المغرب
سياسة

حزب الاستقلال في أزمة عميقة: دعوة لتعليق الجرس وإعادة تقييم المسار

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 08:440 مشاهدة
حزب الاستقلال في أزمة عميقة: دعوة لتعليق الجرس وإعادة تقييم المسار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا بد من تعليق الجرس" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجهة نظر محمد بنساسي

19 أكتوبر 2026 - 08:22

إن الاعتراف بالمرض العضال الذي يعتري حزب الاستقلال هو الخطوة الأولى والضرورية نحو العلاج. منذ عام 2017، غاب النقاش السياسي والحزبي والتنظيمي بشكل كامل، وهي فترة كافية لأي حزب لإعادة هيكلة صفوفه، وتجديد نخبه، وإنتاج خطاب سياسي صادق يلبي تطلعات مناضليه والمواطنين، شريطة توفر الإرادة السياسية.

دخل الحزب حكومة المنصوري بنفس الوجوه التي شاركت في حكومة أخنوش، وكأن الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تحدث، أو كأن التجربة الحكومية السابقة لم تستدعِ أي نقد ذاتي. لم يطرأ تغيير يُذكر على قائمة وزراء الحزب، مما يوحي بتجميد نخب الحزب وأطره وشبابه منذ عام 2021. أما الشخصية الوحيدة التي كان يُعلق عليها الأمل في بث روح جديدة في الفريق الوزاري، فقد أُعفيت بقرار ملكي بعد حملة إعلامية استندت إلى واقعة قديمة تعود لأكثر من عقدين.

فيما يتعلق بالوزير السابع في قائمة حزب الاستقلال بحكومة المنصوري، أكدت الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك انتماءه الاستقلالي وعضويته في رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين. ولإثبات ذلك للمشككين، توجد صورة توثق مشاركته في ندوة سابقة للرابطة. نرحب بالأخ جلال شرف في صفوف حزب الاستقلال، متمنين له الوفاء للحزب الذي منحه حقيبة وزارية في هذه الظروف الصعبة.

هياكل الحزب وأجهزته لا تزال معطلة وغير مكتملة. اللجنة التنفيذية تعاني من خمسة مقاعد شاغرة، بانتظار أن يعلن الأمين العام عن أسماء أعضاء جدد. يُقال إن هذه المقاعد لن تُملأ طالما أنها تخدم غرضًا في إسكات الأصوات المعارضة. أما اللجنة المركزية، وهي مؤسسة يفترض أن تجتمع مرتين سنويًا لمناقشة السياسة العامة وتحديد مواقف الحزب، فقد عُطّلت نهائيًا منذ أبريل 2024.

برلمان الحزب، الذي يُعد أعلى سلطة تقريرية بعد المؤتمر العام، تحول إلى ساحة للصراع على التصفيق والتفويض غير المشروط للأمين العام. من لا يُحسن التصفيق أو يبتسم أثناءه، يُعتبر ضد الحزب ومصالحه. لم يعد حزب الاستقلال هو الحزب المعروف بتاريخه وتعدد آرائه، بل أصبح أشبه بإدارة رتيبة وبيروقراطية تفتقر للنقاش السياسي والتنظيمي، وتضيق بالمساحة المتاحة للاختلاف، الذي كان مصدر قوة الحزب وحيويته.

إن الجرس لا بد أن يُعلَّق، والأهم هو أن يُسمع صداه لمن اعتادوا على عدم الاستماع.

محمد بنساسي
عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال

شارك الخبر: