المغرب
سياسة

حكومة المنصوري: تجديد القيادة واستمرارية الهيكلة.. مفارقة سياسية

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 13:060 مشاهدة
حكومة المنصوري: تجديد القيادة واستمرارية الهيكلة.. مفارقة سياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بين تجديد الرئاسة واستمرار الهيكلة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: محمد شقير

التاريخ: 19 أكتوبر 2026

تُبرز حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مفارقة سياسية لافتة، تجمع بين خطاب التجديد على مستوى القيادة واستمرارية الهيكلة الحكومية على مستوى التنظيم وتوزيع القطاعات. فعلى الرغم من الرهانات التي صاحبت انتخابات 23 سبتمبر 2026، وما حملته من دعوات لتجديد النخب وإعادة ترتيب المشهد الحزبي، لم يمتد التغيير بالضرورة إلى البنية التنظيمية للحكومة بنفس القدر الذي مسّ رئاستها، مما يثير تساؤلات حول خلفيات هذا الوضع.

1. تجديد القيادة مقابل استمرارية البنية الحكومية

يمثل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة تحولاً رمزياً وسياسياً مهماً، يحمل دلالات التجديد القيادي والتمثيلية النسائية. ومع ذلك، فإن الحفاظ على الهيكلة الحكومية نفسها، أو معظم معالمها، يطرح سؤالاً حول مدى انتقال هذا التجديد من مستوى الأشخاص والرموز إلى مستوى المؤسسات والسياسات العمومية. فتغيير رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة تجديد نموذج اشتغالها؛ فقد تستمر القواعد التنظيمية وآليات تدبير القطاعات على حالها.

يجب التمييز بين مدونة الانتخابات، التي تؤثر في شروط التنافس والتمثيل السياسي، وبين القواعد التي تحكم تشكيل الحكومة. فمدونة الانتخابات لا تفرض، في حد ذاتها، إعادة هيكلة القطاعات الوزارية. لذلك، فإن تجديد الخريطة السياسية الناتج عن الانتخابات لا يؤدي آلياً إلى تجديد البنية الحكومية. فقد تفرز الانتخابات توازنات حزبية جديدة، بينما تفضل مفاوضات تشكيل الأغلبية الحفاظ على الهيكلة القائمة لضمان الاستقرار وسرعة التشكيل.

السؤال المطروح هنا هو: هل استُثمرت التحولات الانتخابية في إعادة بناء الجهاز التنفيذي، أم جرى استيعابها داخل البنية الحكومية الموروثة؟

الاستمرارية بوصفها اختياراً سياسياً

يمكن تفسير الحفاظ على الهيكلة الحكومية بعدة اعتبارات محتملة، منها:

  • ضمان الاستمرارية وتفادي الاضطراب الناتج عن إعادة توزيع الاختصاصات.
  • الحفاظ على التوازنات الحزبية وتسهيل التفاوض بشأن الحقائب الوزارية.
  • تجنب الكلفة التنظيمية لإعادة توزيع الموارد والاختصاصات الإدارية.
  • تقديم التجديد في صورة القيادة، مع الإبقاء على قدر معتبر من الاستمرارية المؤسسية.

المفارقة بين خطاب الانتخابات وممارسة تشكيل الحكومة

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة عند ربطها بخطاب تجديد النخب الذي رافق انتخابات 23 سبتمبر 2026. فإذا كانت الانتخابات مدخلاً لإعادة ترتيب المشهد السياسي، يُنتظر أن تنعكس نتائجها على طريقة تنظيم السلطة التنفيذية وتحديد أولوياتها. لكن استمرار الهيكلة الحكومية قد يكشف عن حدود قدرة التغيير الانتخابي على إحداث تحول مؤسسي، أو عن تفضيل الفاعلين السياسيين للاستمرارية التنظيمية.

تكشف حكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن مفارقة بين خطاب التجديد السياسي واستمرار الهيكلة الحكومية. فباستثناء تجديد رئاسة الحكومة، يبدو أن التحول لم يمتد بالضرورة إلى إعادة بناء الجهاز التنفيذي. وهو ما يطرح سؤالاً حول طبيعة التجديد: هل هو تجديد في قيادة الحكومة، أم تحول أعمق في بنية السلطة التنفيذية؟

التحدي الأساسي أمام الحكومة الجديدة هو الانتقال من التجديد الرمزي إلى التجديد الوظيفي المرتبط بالأداء والنجاعة. ويبقى السؤال: هل تمثل رئاسة المنصوري للحكومة بداية مرحلة سياسية جديدة، أم أن تغيير رأس الحكومة جرى داخل بنية حافظت على استمرارية المرحلة السابقة؟

2. مظاهر الاستمرارية في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

تتجلى الاستمرارية في هذه الحكومة ليس فقط في استمرار وزراء السيادة في مناصبهم، بل تمتد إلى احتفاظ الأحزاب المشاركة بعدد من الوجوه المألوفة، وعودة شخصيات سياسية سبق لها تحمل المسؤولية الحكومية، مثل نبيل بن عبد الله وشرفات أفيلال.

احتفاظ وزراء السيادة بمناصبهم

وفقاً للتشكيلة الحكومية المعلنة يوم 16 أكتوبر 2026، حافظ

شارك الخبر: