البرنامج الحكومي: الدولة الاجتماعية بين الطموحات الاقتصادية والتحديات الواقعية (2026-2031)


هذا الخبر بعنوان "الدولة الاجتماعية في البرنامج الحكومي: بين طموح الالتزامات واختبار الإمكانات الاقتصادية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مقدمة: من إعلان الالتزامات إلى اختبار القدرة على الإنجاز
في 19 أكتوبر 2026، قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، برنامجاً حكومياً للفترة 2026-2031، يضع تحسين القدرة الشرائية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإصلاح الصحة والتعليم، وإدماج الشباب في سوق الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، ضمن أبرز الأولويات. يُقدم البرنامج الدولة الاجتماعية كأحد محاور التعاقد السياسي، لا مجرد تدابير قطاعية. تهدف هذه الدراسة إلى قراءة نقدية في واقعية التعهدات الاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار تحديات النمو، والتشغيل، والقدرة الشرائية، والاستدامة المالية.
لا تُقاس أهمية الالتزامات فقط بحجم الأهداف، بل بمدى استجابتها لحاجيات المجتمع، وانسجامها مع الإمكانات الاقتصادية والمالية، وقدرة السياسات العمومية على تحويل النمو إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. يقر البرنامج نفسه بأن ثمار التقدم لم تصل لجميع الفئات، وأن التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية والعدالة المجالية ما تزال في صدارة انتظارات المواطنين. الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها، هو مدخل أساسي للقراءة النقدية. التحدي ليس فقط في إطلاق برامج جديدة، بل في معالجة الاختلالات التي حالت دون تحول النمو إلى فرص شغل، ودخول أفضل، وخدمات ذات جودة.
يتطلب تقييم البرنامج التمييز بين ثلاثة مستويات: طموح الأهداف، واتساق السياسات والموارد، وقابلية التنفيذ. كما يتطلب وضع التعهدات في سياق اقتصادي وطني وإقليمي ودولي متزايد الضغوط.
أولاً: الظرفية الاقتصادية تفرض قراءة واقعية للتعهدات الاجتماعية
يأتي البرنامج في مرحلة تتداخل فيها فرص النمو مع اختلالات بنيوية. يستهدف التصريح الحكومي تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي يبلغ 5% خلال الفترة 2027-2031. ورغم توفر المغرب على إمكانات في قطاعات متعددة، يبقى تحويل هذه الإمكانات إلى نمو مستدام وشامل رهيناً بتطور الإنتاجية والاستثمار والتشغيل. السؤال الحاسم ليس مقدار النمو، بل طبيعته وقدرته على خلق فرص الشغل وتحسين دخول الأسر. أظهرت الحسابات الوطنية المؤقتة أن الاقتصاد المغربي سجل نمواً بنسبة 4.9% خلال سنة 2025، لكن إحداث فرص الشغل الكافية ورفع مشاركة النساء وإدماج الشباب يظل تحدياً بنيوياً. لا تكمن المشكلة في غياب النمو وحده، بل أيضاً في محدودية قدرته على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق الشغل.
تُظهر مقارنة الهدف الحكومي مع التوقعات الاقتصادية المنشورة اختلافاً في المسارات المرجعية. ومع ذلك، فإن الهدف الحكومي غير قابل للتحقيق بالضرورة، والتوقعات ليست نتائج حتمية. يحتاج هدف متوسط النمو البالغ 5% إلى فرضيات تنفيذ واضحة، وبيان مصادر الزيادة المتوقعة في الإنتاجية والاستثمار والتشغيل.
التوترات الدولية والمناخ تضيفان مخاطر على التمويل والقدرة الشرائية
يقر البرنامج بأن الولاية الحكومية تأتي في سياق دولي أقل استقراراً وأكثر تنافسية. تتجاوز هذه المخاطر تأثيراتها على النمو الإجمالي؛ إذ يمكن أن تنعكس مباشرة على كلفة المعيشة وعلى قدرة الدولة على تمويل التزاماتها. يتأثر المغرب بتقلبات أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وبالطلب في أسواقه التصديرية، وبمردودية المواسم الفلاحية. وقد ربطت المندوبية السامية للتخطيط توقعاتها لسنة 2026 بتباطؤ التجارة العالمية وارتفاع أسعار المواد الأولية. ويهدف البرنامج إلى استهداف تضخم في حدود 2% سنوياً، لكن تحقيق هذا المعدل يتأثر بالظروف النقدية وأسعار الطاقة والغذاء والصدمات المناخية.
ثانياً: القدرة الشرائية والدعم الاجتماعي… هل تكفي زيادة التحويلات النقدية؟
تتعهد الحكومة بمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة عبر أربعة مسارات مترابطة: تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية. تشمل التدابير المعلنة خططاً لتموين السوق بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتج من المستهلك، وإصلاح مسالك التسويق، وإقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، إلى جانب إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل.
رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم: مكسب مشروط بالاستهداف
يعلن التصريح هدفاً لرفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع مراجعة الاستهداف بناءً على الدخل الفعلي وربط الدعم بالإدماج الاقتصادي والاجتماعي. يمكن أن يسهم رفع التحويلات النقدية في تخفيف الفقر وتحسين قدرة الأسر المستفيدة على تغطية نفقاتها الأساسية. لكن الحكم على أثره يتطلب معرفة عدد الأسر المستفيدة، وتوزيع مبالغ الدعم بينها، وتطور القيمة الحقيقية للدعم. كما أن مراجعة الاستهداف وفق الدخل الفعلي تطرح تحدياً تنفيذياً.
معالجة الغلاء: الانتقال من دعم المستهلك إلى إصلاح السوق
تبدو الإجراءات المتعلقة بتموين السوق وتقريب المنتج من المستهلك وإصلاح مسالك التسويق ذات أهمية لأنها تتجاوز المعالجة النقدية إلى محاولة التأثير في بنية الأسعار. لكن فعاليتها ستتوقف على قدرة الحكومة على تشخيص مصادر ارتفاع الأسعار. ويتطلب نجاح هذه التدابير تحديد نموذج حكامتها، وطريقة اختيار المتدخلين، وكلفة تشغيلها، وآليات مراقبة المنافسة.
إصلاح الضريبة على الدخل: من زيادة الأجر الصافي إلى أثرها على التشغيل
تتعهد الحكومة بإصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به. يستجيب هذا التوجه لحاجة الأسر إلى تحسين دخلها المتاح، كما يمكن أن يدعم جاذبية العمل المصرح به. غير أن الأثر الاجتماعي للإصلاح سيتوقف على توزيع التخفيضات الضريبية بين شرائح الدخل، وعلى مدى استفادة الأجراء ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة منها.
ثالثاً: التقاعد والحماية الاجتماعية… طموح اجتماعي واختبار مالي
يمثل إصلاح التقاعد أحد أكثر الملفات حساسية، لأنه يجمع بين تحسين دخل المتقاعدين، وتوسيع الحماية لتشمل من لا يتوفرون على معاش، وتقريب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وضمان استدامة التمويل. تتعهد الحكومة برفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية تدريجياً إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة، والعمل على تمكين الأرملة من معاش يعادل 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى.
رفع الحد الأدنى للمعاشات: من يستفيد، ومن يتحمل الكلفة؟
يمكن أن يؤدي رفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم إلى تحسين دخول فئات من المتقاعدين ذوي المعاشات الصغيرة. لكن الأثر يتوقف على تعريف «المعاش الرئيسي» وقواعد الاستحقاق، وعلى عدد المستفيدين في كل نظام. ومن الناحية المالية، يتطلب هذا الإجراء تقدير عدد المستفيدين، والفارق بين معاشاتهم الحالية والحد المستهدف، والمدة الزمنية للرفع، ومصادر التمويل.
معاش الأرملة: توسيع الحماية مع ضرورة احتساب الالتزامات
يشكل التعهد برفع نصيب الأرملة إلى 100% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى توسعاً مقترحاً للحماية. لكن تقدير أثره يتطلب معرفة عدد المستفيدات، والقواعد التي ستنظم الجمع بين حقوق الأرملة والأيتام وباقي ذوي الحقوق.
الاستدامة المالية ليست مبرراً لتأجيل الإصلاح، لكنها شرط لنجاحه
يجب ألا يتحول النقاش حول كلفة إصلاح التقاعد إلى مفاضلة مبسطة بين حماية المتقاعدين وحماية المالية العمومية. فالاستدامة المالية هي نفسها شرط لاستمرار أداء المعاشات مستقبلاً. ويؤكد صندوق النقد الدولي أن إتاحة موارد إضافية للإنفاق الاجتماعي تتطلب استمرار تحسن الإيرادات وإعادة ترتيب النفقات، إلى جانب تنفيذ إصلاحات التقاعد والمؤسسات العمومية.
رابعاً: الصحة والتعليم… هل ينتقل البرنامج من توسيع التغطية إلى تحسين الخدمة فعلاً؟
يعلن البرنامج انتقالاً من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات ذات جودة. ويضع ضمن أولوياته معالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي، وتحسين استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية الاستعجالية، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، وتعزيز الموارد البشرية واستكمال الإصلاح المؤسساتي. يعترف هذا التحول بأن توسيع التغطية التأمينية لا يضمن وحده حصول المواطنين على العلاج. لكن الانتقال من الحق النظري إلى الخدمة الفعلية يتطلب توفر الأطباء والممرضين والتجهيزات والأدوية، وتقليص أوقات الانتظار.
التعليم: هدف 80% و«صفر انقطاع» بين الطموح وإمكانات التنفيذ
يحدد البرنامج هدفاً يتمثل في رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80% على الأقل بحلول 2031، وتحقيق «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق 2030. يعتمد لتحقيق ذلك على تطوير نموذج مؤسسات الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي الفردي. تتمثل قوة هذه المقاربة في الجمع بين جودة التعلمات ومحاربة الانقطاع. لكنها تواجه تحديين أساسيين: تحديد خط الأساس الذي ستُقاس انطلاقاً منه نسبة التحكم في التعلمات، وتوفير شروط التنفيذ.
خامساً: الشباب والتشغيل… الفجوة بين حجم المشكلة وأدوات المعالجة
يحتل إدماج الشباب موقعاً مركزياً في الخطاب الحكومي، الذي أورد نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج الشغل والتعليم والتكوين، ومعدل بطالة يبلغ 29.2% لدى الفئة بين 15 و24 سنة. وتكشف هذه المعطيات عن مشكلة تتجاوز البطالة بالمعنى الإحصائي.
مئتا ألف فرصة للمواكبة سنوياً: ما الذي تعنيه فعلياً؟
تتعهد الحكومة، ابتداءً من سنة 2027، بإطلاق برنامج وطني للمواكبة الاجتماعية الترابية يهدف إلى تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق احتياجات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنوياً من أول تجربة مهنية. وهذه أهداف تتعلق بالتكوين والمواكبة والتجربة المهنية، ولا تمثل بذاتها تعهداً بإحداث 200 ألف منصب شغل صافٍ كل سنة. يمثل هذا التوجه استجابة عملية لبعض اختلالات سوق الشغل.
خلق الوظائف يتطلب إصلاحاً اقتصادياً، لا برامج مواكبة فقط
تؤكد تقارير المؤسسات الدولية أن التشغيل المستدام في المغرب يحتاج إلى قطاع خاص أكثر دينامية، ومنافسة أكثر فعالية، وتحسين استجابة سوق الشغل. وهذا يعني أن برامج التكوين والتجربة المهنية، مهما بلغت أهميتها، لن تحقق نتائج مستدامة إذا لم يتوسع الطلب على العمل في الاقتصاد الحقيقي. فالمقاولة لا توظف لمجرد توفر متدربين مؤهلين، بل عندما تتوفر لديها فرص نمو وأسواق وتمويل.
سادساً: السكن القروي والتنمية الجهوية… هل تصل التنمية إلى المجالات الأكثر هشاشة؟
تتعهد الحكومة بإطلاق برنامج يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، ولا سيما في المراكز القروية الصاعدة، مع دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة. ويمثل هذا التوجه فرصة لمعالجة جانب من الهشاشة السكنية، لكنه يطرح أسئلة حول معايير الاستحقاق، والكلفة الإجمالية، وتوزيع الوحدات جغرافياً.
مئة ألف مسكن: بين الدعم الفردي والتنمية المجالية
إذا افترضنا، لغرض الحساب فقط، أن 100 ألف مسكن سيستفيد كل واحد منها من دعم مباشر يبلغ 40 ألف درهم، فإن المبلغ النظري يساوي 4 مليارات درهم. لكن هذا الحساب لا يمثل تقديراً رسمياً للكلفة النهائية؛ فالنص لا يوضح أن كل المساكن ستستفيد بالضرورة من الدعم نفسه. وتكمن أهمية هذه الملاحظة في ضرورة التمييز بين كلفة دعم البناء أو التأهيل، وكلفة توفير الطرق والماء والكهرباء والصرف الصحي.
التحويلات إلى الجهات: شرط ضروري وليس ضماناً للإنصاف
تعهد البرنامج برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، مع تعزيز استقلاليتها وإعادة هندسة الاختصاصات. ويمثل هذا الالتزام فرصة لتقوية التنمية الترابية، لكنه لا يضمن تلقائياً توزيعاً أكثر إنصافاً للموارد أو تحسناً متكافئاً في الخدمات.
سابعاً: النساء والأسرة والفئات الهشة… من الالتزام العام إلى الأثر القابل للقياس
يتضمن البرنامج التزامات تتعلق بتمكين النساء اقتصادياً، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، ومحاربة العنف ضد النساء، وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب حماية الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، ومواصلة إصلاح مدونة الأسرة. لكن البرنامج يحتاج، في هذه المجالات، إلى أهداف كمية أكثر تحديداً تسمح بتقييم أثر السياسات.
ثامناً: معادلة التمويل… هل تستطيع المالية العمومية استيعاب الطموح الاجتماعي؟
يمثل التمويل أحد اختبارات تنفيذ التعهدات، إذ يجمع الخطاب بين الرفع التدريجي للدعم والمعاشات، وتطوير الصحة والتعليم والتشغيل والسكن، وتعزيز موارد الجهات، وبين هدف إبقاء عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي طوال 2026 إلى 2031، ووضع المديونية العمومية على مسار تنازلي نحو 62% من الناتج بحلول 2031. تعتمد الحكومة على توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق، والاستفادة من أثر النمو، وزيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
هدف العجز: التوفيق بين ضبط المالية العمومية وتوسيع الإنفاق الاجتماعي
توقّع صندوق النقد الدولي انخفاض عجز الميزانية من 3.5% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 3.4% سنة 2026، ثم 3.3% سنة 2027. يستهدف الخطاب الحكومي عجزاً في حدود 3% طوال الفترة 2026 إلى 2031. تبرز هنا نقطة تستحق التوضيح: يستهدف الخطاب الحكومي عجزاً في حدود 3% طوال الفترة 2026 إلى 2031، بينما كانت توقعات صندوق النقد الدولي في مارس 2026 تشير إلى 3.4% سنة 2026 و3.3% سنة 2027. السؤال الحاسم ليس هل يمكن ضبط العجز وتوسيع الإنفاق الاجتماعي معاً، بل ما الترتيب الذي ستعتمده الحكومة للأولويات، وما النفقات التي ستعيد هيكلتها؟
تاسعاً: مصفوفة متابعة التعهدات وشروط التحقق من إنجازها
تلخص المصفوفة التعهدات الاجتماعية الرئيسية، وتحدد المعلومات الضرورية للتحقق من التنفيذ لاحقاً. وهي أداة متابعة للنتائج، وليست حكماً مسبقاً على نجاح الحكومة أو إخفاقها. تركز المصفوفة على التمييز بين إعلان الهدف واعتماد القواعد التطبيقية وتوفير التمويل وظهور النتائج القابلة للقياس.
خاتمة: من إعلان التعهدات إلى قياس النتائج
قدم التصريح الحكومي للفترة 2026 إلى 2031 التزامات اجتماعية متعددة، وأقر بأن التحدي لم يعد مقتصراً على توسيع البرامج والاستثمارات، بل أصبح مرتبطاً بتحويل الموارد الاقتصادية إلى خدمات ذات جودة وفرص شغل ودخل حقيقي أفضل، وتقليص الفوارق بين الفئات والمجالات. تتمثل إحدى نقاط قوته في تحديد أهداف كمية في مجالات الدعم الاجتماعي والمعاشات والتشغيل والتعليم والسكن والتنمية الجهوية. لكن هذه الأهداف تواجه ثلاثة اختبارات مترابطة: الاختبار الاقتصادي، والاختبار الاجتماعي، والاختبار المالي والمؤسساتي. لا تتيح المعطيات المتاحة الجزم سلفاً بتحقق الأهداف أو تعذرها. والأدق هو تتبع ما سيُترجم منها إلى نصوص تطبيقية واعتمادات سنوية ومشروعات منفذة، ثم تقييم الأثر الفعلي على الأسر والجهات والفئات المستهدفة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد