المجلس الأعلى للقضاء: محكمة النقض على وشك الاختناق وتتطلب تدخلاً عاجلاً


هذا الخبر بعنوان "المجلس الأعلى للقضاء يحذر من اختناق محكمة النقض ويدعو لتدخل عاجل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في معطيات حديثة، أن قسم جرائم الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط أصدر خلال السنة الماضية 168 مقرراً يتعلق بهذه الجرائم. وأوضح التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2025، الذي نُشر حديثاً بالجريدة الرسمية، أن هذه المقررات توزعت بين 90 ابتدائياً و78 استئنافياً، مما يعكس انتظاماً في وتيرة إصدار الأحكام واحتراماً كاملاً للآجال الاسترشادية بنسبة 100%. وتُعد محكمة الاستئناف بالرباط الجهة الوحيدة المخولة للبت في جرائم الإرهاب، وفقاً للمادة 67 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، وذلك من خلال قسم متخصص يغطي كامل التراب الوطني.
وضع النقض مقلق
في المقابل، دقّ المجلس الأعلى للسلطة القضائية ناقوس الخطر بشأن وضع محكمة النقض، مع استمرار ارتفاع القضايا المطعون فيها بالنقض إلى 60035 قضية في عام 2025. وحذر المجلس من أن زيادة عدد القضاة لا يحل المشكلة من جذورها، بل يؤثر سلباً على وضعية المحكمة ووظيفتها الأساسية. وأشار التقرير إلى أن دولاً مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا سنت ضوابط صارمة لمنع تحويل محاكمها العليا إلى درجة ثالثة في التقاضي، مما أدى إلى انخفاض عدد القضايا المطعون فيها لديها، على عكس محكمة النقض المغربية التي سجلت 48210 قضايا في 2024، مقارنة بـ 20739 في فرنسا و9001 في ألمانيا لنفس العام.
رفع القضاة.. حل جزئي؟
يذكر المجلس أنه اتخذ تدابير استعجالية، بالتنسيق مع إدارة محكمة النقض، لزيادة عدد القضاة بنسبة 24% (من 187 إلى 232 قاضياً) بين عامي 2014 و2025، بهدف زيادة عدد الهيئات القضائية. ورغم أن هذه الإجراءات ساهمت في تخفيف الضغط، إلا أن التقرير أقر بأنها حلول نسبية وجزئية لا تعالج الإشكال من أساسه. وأوضح أن زيادة عدد القضاة، رغم مساعدتها في معالجة القضايا، لها انعكاسات سلبية على مكون المحكمة البشري ووظيفتها. ويرى المجلس أنه لا يمكن الاستمرار في هذا النهج مع ارتفاع القضايا المستمر، لما قد يؤدي إلى إغراق المحكمة بالقضاة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي لخمس سنوات قد يرفع عدد قضاة محكمة النقض إلى أكثر من 300 قاضٍ، وهو رقم كبير وغير مسبوق في المحاكم العليا الأجنبية.
كما نبه المجلس إلى أن زيادة عدد القضاة تعني بالضرورة زيادة عدد المستشارين في كل هيئة، مما يعقد مهمة رؤساء الغرف ويصعّب تأطير الاجتهاد القضائي وتوحيده، ويطرح صعوبات في تتبع العمل وتنسيقه. وأشارت المؤسسة الدستورية إلى أن زيادة عدد القضاة في كل هيئة من خمسة إلى سبعة أو ثمانية مستشارين سيُثقل كاهل رؤساء الغرف، الذين سيواجهون صعوبة في دراسة ومناقشة ما يصل إلى 40 ملفاً أسبوعياً. وخلص المجلس إلى أن وضع محكمة النقض أصبح يدق ناقوس الخطر، مؤكداً على ضرورة التدخل القانوني السريع لمعالجة هذه الوضعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة