المغرب
اقتصاد

بنعليلو: الامتيازات والغموض الإداري يفتحان الباب للفساد ويعيقان المنافسة العادلة

اليوم 2420 أكتوبر 2026 في 12:440 مشاهدة
بنعليلو: الامتيازات والغموض الإداري يفتحان الباب للفساد ويعيقان المنافسة العادلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بنعليلو يحذر من تأثير الامتيازات والعلاقات على المنافسة: غموض المساطر يفتح المجال للفساد" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، من أن الامتيازات والعلاقات الشخصية تؤثر سلباً على مبادئ المنافسة والاستحقاق في الاقتصاد المغربي. وأوضح بنعليلو، خلال افتتاح لقاء حول «السلوك المسؤول للمقاولات في المغرب: رافعة استراتيجية للاستدامة والتنافسية»، الذي عُقد يومي 20 و21 أكتوبر 2026، أن غموض المساطر الإدارية واتساع السلطة التقديرية دون ضوابط كافية يفسحان المجال للمساومة، مما يؤثر على شفافية بيئة الأعمال وتكافؤ الفرص بين الشركات.

وأشار إلى أن النقاش حول السلوك المسؤول للمقاولات يثير تساؤلاً جوهرياً حول نموذج الاقتصاد الذي نطمح إليه: هل يكافئ الجودة والابتكار، أم أن العلاقات والامتيازات لا تزال قادرة على تجاوز مبادئ الاستحقاق؟ وأكد رئيس الهيئة أن الفساد لا يقتصر على المخاطر القانونية والجزائية التي قد تواجهها المقاولات، بل يمتد ليضر بسمعتها وعلاقاتها التجارية وثقة المستثمرين والشركاء بها، مهدداً بذلك قدرتها على الاستمرار وإضعاف حوافز الابتكار والجودة.

وشدد بنعليلو على أن النزاهة داخل المقاولات يجب أن تتجاوز مجرد تبني مواثيق أخلاقية أو إجراءات شكلية للامتثال، لتصبح ممارسة فعلية تشمل قرارات التعاقد، واختيار الوسطاء والموردين، وإدارة تضارب المصالح، واحترام الالتزامات الاجتماعية والبيئية. وأضاف أنه من غير المقبول أن تعلن شركة التزامها بالنزاهة ثم تقيّم نجاح مسؤوليها بناءً على النتائج المالية فقط، دون النظر إلى الوسائل المستخدمة لتحقيقها.

ودعا بنعليلو إلى الانتقال من الامتثال الشكلي إلى الامتثال الفعلي، من خلال دمج مبادئ النزاهة في الحوكمة الاستراتيجية للمقاولات، وإنشاء أنظمة داخلية لرصد مخاطر الفساد والوقاية منها ومعالجتها، بما يتناسب مع طبيعة نشاط كل مقاولة وبيئتها التنظيمية. كما شدد على أهمية تفعيل آليات التبليغ داخل المؤسسات، مع ضمان السرية وحماية المبلغين الذين يتصرفون بحسن نية، ومعالجة البلاغات بجدية واستقلالية وفي أوقات معقولة. واعتبر أن كثرة آليات الرقابة لا تعوض ضعف الإرادة، وأن اكتمال الوثائق لا يثبت بالضرورة سلامة الممارسات.

وفيما يتعلق بمسؤولية السلطات العمومية، أكد بنعليلو أنه لا يمكن تحميل المقاولات وحدها مسؤولية ترسيخ السلوك الاقتصادي المسؤول، مشيراً إلى أن المؤسسات العمومية مطالبة بتوفير بيئة أعمال شفافة وعادلة وموثوقة. وأوضح أن المقاولة بحاجة إلى معرفة واضحة بشروط الحصول على التراخيص، ومعايير إسناد العقود، وقواعد الاستفادة من الدعم، وآجال اتخاذ القرارات الإدارية، بالإضافة إلى توفير وسائل فعالة للاعتراض والتظلم. وأكد مجدداً أن غموض المساطر واتساع السلطة التقديرية دون ضمانات كافية يفتحان مجالاً للمساومة، وأن تحسين بيئة الأعمال والوقاية من الفساد يمثلان ورشاً واحداً يرتكز على وضوح القواعد واستقرارها وشفافية الإجراءات وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.

وأكد رئيس الهيئة أن العلاقة بين القطاع العام وعالم الأعمال يجب أن تقوم على الشراكة في الوقاية وإيجاد الحلول المشتركة، قبل التركيز على المراقبة والزجر، مبرزاً أن الهيئة تعتبر القطاع الخاص شريكاً أساسياً في بناء المنظومة الوطنية للنزاهة. وأشار إلى أن التكيف مع المعايير الدولية للسلوك المسؤول للمقاولات أصبح شرطاً للحفاظ على التنافسية، وولوج أسواق جديدة، واستقطاب استثمارات وشراكات طويلة الأمد. وفي هذا السياق، استعرض المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وتحديثاتها لعام 2023، التي تؤكد أهمية اعتماد مقاربة قائمة على تحديد مخاطر الفساد مسبقاً، بما يشمل أنشطة المقاولات وعلاقاتها التجارية وسلاسل القيمة المرتبطة بها.

وخلص بنعليلو إلى أن بناء اقتصاد مسؤول ومستدام يتطلب توفير بيئة تصبح فيها النزاهة قاعدة طبيعية لممارسة الأعمال، معتبراً أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة المقاولة الملتزمة على النجاح دون الاضطرار إلى التنازل عن مبادئها.

شارك الخبر: