ميزانية الدار البيضاء 2027: تحديات مالية ضخمة ونقص في الكفاءات مع ارتفاع النفقات


هذا الخبر بعنوان "ميزانية البيضاء 2027.. نفقات بالملايير وموظفون يغادرون ومرافق تبحث عن الكفاءات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد جماعة الدار البيضاء لمناقشة مشروع ميزانيتها لعام 2027، في ظل وضع مالي يتسم بتعدد الالتزامات وارتفاع تكاليف التشغيل، بالإضافة إلى استمرار سداد أقساط القروض. يأتي هذا في وقت يشهد فيه عدد الموظفين تقلصاً ملحوظاً، وتتزايد الحاجة إلى كفاءات متخصصة لضمان استمرارية المرافق العمومية.
تكشف الأرقام الأولية لمشروع الميزانية عن نفقات تسيير تتجاوز 5.35 مليارات درهم، مقابل استحقاقات ديون تقارب 426.28 مليون درهم. هذه المعطيات تضع إدارة الموارد البشرية والإنفاق الجماعي في صدارة التحديات التي تواجه المجلس.
من المتوقع عرض مشروع الميزانية للمصادقة يوم الخميس، حيث تصل نفقات التسيير المقترحة إلى 5.352 مليارات درهم، بزيادة قدرها 97.32 مليون درهم (1.85%) عن ميزانية عام 2026 التي بلغت 5.255 مليارات درهم. تعكس هذه الزيادة استمرار الحاجة إلى اعتمادات لتغطية احتياجات الجماعة والتزاماتها التشغيلية، مع سعي دائم لتحقيق التوازن بين النفقات الجارية وتمويل المشاريع الجديدة.
تستحوذ نفقات الدعم على الحصة الأكبر من الاعتمادات المقترحة، بواقع 2.818 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 6.32%. في المقابل، تبلغ مخصصات الإدارة العامة 1.264 مليار درهم، رغم انخفاضها بنسبة 5.78%، بينما ترتفع اعتمادات مجال تدعيم النتائج إلى 749.05 مليون درهم. أما المجال التقني، فتتراجع نفقاته إلى 478 مليون درهم، وتنخفض الاعتمادات المخصصة للشؤون الاجتماعية بشكل حاد بنسبة 45.8%، لتصل إلى 42.47 مليون درهم من 78.37 مليون درهم.
يأتي هذا التوزيع في ظل التزامات مالية مستمرة تتعلق بالتدبير المفوض لخدمات أساسية مثل النظافة والإنارة العمومية والنقل الحضري، بالإضافة إلى نفقات الأجور وأعباء الديون. هذه الالتزامات تحد من هامش المناورة المالية للجماعة، خاصة فيما يتعلق بتوفير اعتمادات إضافية للمشاريع الجديدة أو الاستجابة لاحتياجات الأحياء والمقاطعات.
إلى جانب نفقات التسيير، يتعين على الجماعة الوفاء باستحقاقات قروض بقيمة إجمالية 426.28 مليون درهم في عام 2027، منها 321.87 مليون درهم أصل الدين و104.41 ملايين درهم فوائد، بما في ذلك فوائد التأخير. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار تأثير الاقتراض السابق على التوازنات المالية المستقبلية، نظراً لما تفرضه خدمة الدين من اقتطاعات منتظمة.
تتوزع هذه الاستحقاقات على مؤسسات تمويلية مختلفة، حيث تبلغ الالتزامات تجاه البنك الدولي حوالي 245.27 مليون درهم، وصندوق التجهيز الجماعي 152.73 مليون درهم، والمعهد الائتماني الرسمي الإسباني 18.42 مليون درهم. كما تشمل الوثائق 9.86 ملايين درهم كفوائد تأخير، مما يعكس تنوع مكونات المديونية.
ترتبط هذه القروض بتمويل مشاريع وتجهيزات هامة كالطرق والأنفاق والطرامواي والنقل الحضري والمرافق الثقافية. هذا يطرح تحدياً يتمثل في ضمان استمرارية تمويل الخدمات اليومية مع الحفاظ على القدرة على الاستثمار والاستجابة للحاجيات المتزايدة للعاصمة الاقتصادية.
في موازاة هذه الالتزامات، تبرز قضية الموارد البشرية كملف حيوي، حيث تراجع عدد الموظفين من 11,394 موظفاً في عام 2020 إلى 7,231 موظفاً في عام 2026، بانخفاض قدره 4,163 موظفاً (36.54%). تعزو الوثائق هذا التراجع إلى الإحالة على التقاعد والتقاعد النسبي، مع ملاحظة أن 81.85% من الموظفين تتراوح أعمارهم بين 50 و62 عاماً، مما يثير مخاوف بشأن تجديد الكفاءات وضمان استمرارية الخبرات.
تبلغ كتلة الأجور والتعويضات ومساهمات التقاعد والاحتياط الاجتماعي المقترحة لعام 2027 حوالي 1.045 مليار درهم، بانخفاض طفيف عن عام 2026 (1.063 مليار درهم). ومع ذلك، لا يلغي هذا الانخفاض الإشكالات المتعلقة بتوزيع الموارد البشرية، خاصة في ظل وجود نقص في مهن حيوية مثل الطب والهندسة المعمارية والطب البيطري، وهي تخصصات ضرورية لتقديم الخدمات ومراقبة المشاريع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد