المغرب
اقتصاد

خبراء مغاربة يحذرون: احتجاجات أوروبا تنذر بخطر.. و"فجوة الثقة" تهدد استقرار المغرب

هسبريس20 أكتوبر 2026 في 09:040 مشاهدة
خبراء مغاربة يحذرون: احتجاجات أوروبا تنذر بخطر.. و"فجوة الثقة" تهدد استقرار المغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتصاديون مغاربة: احتجاجات أوروبا إنذار.. و"عجز الثقة" يهدد الاستقرار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُطرح مشروع قانون المالية لسنة 2027 في ظل تحديات معقدة وتقلبات استثنائية، حيث تتداخل الضغوط الاقتصادية الكلية مع المخاطر الاجتماعية المتزايدة، مما يرسم مشهداً اقتصادياً محكوماً بالتناقضات الحادة، خاصة في ظل استمرار "اللايقين العالمي" الذي تؤكده التقارير الدولية. وفي هذا السياق، تبرز موجات الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح بعض العواصم الأوروبية بسبب أزمات التضخم وغلاء المعيشة، كإنذار سياسي واجتماعي مبكر. وتتطلب هذه التحولات التقاط إشاراتها بجدية من قبل صناع القرار المالي في المغرب لحماية السلم الاجتماعي من انتقال "عدوى الاحتقان".

إنذارات أوروبية

يشهد المشهد الاقتصادي الدولي ظرفية معقدة تتسم بتصاعد المخاطر الجيو-سياسية واحتدام التنافس العالمي على مصادر الطاقة ومسارات التمويل، بالإضافة إلى تنامي السياسات الحمائية، وهو ما أشار إليه بلاغ الديوان الملكي الأخير. وفي هذا الصدد، أوضح عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومحلل في قضايا المالية العمومية، أن مشروع الميزانية "يشكل اختباراً حقيقياً للقدرة على التوفيق بين حماية الاستقرار الاقتصادي والقدرة الشرائية للأسر، وصيانة السلم الاجتماعي، وإعادة بناء الثقة". وأكد الهيري أن "التوازنات الماكرو-اقتصادية تظل شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ لضمان الاستقرار الاجتماعي". واعتبر أن الاحتجاجات الاجتماعية في أوروبا تقدم درساً مفاده أن التوازنات المالية قد تبدو مستقرة على الورق بينما تتراكم الاختلالات الاجتماعية في الواقع.

"عجز الثقة" في قراءة تحليلية

في قراءة تحليلية لمشروع الميزانية المقبل، يتضح أن الخطر الحقيقي الذي يتربص بالسياسات العامة يتجسد في "تفاقم الفجوة بين تطلعات المواطن والاستجابة الحكومية". وفي هذا السياق، أكد محمد عادل إيشو، محلل اقتصادي وأستاذ جامعي باحث، أنه "في حال قراءة مشروع ميزانية سنة 2027 بعين سياسية وليست محاسباتية"، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في عجز الميزانية، بل في "عجز الثقة". وشدد إيشو على أن المجتمعات "لا تنفجر بسبب الأرقام التجريدية، بل عندما يشعر المواطن بأن دخله يتآكل بوتيرة أسرع من قدرة الدولة على حمايته". وأبرز أن "المعضلة الكبرى تتجلى في كون المواطن لا يعيش داخل أرقام الاقتصاد الكلي، بل يكتوي يومياً بفواتير الغذاء والسكن والنقل والتعليم والصحة".

معادلة صعبة.. بين السياسي والمالي

يضع هذا المشهد المعقد التشكيلة الحكومية "أمام تحديات جسيمة وامتحان عسير". وقدّر إيشو أن الرهان خلال هذه الفترة "سيكون سياسياً بقدر ما هو مالي"، مشيراً إلى أن خيار "ضخ إنفاق اجتماعي واسع قد يعرض التوازنات المالية للضغوط". وأوضح أن هذا الوضع يضع صانع القرار أمام "تحدي ضبط نقطة توازن دقيقة بين الانضباط المالي الصارم والتهدئة الاجتماعية الضرورية". من جانبه، نبّه عبد الرزاق الهيري إلى "حتمية الانتقال الفوري من منطقة التدبير الظرفي الذي يكتفي بامتصاص صدمات الأزمات، إلى تبني مقاربة قوامها الوقاية الاقتصادية والاجتماعية الاستباقية". وأبرز أهمية التحول نحو ثقافة ترتكز على النتائج والنجاعة الاقتصادية، حيث يقاس النجاح بالتحسن الملموس في جودة الخدمات وتقليص الفوارق.

سياسات وقائية لتحصين الجبهة الاجتماعية الداخلية

يبدو "من الضروري المضي قدماً في إقرار إجراءات هيكلية لإعادة بناء شبكات أمان حقيقية، تستهدف حماية الطبقة الوسطى والفئات الهشة". إلا أن الهيري زاد موضحاً في هذا الإطار أن "حماية هذه الفئات تقتضي إرساء عدالة ضريبية واجتماعية تراعي القدرة الحقيقية للأسر"، وشدد على "ضرورة تخفيف العبء الجبائي عن ذوي الدخول المتوسطة، إلى جانب تيسير الولوج العادل والمنصف إلى الخدمات العمومية الأساسية لتحييد الأسباب البنيوية للهشاشة".

في المحصلة النهائية، يخلص محمد عادل إيشو إلى أن "الرسالة الأوروبية واضحة، خلاصتها أن النجاح الحقيقي لميزانية 2027 لن يقاس فقط بمدى حصر نسبة العجز المالي"، مشدداً على فكرة أنّ "النجاح سيقاس بمدى القدرة على منع انتقال عدوى القلق الاجتماعي، عبر سياسات استباقية تعيد بناء الثقة وتجعل ثمار النمو حقيقة تنعكس إيجاباً على المعيش اليومي للمغاربة".

شارك الخبر: