المغرب
سياسة

تحالف الأغلبية الجديد: هل يمتلك مقومات الصمود في وجه التحديات والانتظارات المتزايدة؟

هسبريس19 أكتوبر 2026 في 09:080 مشاهدة
تحالف الأغلبية الجديد: هل يمتلك مقومات الصمود في وجه التحديات والانتظارات المتزايدة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يصمد تحالف الأغلبية الجديدة أمام التحديات والانتظارات المتزايدة؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه تحالف الأغلبية الجديد، الذي يضم أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"التقدم والاشتراكية"، اختبارًا معقدًا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، وتوقعات المواطنين بتحسين القدرة الشرائية، وزيادة فرص العمل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. وفي مواجهة هذه التحديات والمعارضة المتوقعة، تثار تساؤلات حول قدرة هذا التحالف الحكومي على الصمود أمام الإكراهات المطروحة.

أربعة مداخل للصمود

يرى سعيد خمري، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، أنه من الصعب التكهن بشكل قاطع بقدرة هذا التحالف على الصمود خلال الولاية الحالية، مشيرًا إلى أن ذلك يعتمد على عدة عوامل. وأوضح خمري في تصريح لـ"هسبريس" أن هذه العوامل تشمل مدى التماسك والتنسيق بين مكونات الأغلبية، والبروفايلات التي ستُختار للمناصب الوزارية، والقدرة على التواصل المستمر بين مكونات التحالف ومع المواطنين، نظرًا لأنها حكومة تمثل كافة المغاربة. كما أضاف أن قدرة التحالف على الاستجابة للمطالب المجتمعية الملحة، مثل تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية في قضايا الشغل والصحة والتربية والتكوين، وقضايا الشباب، تُعد عاملًا حاسمًا.

وأكد رئيس المركز الديمقراطي المغربي للدراسات والأبحاث أن استمرار وصمود التحالف يعتمد على هذه المداخل الأربعة، مشيرًا إلى ضرورة استلهام الخطاب الملكي الذي حدد الأولويات للولاية البرلمانية والحكومية المقبلة، والتي تشمل تدعيم السيادة المغربية في قطاعات معينة، ومواصلة بناء الأوراش الكبرى للبنيات التحتية الاقتصادية، وإعطاء الأولوية لقضايا الشباب في السياسات العمومية.

وشدد أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني على أن السؤال المحوري يتمثل في مدى قدرة الأغلبية الحكومية على التجاوب مع التحديات والمطالب المجتمعية، مما يستلزم "حكامة في التدبير، واختزال الجهود، وعدم إهدار الوقت والموارد، وتجاوز هفوات التجارب الحكومية السابقة". وأضاف سعيد خمري أن نجاح الأغلبية الحالية في رفع هذه التحديات سيمكنها من مواصلة التجربة الحكومية بنجاح، مع الأخذ في الاعتبار أنها ستواجه معارضة قوية، خاصة إذا كان هناك تنسيق بين مكوناتها، مما سيضعها تحت المراقبة الدقيقة.

مقومات سياسية تدعم الاستقرار

من جانبه، يرى رشيد لرزق، أستاذ القانون الدستوري، أن توفر الأغلبية الحكومية الجديدة على مقومات سياسية وفكرية "قد يساعدها على تحقيق قدر من الاستقرار والتماسك، بالنظر إلى التقارب النسبي بين مكوناتها حول قضايا التحديث المجتمعي والاختيار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية". وأبرز لزرق في تصريح لجريدة "هسبريس" الإلكترونية أن هذا التقارب "لا يشكل في حد ذاته ضمانة لاستمرار الانسجام الحكومي، خاصة أن التحالف يجمع أحزابًا تختلف في مرجعياتها التاريخية وقواعدها الانتخابية وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية".

واعتبر المتحدث نفسه أن محدودية هامش الأغلبية البرلمانية، التي تتوفر على 207 مقاعد، تجعل الحفاظ على الانضباط السياسي والتصويتي داخل مكوناتها مسألة أساسية. وأشار لزرق إلى أن صمود هذا التحالف "لن يتوقف على التقارب الإيديولوجي أو التوافق حول توزيع الحقائب الوزارية، بقدر ما سيرتبط بقدرته على بناء تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، وإرساء آليات فعالة لتدبير الاختلافات واتخاذ القرارات، وتغليب منطق التضامن الحكومي على الحسابات الحزبية الضيقة".

شارك الخبر: