا إدارة علاقاتها مع المغرب في سياق جديد، مع إيلاء اهتمام أكبر للقضايا الحساسة.

الجديد الرئيسي هو الدعم الأمريكي الصريح لموقف المغرب بشأن الصحراء، مما يقلل من قدرة إسبانيا على التعامل مع النزاع في سياق ثنائي حصري أو ضمن الإطار الأوروبي. لقد تحول تغيير سياسة واشنطن إلى متغير هيكلي للمشكلة، وزاد من قدرة الرباط على تدويل مقترح الحكم الذاتي.

تجد إسبانيا نفسها في بيئة إقليمية يتمتع فيها المغرب باستقلالية أكبر، وشركاء أكثر تميزًا، وقدرة متزايدة على ممارسة نفوذه خارج منطقة المغرب العربي. ولا ينبغي أن تقتصر الاستجابة الإسبانية على ردود الفعل، بل يجب أن تركز على تعزيز الميزات التي تجعل إسبانيا شريكًا لا يمكن استبداله بالنسبة للولايات المتحدة. يمثل ترسيخ المحور الأمريكي المغربي تحديًا وحافزًا لإسبانيا، يتمثل في ضمان ألا يؤثر الوزن المتزايد للرباط على قدرة إسبانيا على التأثير في الأجندة الأمريكية في شمال إفريقيا.

شارك الخبر: