بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان لإلغاء عقوبة الإعدام: مسؤولية تاريخية وأخلاقية


هذا الخبر بعنوان "مناهضة عقوبة الإعدام.. بوعياش تدعو الحكومة والبرلمان إلى إدراج إلغاء العقوبة ضمن الأولويات التشريعية المقبلة" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الحكومة والبرلمان إلى إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن "الأولويات التشريعية المقبلة"، مؤكدة أن "اللحظة التشريعية والسياسية تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية لاستكمال مسار المكتسبات في هذا المجال".
وخلال الندوة الصحفية السنوية الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام، التي نظمها المجلس يوم الثلاثاء (20 أكتوبر) بالرباط، أوضحت بوعياش أن النداء الموجه للحكومة والبرلمان يتلخص في إدراج إلغاء عقوبة الإعدام ضمن الأولويات التشريعية المقبلة، بما يؤكد التصويت في الدورة المقبلة على الوقف العالمي للتنفيذ، إلى جانب تشريع مقتضيات شجاعة تلغي العقوبة بصراحة وبدون استثناء من المنظومة الجنائية الوطنية.
كما دعت إلى "القطع النهائي مع التردد التشريعي، وتكريس الفصل 20 من دستور المملكة، والإسراع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية".
وأوضحت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن إحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يضع "موضوع الإنسان كفرد والإنسانية كقيمة في جوهر الترافع بكل آلامه وتعقيداته"، مشيرة إلى أن الإنسان هو "الذي يقتل، وهو الذي يَفقد، وهو الذي ينتظر، وهو الذي يحمل في جسده وذاكرته آثار الجريمة؛ هو الضحية وأسرتها المفجوعة، وهو المحكوم عليه وأسرته المكلومة، وهو المجتمع بأكمله الذي يبحث عبر العدالة عن معنى الإيواء وجبر الأضرار وعن حلول وقائية دامجة تحول دون تكرار المآسي".
وأضافت أن المجلس اختار لهذا النقاش عنوان «حين يختبر المجتمع في إنسانيته»، موضحة أن النقاش حول عقوبة الإعدام "هو في عمقه اختبار لإنسانية المجتمع ذاته، واختبار يقف أمام جوهر القيم المشتركة، ويسائل النظرة إلى الكرامة الإنسانية والحدود التي يمكن أن تبلغها سلطة العقاب حين يتعلق الأمر بحق لا يمكن استعادته بعد فقدانه".
وشددت بوعياش على أن هذا النقاش "لا يعني نسيان الجريمة أو التخفيف من مرارتها أو المساواة بين الضحية والجاني، بل يعني رفض جعل سلب الحياة آلية من آليات العقاب، وأن نحمي المجتمع دون أن نتخلى عن الإنسان".
وفي استعراضها للمكتسبات المحققة، اعتبرت بوعياش أن المغرب راكم أربعة مكتسبات، تتمثل أولاً في 33 سنة من الوقف الفعلي لتنفيذ عقوبة الإعدام، والتي قالت إنها أثبتت "واقعيا وعمليا ومؤسساتيا أن المغرب والمجتمع قادر على حماية ذاته وصون أمنه واستقراره وتحقيق العدالة دون الحاجة إلى سلب الحياة".
ويتمثل المكتسب الثاني، وفق بوعياش، في التنصيص في دستور المملكة على الحق في الحياة وعلى أن القانون يحمي هذا الحق. أما المكتسب الثالث، فيتعلق بـالتصويت التاريخي للمملكة المغربية في اللجنة الثالثة لصالح قرار الجمعية العامة بالوقف القانوني والعالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، معتبرة أن ذلك يشكل "منعطفا سياسيا وحقوقيا يترجم انخراط بلادنا الفعلي في الدينامية الدولية المكرسة للحق في الحياة". ويتعلق المكتسب الرابع بـإعلان المملكة في باريس عن استضافة المغرب للمؤتمر العالمي العاشر لمناهضة عقوبة الإعدام بمراكش، وهي، بحسب بوعياش، "محطة رمزية غير مسبوقة تنظم لأول مرة في دولة عربية وعلى صعيد القارة الأفريقية".
وفي حديثها عن مسار أنسنة النقاش حول عقوبة الإعدام، قالت بوعياش إن المجلس اختار منذ سنة 2019 مساراً "يرفض المس بالحق في الحياة باستباق ردود الفعل اللحظية، ليجعل من الكرامة الإنسانية جوهر كل ترافع". واستحضرت في هذا السياق مأدبة الغداء التي نظمها المجلس على شرف المحكومين بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة في 19 أكتوبر 2019، قائلة إنها استمعت شخصياً، رفقة الفريق الذي كان معها، إلى مآسيهم، وأنهم عبروا بشكل جماعي عن ندمهم على ارتكاب الجرم "في لحظة من لحظات الضعف النفسي أو السيكولوجي أو اللاوعي أو الغضب والانفعال الشديد". وتساءلت بوعياش: "فهل المجتمع لا يقبل الخطأ الإنساني وإن كان جسيماً؟ وهل لا يعطي الفرصة الثانية لمن ارتكب فعلا؟".
كما أشارت إلى نشر المجلس، سنة 2022، شهادات المحكومين بالإعدام، موضحة أن هذه الشهادات تقاسمت مع الرأي العام مسارات مختلفة لمحكومين بالإعدام، وأنه "لا توجد حياة واحدة تقود إلى الجريمة، وإنما مسارات متعددة يتقاطع فيها الاجتماعي والاقتصادي والنفسي لتنتج الفعل الجرمي". وأكدت أن الترافع يرمي إلى "الحيلولة دون تطبيع المجتمع مع العنف والقتل".
وتوقفت بوعياش كذلك عند العفو الملكي السامي المتواتر الذي شمل 240 شخصا على مدى ربع قرن، من بينهم نحو 185 شخصا محكوما بالإعدام خلال السنوات الخمس الأخيرة، معتبرة أنه "يعكس حماية إنسانية الإنسان المغربي وتكريساً للمبدأ الدستوري للحق في الحياة". وختمت بوعياش بالتأكيد على أن "العدالة التي نريدها جميعاً هي العدالة التي تحمي الحياة، تصون الكرامة، وتمنع تكرار المآسي، وتفتح آفاقاً للإصلاح والتأهيل والوقاية".
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة