المغرب
اقتصاد

حكومة المنصوري تكشف خطتها الطموحة لخفض أسعار المواد الغذائية عبر تقليص دور الوسطاء

العمق المغربي20 أكتوبر 2026 في 18:360 مشاهدة
حكومة المنصوري تكشف خطتها الطموحة لخفض أسعار المواد الغذائية عبر تقليص دور الوسطاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“السماسرة” يمتصون 34% من السعر النهائي.. حكومة المنصوري تكشف خطتها لكبح الغلاء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعهدت حكومة المنصوري، ضمن برنامجها للفترة 2026-2031، بإعادة أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك إلى مستويات معقولة ومستدامة. وتعتزم الحكومة تحقيق ذلك من خلال إصلاح مسالك التوزيع، وتقليص عدد الوسطاء، وتحديث أسواق الجملة، وتعزيز الإنتاج الوطني، بالإضافة إلى اعتماد آليات استباقية لضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار تموين الأسواق.

وفقًا لوثيقة البرنامج الحكومي التي قدمتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، فإن دعم القدرة الشرائية للأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل، يمثل إحدى الأولويات المركزية للمرحلة المقبلة، في ظل الضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار المواد الغذائية على ميزانيات الأسر المغربية.

وأكدت الوثيقة أن الهدف ليس العودة إلى أسعار مرجعية قديمة، بل بلوغ مستويات سعرية تعكس تكاليف إنتاج وتخزين ونقل معقولة، وهوامش تجارية مبررة، وتوازناً مستقراً بين العرض والطلب، مع ضمان دخل منصف للمنتجين والفلاحين.

تستند الحكومة في هذا السياق إلى تشخيص مجلس المنافسة، الذي خلص إلى أن اضطراب أسعار الخضر والفواكه لا يرتبط بالإنتاج والظروف المناخية وحدهما، بل يتأثر أيضاً بطول مسالك التوزيع، وتعدد الوسطاء، وضعف تنظيم المنتجين، وتقادم أسواق الجملة، ونقص مرافق التخزين والتبريد.

وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة، استناداً إلى تحليل المجلس المنشور سنة 2024، إلى أن حصة هوامش الوسطاء تصل إلى نحو 34% من السعر النهائي في المتوسط، مقابل 30% للمنتجين ضمن السلاسل التي شملتها الدراسة. وبناءً على ذلك، تراهن الحكومة على معالجة اختلالات الإنتاج والتوزيع والمنافسة ضمن مقاربة متكاملة، تقاس نتائجها بتقليص الفارق بين أسعار البيع عند المنتج وأسعار التقسيط، والحد من تقلبات الأسعار، وخفض حصة الإنفاق على الغذاء من ميزانيات الأسر.

ضمان وفرة المواد الأساسية وإعادة توجيه الدعم الفلاحي:

تضع الحكومة ضمن أولوياتها إحداث سلة من المواد والمنتجات الغذائية الأساسية، يجري تحديد مكوناتها وتحيينها دورياً وفقاً للحاجيات الاستهلاكية للأسر المغربية وتطور أنماط استهلاكها. وتنص الوثيقة على إعداد خطط تموين موسمية لكل منتج، تحدد حاجيات السوق الوطنية، والإنتاج المتوقع، والمخزون المتاح، والكميات الموجهة للتصدير، فضلاً عن تقدير العجز المحتمل، بما يسمح باستباق مخاطر نقص التموين والتدخل في الوقت المناسب.

تشمل التدابير المرتقبة تعبئة المخزون، وتحفيز الإنتاج، واللجوء إلى الاستيراد عند الاقتضاء، بهدف ضمان انتظام تزويد الأسواق بالمواد الأساسية والحد من التقلبات السعرية. كما تعتزم الحكومة إعادة توجيه الدعم الفلاحي نحو رفع الإنتاجية وتعزيز القدرة على الصمود وخدمة السوق الوطنية، عبر دعم السقي والمكننة والبذور والأعلاف والتسمين، في إطار عقود واضحة تحدد أهداف الإنتاج، والاقتصاد في استعمال المياه، واحترام المعايير، والالتزامات المرتبطة بتموين السوق الداخلية.

تمنح هذه المقاربة أولوية للضيعات الأسرية والمتوسطة وتنظيمات المنتجين في الاستفادة من التمويل والتأمين والمواكبة والتخزين، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات وتحسين موقعها التفاوضي، والحد من اضطرارها إلى بيع المحاصيل مسبقاً تحت ضغط الحاجة إلى السيولة.

منصات جهوية لتقريب الفلاح من المستهلك:

في إطار تقليص كلفة التوزيع، تتجه الحكومة إلى إحداث شركات جهوية أو منصات مهنية للتجميع والتسويق في الأحواض الفلاحية الكبرى، تشمل سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق. وستتولى هذه البنيات تقديم خدمات التجميع والفرز والتوضيب والتبريد والنقل، مع إتاحة تسويق المنتجات عبر المزاد أو العقود لفائدة مختلف المشترين، وفق دفتر تحملات موحد يخضع للتدقيق السنوي ويضمن الشفافية في الأسعار والرسوم.

تؤكد الوثيقة أن هذه المنصات لن تتحول إلى وسيط عمومي يحتكر عمليات الشراء وإعادة البيع، بل ستعمل على توفير خدمات لوجستية وتسويقية مفتوحة أمام مختلف الفاعلين، بما يسمح بتعدد قنوات التسويق وتعزيز المنافسة بين البيع المباشر والمسالك القصيرة وأسواق الجملة.

بالتوازي مع ذلك، تعتزم الحكومة توسيع عقود التوريد المباشر بين تعاونيات المنتجين وتجار التقسيط والمساحات التجارية والمطاعم الجماعية، خاصة المؤسسات التعليمية والمستشفيات والداخليات. وستحدد هذه العقود الكميات والجودة وآجال التسليم والأداء وآليات مراجعة الأسعار، مع منع فرض شروط تجارية مجحفة على المنتجين الصغار.

كما ستعمل الدولة على تطوير عروض بنكية وتأمينية تستند إلى العقود والمخزون، لتوسيع فرص التمويل والسيولة أمام المنتجين وعدم حصرها في الوسطاء.

قانون جديد لأسواق الجملة ومراجعة نظام الوكلاء:

تشمل الإصلاحات المعلنة التعويض التدريجي لأسواق الجملة المتقادمة بمنصات جهوية متعددة المنتجات، تجمع الخضر والفواكه والأسماك واللحوم والمواد الغذائية في فضاءات منفصلة تراعي شروط السلامة الصحية، ومتكاملة من الناحية اللوجستية. وستضم هذه المنصات مخازن مبردة ومحطات للفرز والتوضيب ومختبرات للمراقبة، إلى جانب نظام رقمي لتتبع مصدر السلع وكمياتها وأسعار دخولها وخروجها.

تنص الوثيقة على اعتماد نموذج اقتصادي يقوم على كراء الفضاءات وأداء مقابل الخدمات المقدمة فعلياً، بدلاً من الرسوم النسبية التي قد ترفع الأسعار دون تقديم خدمات مقابلة. ويرافق هذا التوجه إعداد قانون جديد ينظم أسواق الجملة، ويحدد شروط إنشائها وتدبيرها، سواء من القطاع العام أو الخاص، ويوضح اختصاصات الدولة والجماعات والجهات، فضلاً عن تنظيم وضعية تجار الجملة وضمان حقوق الولوج المباشر إلى هذه الأسواق.

كما تعتزم الحكومة مراجعة نظام الوكلاء الذي تحول، بحسب تشخيص الوثيقة، في عدد من الأسواق إلى حلقة ريعية، مع الفصل بين الجباية المحلية وإلزامية المرور المادي بالأسواق. وعلى مستوى التسويق المحلي، تشمل الإجراءات تأهيل أسواق الأحياء والأسواق الأسبوعية والتجارة المتجولة، وفق قواعد صحية وتنظيمية مبسطة، وربط كل فضاء بمنصة إقليمية للتموين والتتبع.

إجراءات لتقليص أسعار اللحوم وتعزيز تسويق الأسماك:

في ما يتعلق باللحوم الحمراء، تقر الحكومة بأن خفض الأسعار يقتضي معالجة مختلف حلقات السلسلة، بدءاً من تكاليف الأعلاف وتكوين القطيع، وصولاً إلى أسواق الماشية والمجازر والتوزيع. وتتضمن التدابير المرتقبة اعتماد تعريف رقمي للقطيع، وتأهيل أسواق الماشية، وتسريع ملاءمة المجازر مع المعايير الصحية، وتعميم وزن الذبائح والفوترة وأنظمة التتبع، بما يسمح بتحديد نصيب كل حلقة من السعر النهائي.

تعتزم الحكومة أيضاً تفعيل الإعفاءات الجمركية لاستيراد الماشية واللحوم بشكل مؤقت ومحدد الكميات عند ثبوت وجود خصاص، مع نشر تقييم لأثر هذه الإجراءات على الأسعار والتحقق من انتقال منافعها إلى المستهلك قبل تجديدها.

أما في قطاع الصيد التقليدي، فتتجه الحكومة إلى توفير وحدات للتبريد وخدمات مشتركة لحفظ المنتجات البحرية بالموانئ ونقط التفريغ، بأسعار مناسبة، لتفادي اضطرار الصيادين إلى البيع الفوري بسبب سرعة تلف المنتجات. وتشمل الإجراءات أيضاً تعميم البيع الأول الرقمي والتصريح بالكميات والأسعار، وتطوير النقل المبرد نحو الأسواق الداخلية، ومراقبة الممارسات التي قد تحد من المنافسة في تموين الأسواق بالسردين والأسماك واسعة الاستهلاك.

وتروم هذه التدابير تحسين القدرة التفاوضية للصيادين، وتوسيع استفادة المدن الداخلية من المنتجات البحرية، والحد من الاختلالات التي تؤثر على أسعارها النهائية.

تقييد مؤقت للتصدير عند الخصاص واستباق اللجوء إلى الاستيراد:

في ما يتعلق بالتوازن بين التصدير وتموين السوق الوطنية، تؤكد الحكومة أن التصدير يظل رافعة لدخل الفلاحين والاستثمار في القطاع. غير أن حالات الخصاص الاستثنائي في المواد الأساسية تستدعي اعتماد آليات حماية مؤقتة.

في هذا الإطار، تعتزم الحكومة تحديد عتبات للمخزون والأسعار والتغطية الزمنية لكل منتج معني، بما يسمح، عند تجاوزها، بتقييد الكميات الإضافية الموجهة للتصدير أو إخضاعها لترخيص محدد المدة، مع مراعاة الالتزامات التجارية والعقود القائمة.

تنص الوثيقة على رفع هذه الإجراءات تلقائياً بمجرد عودة المؤشرات إلى مستوياتها المرجعية، بما يضمن ارتباط التدخلات الحكومية بحجم الخصاص ومدته، بدلاً من اعتماد قيود مفتوحة زمنياً. وبالموازاة مع ذلك، ستعمل الحكومة على الإعلان المسبق عن رزنامة مرنة للاستيراد، مع خفض الرسوم الجمركية عند توقع حدوث عجز في التموين، بهدف منح المستوردين والمنتجين رؤية أوضح، وتفادي القرارات المتأخرة التي قد لا تحقق الأثر المطلوب خلال الأزمات.

ستخضع الإعفاءات الجمركية وأشكال الدعم الموجهة للاستيراد لتقييم يربط بين الكميات المستوردة وتكلفتها وسعر وصولها وهوامش التوزيع، وصولاً إلى قياس أثرها الفعلي على أسعار البيع بالتقسيط.

تضع هذه الإجراءات الحكومة أمام رهان تحويل الالتزامات الواردة في برنامج 2026-2031 إلى نتائج ملموسة في الأسواق، من خلال معالجة اختلالات سلاسل الإنتاج والتسويق، وضمان وفرة المواد الأساسية، وتقليص كلفة الوساطة، بما يحقق توازناً بين حماية القدرة الشرائية للمستهلكين وضمان دخل منصف للمنتجين.

شارك الخبر: