المغرب
سياسة

تأجيل إيداع الميزانية: قراءة دستورية لتراتبية القواعد القانونية

اليوم 2420 أكتوبر 2026 في 15:360 مشاهدة
تأجيل إيداع الميزانية: قراءة دستورية لتراتبية القواعد القانونية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أجل إيداع الميزانية يقرأ في ضوء الدستور" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير النقاش حول إيداع مشروع قانون المالية قبل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب تساؤلات تتجاوز مجرد ترتيب الإجراءات لتتعمق في تراتبية القواعد القانونية ذاتها. فبينما ينظم الدستور عملية التنصيب البرلماني، يحدد قانون تنظيمي موعد 20 أكتوبر كأجل لإيداع المشروع. ورغم أن كلا الأمرين ملزمان، إلا أنهما ليسا على نفس الدرجة من الأهمية القانونية؛ إذ يُفسَّر القانون التنظيمي في ضوء الدستور، ولا يجوز له أن يتعارض مع مقتضياته. وقد كرس الفصل السادس من الدستور مبدأ سمو القواعد الدستورية وتراتبيتها كقاعدة ملزمة.

ينص الفصل 88 من الدستور على أن الحكومة تُعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، وذلك بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه لصالح برنامجها. ولا يُعد التعيين الملكي وتقديم البرنامج بديلاً عن هذه المرحلة الأساسية. وتوضح المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 مهام الحكومة الجديدة قبل التنصيب، مما يؤكد أن لهذه الفترة حدوداً قانونية واضحة، وأن الحكومة لا تمارس خلالها تلقائياً جميع صلاحيات الحكومة المنصبة.

في المقابل، تحدد المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 تاريخ 20 أكتوبر كحد أقصى لإيداع مشروع قانون المالية. ورغم أن هذا الأجل ملزم، إلا أن إلزامية هذا الأجل لا تجعله قاعدة تسمو على شرط التنصيب البرلماني، ولا تمنحه صلاحية استثنائية للحكومة قبل نيل الثقة. فإلزامية الأجل تختلف عن امتلاك صلاحية التصرف. ولا يعني هذا أن سمو الدستور يلغي الموعد أو يمدده تلقائياً؛ فالهدف هو التوفيق بين الالتزامين، وليس إلغاء أحدهما. ولكن في حال تعذر الجمع بينهما، لا يجوز تفسير القاعدة الأدنى بما يُفرغ القاعدة الأعلى من مضمونها. أما الاستناد إلى الضرورة، فيتطلب تبريراً مستقلاً ووفقاً لحدود الاجتهاد الدستوري، ولا ينشأ آلياً عن حلول الأجل.

بناءً على ذلك، فإن ترجيح استكمال إجراءات التنصيب قبل اعتماد المشروع وإيداعه، في غياب ضرورة مثبتة، يستند إلى قراءة تحافظ على سمو الدستور، دون اعتبار التأخر في الإيداع أمراً مباحاً. يبقى موعد 20 أكتوبر واجباً احترامه، لكن حلوله لا يغني عن الحصول على ثقة مجلس النواب؛ فالقاعدة التي تحدد موعد إيداع المشروع ليست كافية بحد ذاتها لتحديد الجهة المخولة باعتماد المشروع وإيداعه.

شارك الخبر: