بنعليلو يؤكد على أهمية النزاهة في عالم الأعمال ويحذر من هيمنة الامتيازات


هذا الخبر بعنوان "بنعليلو يدعو لتكريس النزاهة في عالم الأعمال ويحذر من منطق الامتيازات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتحت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE) بالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ندوة رفيعة المستوى في الرباط تحت عنوان “السلوك المسؤول للمقاولات في المغرب: رافعة استراتيجية للاستدامة والتنافسية”. شهدت الندوة توقيع خمس مذكرات تفاهم بين “وكالة AMDIE” ومؤسسات عمومية وخاصة، بهدف تعزيز التعاون وإطلاق مبادرات مشتركة تركز على الحكامة والنزاهة والاستدامة لدعم التنافسية وجاذبية الاستثمار.
في كلمته الافتتاحية، ربط محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بين النزاهة وقدرة المقاولات على النمو والاستمرار. وتساءل عن طبيعة النموذج الاقتصادي المنشود، وما إذا كان النجاح يعتمد على الجودة والابتكار أم على الامتيازات والعلاقات. وأكد أن السلوك المسؤول لم يعد خياراً بل أصبح شرطاً أساسياً لاستدامة المقاولات وتنافسيتها واندماجها الاقتصادي.
شدد بنعليلو على أن النزاهة تتجاوز مجرد الامتثال الشكلي، لتصبح نمطاً في الحكامة ومنظومة للوقاية من المخاطر وثقافة مؤسساتية تعزز الشفافية والمساءلة. وانتقد فكرة قياس نجاح المسؤولين بالنتائج المالية وحدها، بمعزل عن الوسائل المستخدمة. وأوضح أن السلوك المسؤول يبدأ من قرارات التعاقد، واختيار الوسطاء والموردين، وإدارة تضارب المصالح، واحترام الالتزامات الاجتماعية والبيئية. وحذر من أن الفساد لا يقتصر على المخاطر القانونية، بل يمس سمعة المقاولة وعلاقاتها التجارية وثقة المستثمرين، مما يضعف حوافز الابتكار والجودة.
ربط بنعليلو هذه الرؤية بالمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، داعياً المقاولات إلى تحديد مخاطر الفساد المحتملة واعتماد آليات للوقاية والرصد والمعالجة، مع ضرورة أن تتناسب هذه الأنظمة مع طبيعة كل مقاولة. وأشار إلى أدوات الرقابة الداخلية وبرامج الامتثال، لكنه نبه إلى أن كثرة الآليات لا تعوض ضعف الإرادة، وأن ميثاق الأخلاقيات يحقق غايته عندما يصبح مرجعاً في اتخاذ القرار. وأكد على أهمية آلية التبليغ المبنية على الثقة والسرية وحماية المبلغين، ومعالجة البلاغات بجدية واستقلالية.
من جهة أخرى، أكد بنعليلو أن المسؤولية لا تقع على عاتق المقاولات وحدها، بل تتطلب توفير بيئة أعمال شفافة وعادلة من قبل السلطات العمومية. وأوضح أن المقاولات تحتاج إلى وضوح في شروط الحصول على التراخيص، ومعايير إسناد العقود، وقواعد الاستفادة من الدعم، وآجال اتخاذ القرارات، وسبل الاعتراض عليها، بالإضافة إلى رقابة موضوعية ووسائل فعالة للتظلم. ونبه إلى أن غموض المساطر يفتح الباب للمساومة، وأن تحسين بيئة الأعمال والوقاية من الفساد يسيران في اتجاه واحد قوامه وضوح القواعد واستقرارها وشفافية الإجراءات وتكافؤ الفرص.
دعا بنعليلو إلى تطوير حوافز ومواكبة تجعل الاستثمار في النزاهة والامتثال خياراً عملياً ومستداماً. وشدد على أن العلاقة بين القطاع العمومي وعالم الأعمال يجب أن تقوم على الشراكة في الوقاية وإنتاج الحلول المشتركة قبل المراقبة والزجر، معتبراً القطاع الخاص شريكاً أساسياً في بناء المنظومة الوطنية للنزاهة. واختتم بأن الاختبار الحقيقي هو قدرة المقاولة الملتزمة على النجاح دون التنازل عن التزامها، مما يعزز الاستثمار المنتج ويخلق فرص الشغل.
تُنظم الندوة في إطار برنامج المنظمة الإقليمي “السلوك المسؤول للمقاولات من أجل التنمية المستدامة: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا”، وتتزامن مع الذكرى 15 لإحداث نقطة الاتصال الوطنية المغربية والذكرى الخمسين للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وتضم الندوة ممثلين عن المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمنظمات المهنية والنقابية والمجتمع المدني، إلى جانب منظمات دولية وشركاء في التنمية.
تتولى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات رئاسة نقطة الاتصال الوطنية المغربية، التي تضطلع بمهام الترويج للمبادئ التوجيهية، ومعالجة الحالات المحددة، والإسهام في انسجام السياسات العمومية. وتعمل النقطة وفق مقاربة ثلاثية تضم القطاعات الوزارية والمؤسسات الدستورية، وممثلي الباطرونا، والنقابات الأكثر تمثيلية.
شهد اللقاء توقيع خمس مذكرات تفاهم بين “AMDIE” وكل من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، والفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية. وتهدف هذه الشراكات إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص، وإطلاق مبادرات مشتركة تركز على الحكامة والنزاهة والاستدامة لدعم التنافسية وجاذبية الاستثمار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد