مرصد التربية والتكوين يحذر من هشاشة أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي بالمغرب


هذا الخبر بعنوان "مرصد التربية والتكوين يدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع مربيات ومربي التعليم الأولي" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين صيحة فزع بشأن الأوضاع المهنية والاجتماعية لمربيات ومربي التعليم الأولي في المغرب. وحذر المرصد من استمرار ضعف الإطار القانوني الذي ينظم عمل هذه الفئة، وتعدد الجهات والجمعيات التي تدير القطاع، وما ينتج عن ذلك من اختلالات إدارية وتربوية ومهنية. ودعا المرصد إلى ضرورة إخضاع الموارد المالية والمادية المخصصة للتعليم الأولي لرقابة مالية وإدارية وتربوية من قبل الدولة، مجدداً اقتراحه بإنشاء وكالة متخصصة لإدارة كافة القضايا المتعلقة بهذا المجال الحيوي.
جاءت هذه المواقف في بيان صادر عن المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، الذي يرأسه محمد الدرويش. وأشار البيان إلى أن المرصد يتابع قضايا المنظومة التربوية وأوضاع المربين منذ عام 2016، وأنه منذ عام 2021، تابع العديد من الملفات المتعلقة بهذه الفئة بعد اجتماعات مع التنسيقية الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي في مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. وسلط البيان الضوء على استمرار معاناة المربين في ظل غياب إطار قانوني واضح وشامل، بالإضافة إلى ما وصفه بـ"مظاهر استبداد" لدى بعض مسؤولي الجمعيات المشرفة على مؤسسات التعليم الأولي، وضعف المهنية والمصداقية لدى بعض الجهات المسؤولة عن إدارة القطاع.
أعرب المرصد عن أسفه لعدم تعامل الحكومات المتعاقبة بشكل إيجابي مع مضامين الرسالة الملكية المؤرخة في 18 يوليو 2018، والمتعلقة بالطفولة والتعليم الأولي. ويرى المرصد أن استمرار المشكلات في هذا المجال يثير تساؤلات حول مدى ترجمة التوجهات المعلنة للنهوض بالطفولة المبكرة إلى إجراءات عملية تضمن الحماية المهنية والاجتماعية للعاملين، وتؤسس لتعليم أولي ذي جودة يلبي احتياجات الأطفال وتطلعات الأسر.
وشدد المرصد على الطبيعة العمومية للتعليم الأولي، معتبراً إياه خدمة عمومية مجانية تضمنها الدولة. وأكد أن مسؤولية النهوض به لا تقتصر على توفير الفضاءات التعليمية أو إسناد إدارتها لجمعيات المجتمع المدني، بل تتطلب ضمان شروط الجودة والإنصاف والاستقرار المهني والتربوي، ووضع آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة.
نبه المرصد إلى الأهمية الحاسمة لمرحلة التعليم الأولي في المسار الدراسي للطفل، وحذر من الانعكاسات السلبية للاختلالات التي قد تطبع هذه المرحلة على مختلف مستويات المنظومة التعليمية، مما قد يؤدي إلى الهدر المدرسي. وأوضح المرصد أن التعليم الأولي ليس مجرد مرحلة تمهيدية، بل هو أساس لبناء التعلمات الأولى وتنمية قدرات الأطفال وتعزيز فرص نجاحهم المستقبلي.
أثنى المرصد على الأدوار المحورية التي تقوم بها مربيات ومربو التعليم الأولي، معتبراً أن نجاح أي مشروع لإصلاح المنظومة التعليمية يرتبط بشكل كبير بالأوضاع المهنية والتربوية لهذه الفئة. وأكد أن دورهم يتجاوز تقديم الأنشطة التعليمية ليشمل المساهمة في بناء شخصية الأطفال وترسيخ قيم المواطنة والهوية المغربية. وبالتالي، فإن استمرار هشاشة أوضاع هذه الفئة يمس جودة التعلمات وتكافؤ الفرص، ويؤثر على مستقبل إصلاح المدرسة المغربية.
في تقييمه لتجارب إدارة القطاع، أشاد المرصد بالمهنية والحرفية في إدارة جزء كبير من مكونات التعليم الأولي من قبل قطاع الداخلية ضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومن قبل المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي تضم حوالي 25 ألف مربية ومربٍ. وأشار إلى اعترافه بتجارب إيجابية، مع مطالبته بمعالجة الاختلالات المسجلة في أجزاء أخرى من القطاع وتوحيد معايير التدبير والتأطير والمراقبة.
أثار البلاغ مسألة الإمكانيات المالية والمادية الكبيرة التي رصدتها الدولة لتطوير التعليم الأولي، متسائلاً عن مصير هذه الموارد، وداعياً إلى إخضاع القطاع لرقابة الدولة. وانتقد تعدد الجهات المتدخلة في إدارة التعليم الأولي، وما قد ينتج عن ذلك من تداخل في الاختصاصات وتفاوت في شروط العمل والتدبير، وصعوبة توحيد معايير الجودة والمراقبة والمحاسبة.
سجل المرصد وجود اختلالات متعددة تؤثر في أوضاع المربين، أبرزها هشاشة القوانين المنظمة لعملهم، وغياب التطور النظامي والمهني، وتعدد الجهات المتدخلة، والتناقضات بين التصورات المعلنة والواقع المعاش. كما سجل غياب الاحترافية والمصداقية لدى بعض جمعيات المجتمع المدني المشرفة على القطاع، مما يطرح إشكالية إسناد خدمة عمومية لفاعلين جمعويين بقدرات تدبيرية متفاوتة.
بخصوص الاحتجاجات التي نظمتها نقابات التعليم الأولي في 19 أكتوبر 2026، أكد المرصد على الحق في الاحتجاج السلمي، داعياً إلى احترام هذه الاحتجاجات في ظل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. وسجل بقلق توقيت هذه الاحتجاجات بعد ثلاثة أيام فقط من تعيين الحكومة الجديدة، وقبل استكمال تنصيبها الدستوري. ودعا إلى احترام آليات الاحتجاج وأخلاقيات الحوار، ومنح الحكومة الجديدة مهلة المائة يوم بعد التنصيب الدستوري.
لفت المرصد الانتباه إلى أن أسباب الاحتقان في قطاع التعليم الأولي لا ترتبط دائماً بالملفات المطلبية وحدها، بل قد تكون ناتجة عن أساليب تعامل بعض المسؤولين الإداريين، والقرارات الانفرادية. ودعا إلى مراجعة طرق اتخاذ القرار، وتعزيز الحوار بين مختلف مستويات الإدارة والعاملين، وضمان وضوح المساطر واحترام الحقوق.
جدد المرصد التأكيد على مقترحه بإحداث وكالة خاصة بالتعليم الأولي، تتولى تدبير القضايا التربوية والبيداغوجية والإدارية، بما يشمل شؤون المربين والطفولة. ويأتي هذا المقترح استجابة لإشكالية تعدد الجهات المتدخلة وتداخل الاختصاصات. ومن شأن هذا المقترح أن يفتح النقاش حول إمكانية إرساء جهة مؤسساتية متخصصة لتنسيق السياسات وتوحيد المعايير وضمان الجودة.
في ختام بيانه، نوه المرصد بسرعة تدخل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، بدعوته نقابات التعليم الأولي إلى اجتماع. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد المطالب المرتبطة بالأوضاع المهنية والاجتماعية للمربين والنقاش حول حكامة القطاع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة