المغرب
سياسة

جدل إعفاء الوزيرة: ازدواجية المعايير والدفاع عن المرأة

العمق المغربي19 أكتوبر 2026 في 15:500 مشاهدة
جدل إعفاء الوزيرة: ازدواجية المعايير والدفاع عن المرأة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غوغائية ما بعد إعفاء الوزيرة.." نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منتدى العمق - عبد السلام المساتي - 19 أكتوبر 2026 - 15:44

يثير الجدل المحيط بإعفاء الوزيرة تساؤلات حول الدفاع عنها من منطلق النسوية والذكورية، وهو خطاب تقليدي يبرر الأخطاء. تعود بنا هذه القضية إلى حادثة الوزيرة الراحلة سمية بن خلدون وزوجها الحبيب الشوباني، حيث تعرضت لهجوم واسع وتحولت حياتها الخاصة إلى مادة للتشهير. اللافت أن أحداً لم يصف الهجوم عليها بأنه ذكوري أو حرب على امرأة، ولم تتحول القضية إلى مواجهة بين الجنسين، رغم أن الرجل كان طرفاً أساسياً. كان النقاش يومها يتركز على بن خلدون دون الشوباني.

قد تبدو المقارنة بين الحالتين غير منطقية، لكنها ضرورية لتسليط الضوء على ازدواجية المعايير في التعامل مع الرجال والنساء في المجال السياسي. فبعض المدافعين عن المرأة اليوم كانوا جزءاً من منتقديها بالأمس. المبدأ يجب أن يكون واحداً في جميع الحالات، بغض النظر عن جنس الشخص أو موقعه السياسي، فالمرأة ليست محصنة من النقد، والرجل ليس مستثنى من المساءلة.

فيما يتعلق بالوزيرة المعفاة، يكمن الخطأ الأساسي في اختيارها لتكون جزءاً من التشكيلة الحكومية دون تقدير كافٍ لتبعات هذا الاختيار. ربما لم يتم البحث في ماضيها بالعمق المطلوب، أو ربما كان المسؤولون على علم بما قد يثيره ماضيها ومع ذلك مضوا في ترشيحها. في كلتا الحالتين، هناك خلل في تقدير المسؤولية السياسية، فتعيين الوزراء لا يعتمد على الكفاءة وحدها، بل يستلزم أيضاً التدقيق في مسارات المرشحين وتقدير التبعات المحتملة.

الاحتمال الأكثر إثارة للقلق هو أن يكون اختيارها قد تم مع إدراك لحساسية ملفها، مما يضع رئيسة الحكومة في موقف محرج كان يمكن تفاديه. هذا يضعها أمام مسؤولية سياسية عن قرار ربما دفعت إليه أطراف أخرى. في غياب دليل على نية مسبقة للتوريط، يبقى هذا الاحتمال فرضية، لكنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة المشاورات التي سبقت التعيين ومدى اطلاع أصحاب القرار على تفاصيل ماضي المرشحة. المسؤولية هنا لا تتعلق بمنح الوزيرة فرصة جديدة فحسب، بل أيضاً بما إذا كان اختيارها قد خضع للتدقيق اللازم.

لتجنب اتهامنا بالذكورية، يجب النظر إلى المسألة من زاوية سياسية. الوزيرة ارتكبت الخطأ قبل أكثر من عشرين عاماً، وكانت شابة مندفعاً. هذا المعطى لا ينبغي إغفاله عند تقييم مسارها. الممارسة السياسية تقوم على تقييم التجارب وتحولات الأشخاص. لا يتعلق الأمر بمحو ما حدث أو منح حصانة من النقد، بل برفض تحويل واقعة قديمة إلى معيار وحيد للحكم على صلاحيتها للمسؤولية اليوم. لقد راكمت تجربة مهنية وسياسية ينبغي أن تدخل في أي تقييم موضوعي لمسارها.

النقاش السياسي الجاد لا ينبغي أن ينحصر في استحضار خطأ مضى عليه عقدان، بل في تقدير مدى تأثيره على المسؤولية الحكومية الراهنة ومدى تناسبه مع طبيعة المنصب. المحاسبة السياسية تقتضي قراءة المسارات في سياقاتها الزمنية، لا تجميد أصحابها عند لحظة واحدة. وفي المقابل، لا يجب أن يتحول مرور الزمن إلى مبرر لإعفاء المرشحين من التدقيق والمساءلة. في الختام، لا شيء أخطر من تبرير الجرائم بترهات صراع الجندرة.

شارك الخبر: