منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشيد بجهود المغرب في الشفافية الضريبية وتكشف عن تحدٍ في تبادل المعلومات


هذا الخبر بعنوان "منظمة دولية تزكي شفافية الضرائب بالمغرب وترصد ثغرة في تبادل المعلومات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) بالإطار القانوني والإداري المغربي المتعلق بالشفافية الضريبية ومراقبة أنشطة المجموعات متعددة الجنسيات، مؤكدةً امتثال المملكة للمعايير الدولية في التصريح الضريبي حسب كل دولة. يأتي هذا التقييم الإيجابي ضمن الجهود العالمية لمكافحة التهرب الضريبي وتآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح نحو ملاذات ضريبية. ومع ذلك، كشف التقييم عن وجود ثغرة مستمرة في منظومة التبادل التلقائي للمعلومات الجبائية مع الدول الشريكة، على الرغم من استكمال المغرب للإجراءات الداخلية اللازمة.
وفقًا لتقرير مراجعة الأقران لعام 2026 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار مشروعها المشترك مع مجموعة العشرين بشأن مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS)، تلقى المغرب توصية واحدة فقط تتعلق باستكمال الإطار الدولي لتبادل التصريحات الضريبية الخاصة بالمجموعات متعددة الجنسيات. في المقابل، تم تأكيد امتثاله لجميع المتطلبات المتعلقة بالتشريعات الوطنية والإجراءات الإدارية والاستخدام الملائم للمعلومات الضريبية.
كشف التقرير، الذي تناول تنفيذ المعيار الدولي للإجراء الثالث عشر من مشروع (BEPS)، أن المغرب لا يمتلك أي علاقة ثنائية مفعلة لتبادل التصريحات الضريبية حسب كل دولة (Country-by-Country Reporting)، مما يعيق التشغيل الفعلي لهذا النوع من التبادل التلقائي مع الإدارات الضريبية الأجنبية. وأوضح التقرير أن هذه الوضعية تتطلب إبرام وتفعيل اتفاقات مؤهلة بين السلطات المختصة في الدول المعنية لضمان انتقال البيانات بسرية وحماية المعلومات واستخدامها للأغراض الجبائية.
سجلت المنظمة استمرار التوصية الموجهة للمغرب منذ دورة مراجعة الأقران 2019-2020 دون تغيير، على الرغم من التقدم المحرز في إعداد الآليات والمساطر المكتوبة لتبادل المعلومات. ميّز التقرير بين جاهزية الإطار الداخلي للمملكة وعدم اكتمال العلاقات الدولية المطلوبة لتفعيل التبادل، مشيرًا إلى أن المغرب وضع الإجراءات اللازمة لمطابقة عمليات التبادل للمعايير الدولية، لكن الاتفاقات المؤهلة بين السلطات الضريبية ظلت الحلقة المفقودة.
يعكس هذا التقييم أن التصريحات حسب كل دولة هي أداة أساسية للإدارات الضريبية لتتبع توزيع أنشطة المجموعات متعددة الجنسيات وأرباحها وضرائبها في مختلف البلدان. وتفعيل تبادل هذه التصريحات يُعد شرطًا لاستفادة المغرب من آليات التعاون الضريبي الدولي.
فيما يتعلق بنطاق تطبيق هذا النظام، فإن الالتزام بإيداع التصريح الضريبي حسب كل دولة يشمل المجموعات متعددة الجنسيات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي المجمّع 8 مليارات و122 مليونًا و500 ألف درهم للسنوات المالية المفتوحة ابتداءً من فاتح يناير 2021. حددت القواعد المعتمدة أجل إيداع التصريحات في 12 شهرًا من تاريخ اختتام السنة المالية المعنية، مع السماح بتقديم التصريح بواسطة الشركة الأم البديلة، وتعليق إلزامية الإيداع المحلي لهذه التصريحات بالمغرب.
أكدت المنظمة أن القواعد القانونية والإدارية المغربية المتعلقة بهذا النظام لم تتغير، وأن تطبيقها يستجيب للمتطلبات المرجعية الدولية. ولم تسجل مراجعة 2026 أي توصيات جديدة بشأن التشريعات الداخلية أو آليات الاستخدام الملائم للبيانات، مما يعكس استقرار الإطار التنظيمي المعتمد في مراقبة التصريحات الضريبية للمجموعات الاقتصادية الكبرى.
تتيح التصريحات الضريبية حسب كل دولة للإدارات الجبائية الاطلاع على معطيات تفصيلية حول توزيع رقم معاملات المجموعات متعددة الجنسيات وأرباحها قبل احتساب الضرائب، والمبالغ الضريبية المستحقة والمؤداة فعليًا، بالإضافة إلى أعداد المستخدمين ورؤوس الأموال والأصول المادية في كل دولة تنشط فيها هذه المجموعات. وتشمل البيانات أيضًا تحديد الشركات والكيانات التابعة للمجموعة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تمارسها.
تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في تحليل المخاطر المرتبطة بأسعار التحويل بين الشركات التابعة للمجموعة الواحدة، والكشف عن حالات عدم التناسب بين الأرباح المصرح بها وحجم الأنشطة الاقتصادية الفعلية. وتساعد الإدارات الضريبية على تحديد الحالات التي تستدعي تدقيقًا معمقًا، خاصة عندما تتركز الأرباح في ولايات قضائية معينة.
حسب الإطار الدولي المعتمد، تتولى الشركة الأم النهائية للمجموعة متعددة الجنسيات إيداع التصريح لدى الإدارة الضريبية في دولة إقامتها، قبل أن تتبادل هذه الأخيرة المعلومات تلقائيًا مع الإدارات الضريبية للدول التي تتوفر فيها المجموعة على شركات أو كيانات خاضعة للضريبة. ويخضع هذا التبادل لاتفاقات دولية تسمح بنقل المعلومات الجبائية، إلى جانب ترتيبات خاصة بين السلطات المختصة.
في هذا السياق، أوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المغرب باتخاذ التدابير اللازمة لإقامة اتفاقات مؤهلة وسارية المفعول مع الدول الأعضاء في الإطار الشامل لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، بما يضمن سرية المعلومات واتساقها واستخدامها الملائم. ويُعد تفعيل هذه الاتفاقات شرطًا أساسيًا لانتقال المغرب من مرحلة الامتثال القانوني والإداري إلى التشغيل الفعلي للتبادل التلقائي للتصريحات الضريبية العابرة للحدود.
على المستوى الدولي، أظهرت نتائج التقييم، الذي شمل 142 دولة وولاية قضائية، أن أكثر من 120 منها أدرجت إلزامية التصريح الضريبي حسب كل دولة ضمن تشريعاتها الوطنية، بينما تمكنت 110 ولايات قضائية من إرساء اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف لتبادل المعلومات المتعلقة بأنشطة المجموعات متعددة الجنسيات.
يعزز هذا المعطى الدولي موقع المغرب مقارنة باقتصادات مماثلة، لكنه يبرز في المقابل الفجوة العملية التي ما زالت قائمة بين إطاره التشريعي الجاهز وعلاقاته الثنائية غير المكتملة. وسجل التقرير توجيه توصيات عامة إلى 19 ولاية قضائية لاستكمال أطرها القانونية والإدارية، وتلقي 25 ولاية قضائية توصيات لتحسين جوانب محددة من أنظمتها.
تندرج هذه المراجعات ضمن آلية تقييم سنوية تهدف إلى قياس مدى التزام الدول بتنفيذ المعايير الدولية للشفافية الضريبية، وضمان تكافؤ شروط الرقابة على المجموعات متعددة الجنسيات، والحد من الممارسات التي تسمح بنقل الأرباح إلى دول منخفضة الضرائب دون ارتباط كاف بالأنشطة الاقتصادية الفعلية.
يضع التقييم الجديد المغرب أمام تحدي استكمال الجانب العملي من انخراطه في منظومة الشفافية الضريبية الدولية، بعدما حظي إطاره القانوني والإداري بتقييم إيجابي. ويظل تفعيل العلاقات الثنائية لتبادل التصريحات الضريبية الخطوة الأساسية المتبقية، بما يمكن الإدارة الضريبية المغربية من الاستفادة من المعلومات الدولية المتعلقة بالمجموعات متعددة الجنسيات، وتعزيز فعالية تحليل المخاطر الجبائية.
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة
سياسة