البرنامج الحكومي الجديد: تحديات الإصلاحات في زمن الاستحقاقات الكبرى


هذا الخبر بعنوان "البرنامج الحكومي الجديد.. معادلة تنزيل الجيل الثاني من الإصلاحات في زمن التحديات و الاستحقاقات الكبرى" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل معمق لوجهة نظر إبراهيم النوحي، نُشر بتاريخ 20 أكتوبر 2026، يتناول المقال البرنامج الحكومي الجديد، واصفاً إياه بمعادلة تنزيل الجيل الثاني من الإصلاحات في ظل التحديات والاستحقاقات الكبرى.
لم تكن كلمة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان لعرض البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026–2031 مجرد إجراء دستوري، بل شكلت لحظة مفصلية لاختبار قدرة النسق السياسي المغربي على التجديد الذاتي. في ظل سياق إقليمي ودولي مضطرب، جاء البرنامج ليمثل تعاقداً سياسياً يهدف إلى المصالحة بين طموحات الدولة وتطلعات المجتمع. إلا أن قراءة متأنية تتجاوز النوايا المعلنة لتفحص البنية المضمرة ومدى توافق الوعود مع الإكراهات الاقتصادية والإدارية.
تتضمن ديباجة البرنامج نقداً ذاتياً ضمنياً، حيث تقر الحكومة، استناداً إلى شرعية الانتخابات ومرجعية النموذج التنموي الجديد، بأن ثمار التقدم لم تصل بالإنصاف إلى جميع الفئات والمجالات. هذا الإقرار يؤسس لتحول مفاهيمي من «الجيل الأول من الإصلاحات» (القوانين، التغطية الاجتماعية، الاستثمارات) إلى «الجيل الثاني» الذي يركز على «الأثر الفعلي» و«جودة الخدمة». لم يعد السؤال عن عدد المستفيدين أو حجم الإنفاق، بل عن التغيير الملموس في الخدمات الأساسية.
من أبرز الدلالات السياسية في البرنامج إعادة ترتيب الأولويات، حيث تبدأ الحكومة بتوطيد دولة الحق والقانون ومحاربة الفساد، ثم تتناول الملفات الاجتماعية والاقتصادية. هذا الترتيب يعكس استجابة لأزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وإدراكاً بأن جزءاً من الغلاء يعود لأعطاب داخلية كـالوساطة، الاحتكار، وضعف آليات الضبط. التزام الحكومة بتجريم الإثراء غير المشروع وتخصيص 30% من الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة يضعها في مواجهة مباشرة مع لوبيات الريع.
على الصعيد الاجتماعي، يسعى البرنامج لترميم الطبقة الوسطى والفئات الهشة عبر إجراءات ملموسة مثل رفع الدعم الاجتماعي المباشر، الإعفاء التلقائي لفواتير الكهرباء، مراجعة الضريبة على الدخل، ورفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد. يتضمن ذلك تصحيحاً لآليات الاستهداف السابقة، مع بقاء غموض حول الكلفة التمويلية لإصلاح التقاعد.
فيما يتعلق بالشباب والمدرسة العمومية، يشخص البرنامج مشكلة البطالة والهدر المدرسي بأرقام صادمة. يطرح شعار «صفر انقطاع عن الدراسة» ورفع نسبة التحكم في الكفايات الأساسية، لكن الهدر المدرسي يُنظر إليه كظاهرة اجتماعية مركبة تتغذى من الفقر وهشاشة النقل. خطة إدماج الشباب المهنية تراهن على التكوين وتوفير فرص عمل أولية، لكن جوهر الأزمة يكمن في ضعف قدرة الاقتصاد على توليد مناصب شغل مستدامة.
على المستوى الجيوسياسي والاقتصادي، يتبنى البرنامج مفهوم «السيادة الاستراتيجية» من خلال تعبئة الموارد المائية، رفع حصة الطاقات المتجددة، كسر التبعية الغذائية، وإرساء صناعة دفاعية وطنية. هذه الطموحات، المقترنة بأوراش كأس العالم 2030 وتنزيل قانون التعمير، تواجه «المثلث المالي المستحيل» المتمثل في الحفاظ على عجز الميزانية، التضخم، والمديونية العمومية ضمن نسب محددة، مع تحقيق نمو اقتصادي مرتفع.
يواجه البرنامج تحدياً في تحقيق قفزة النمو المطلوبة، خاصة وأن القطاع الخاص يميل نحو القطاعات المحمية. تزامن الولاية مع استثمارات المونديال يطرح تحدياً على مستوى العدالة المجالية، خشية تكريس «مغرب بسرعتين». يخلص المقال إلى أن البرنامج وثيقة سياسية ناضجة في تشخيصها، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على مواجهة المقاومات والتحديات العملية، وأن الاختبار الفعلي سيبدأ مع مشروع قانون مالية 2027.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد