الأغلبية الحكومية الجديدة: تحديات التوازن العددي في مجلس المستشارين


هذا الخبر بعنوان "الأغلبية الحكومية الجديدة تواجه حسابات معقدة في مجلس المستشارين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الأغلبية الحكومية الجديدة في المغرب، بعد تشكيلها، تحديات معقدة لإعادة رسم الخريطة السياسية داخل مجلس المستشارين. يتطلب هذا الوضع إعادة تقييم لمواقع الأحزاب، سواء تلك التي انضمت إلى الأغلبية أو بقيت في المعارضة، وكذلك الفرق النقابية والمهنية والمجموعات البرلمانية التي تختلف مرجعياتها وتمثيلياتها ومواقفها من العمل الحكومي.
تضم الأغلبية الحكومية الجديدة أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية. وتسعى هذه الأغلبية إلى تحويل الاتفاق السياسي بين مكوناتها إلى توازن عددي فعلي في الغرفة الثانية. في المقابل، اختار حزبا التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الانضمام إلى المعارضة، بينما يفتقر حزب الكتاب إلى أي رصيد عددي في مجلس المستشارين.
يُضاف إلى ذلك، أن عدداً من الفرق والمجموعات ذات الطابع النقابي والمهني لم تُعلن عن انتماء سياسي صريح منذ بداية الولاية الانتدابية (2021-2027). ومن بين هذه الجهات الاتحاد العام لمقاولات المغرب والاتحاد المغربي للشغل، بالإضافة إلى مستشارين مستقلين مرتبطين بالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، واللذين عُرفا بتنسيقهما مع فرق المعارضة.
تتكون الخريطة البرلمانية الجديدة لمجلس المستشارين من فريق الأصالة والمعاصرة (19 مستشاراً)، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (17 مستشاراً)، والفريق الاشتراكي (9 مستشارين). ومن المتوقع أن ينضم إلى الأغلبية فرق ومجموعات أخرى ذات طبيعة نقابية ومهنية. وقد أبلغ فريق حزب الوردة (الاتحاد الاشتراكي) مكتب المجلس بتغيير موقعه من المعارضة إلى الأغلبية، ويُتوقع أن يسلك فريق حزب الأحرار الاتجاه المعاكس.
وفقاً لهذه الأرقام، تتوفر مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة على 45 مستشاراً برلمانياً، مع الأخذ في الاعتبار أن حزب التقدم والاشتراكية ليس له تمثيل في الغرفة الثانية. هذا الوضع يوجه الانتباه إلى الفرق المساندة للحكومة في التصويت، مثل مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي (3 مستشارين)، والتي ستستمر في نهج “المساندة النقدية”.
يحتل فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب موقعاً خاصاً، كونه الذراع النقابية لحزب الاستقلال. ويضم هذا الفريق 10 مستشارين، مما يجعله عنصراً أساسياً في تقدير حجم السند البرلماني المحتمل للأغلبية الجديدة. وقد لوحظ خلال الولاية الحكومية السابقة أن العلاقة التنظيمية والسياسية بين الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وحزب الاستقلال كانت محدداً في التصويت، حيث كانت أصوات النقابة تُضاف إلى رصيد الأغلبية البرلمانية، رغم بعض الملاحظات والامتناع عن التصويت على مواد محددة.
في المقابل، يُعد انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة من أهم التحولات، نظراً لحجم تمثيليته في مجلس المستشارين (29 مستشاراً)، مما يمنح المعارضة وزناً برلمانياً مهماً إذا تُرجم إلى عمل رقابي وتشريعي منسق. كما أن اختيار فريق حزب الحركة الشعبية (12 مستشاراً) للمعارضة يضيف دعماً عددياً ملحوظاً لصفوفها.
يُفرض فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب (8 مستشارين) قراءة مستقلة، نظراً لطبيعته المهنية والاقتصادية. ورغم تقديمه تعديلات على النصوص الحكومية، إلا أنه غالباً ما يصوت لصالحها. وينبغي التعامل معه كـ”قوة تصويتية” مهنية قد تتقاطع أو تختلف مواقفها مع الحكومة حسب طبيعة المقتضيات المطروحة.
وينطبق الأمر نفسه على فريق الاتحاد المغربي للشغل (7 مستشارين)، أكبر نقابة عمالية، والذي يحافظ على استقلالية قراره في الدفاع عن الملفات الاجتماعية والعمالية. وقد شهدت الفترة السابقة توتراً مع الحكومة، بما في ذلك الانسحاب من جلسة تشريعية خاصة بمشروع قانون الإضراب.
وتصطف مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (3 مستشارين) إلى جانب مكونات المعارضة، مما يعزز الحضور النقابي المعارض ويمنح القضايا الاجتماعية والشغلية موقعاً إضافياً في مساءلة الحكومة. ومن المتوقع أن تركز هذه المجموعة على الملفات المرتبطة بحقوق الشغيلة والحماية الاجتماعية والأجور والحوار الاجتماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
صحة