المغاربة يسحبون 460 مليار درهم نقداً في 2025 رغم ازدهار المدفوعات الإلكترونية


هذا الخبر بعنوان "المغاربة يسحبون 460 مليار درهم نقدا في سنة رغم توسع الأداء الإلكتروني" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت بيانات حديثة صادرة عن بنك المغرب أن السحب النقدي لا يزال يهيمن على استخدام البطاقات البنكية في المملكة، حيث سحب المغاربة ما مجموعه 460 مليار درهم نقداً عبر 450 مليون عملية سحب خلال عام 2025. يأتي هذا الرقم أعلى من 403 مليارات درهم و401 مليون عملية في العام السابق، مما يشير إلى تزايد الاعتماد على السيولة النقدية لتسوية المعاملات اليومية، على الرغم من التوسع المستمر في وسائل الدفع الإلكتروني وانتشار البطاقات البنكية والمحافظ الرقمية.
وأوضح التقرير السنوي للبنك المركزي حول البنى التحتية للأسواق المالية ووسائل الدفع لعام 2025 أن عمليات السحب النقدي شهدت زيادة بنسبة 12% من حيث العدد و14% من حيث القيمة، مستحوذة على 87% من إجمالي المبالغ المتداولة عبر البطاقات البنكية، مقارنة بـ 86% في عام 2024. يشير هذا إلى استمرار استخدام هذه الوسائل بشكل أساسي للحصول على النقد من أجهزة الصراف الآلي، بدلاً من استخدامها مباشرة في دفع المشتريات والخدمات.
وأظهرت الأرقام أن المبالغ النقدية المسحوبة عبر البطاقات البنكية ارتفعت بنحو 57 مليار درهم خلال عام واحد، بزيادة تقارب 49 مليون عملية سحب. بلغ متوسط المبلغ المسحوب في العملية الواحدة حوالي 1022 درهماً، مقارنة بنحو 1005 دراهم في عام 2024، مما يعكس زيادة متزامنة في وتيرة اللجوء إلى أجهزة الصراف الآلي ومتوسط قيمة المبالغ المسحوبة.
في المقابل، لم تتجاوز قيمة عمليات الدفع عبر البطاقات البنكية 70.8 مليار درهم خلال العام الماضي، موزعة على 230.1 مليون عملية، على الرغم من ارتفاع عددها بنسبة 20% وقيمتها بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق. وبذلك، ظلت المبالغ المسحوبة نقداً تفوق قيمة المشتريات والخدمات المدفوعة مباشرة بالبطاقات بنحو 6.5 مرات، مما يبرز حجم الفجوة بين استخدام هذه الوسائل للحصول على السيولة النقدية وتوظيفها في الدفع الإلكتروني.
سجلت عمليات الدفع بالبطاقات البنكية تحسناً من حيث حصتها العددية، حيث أصبحت تمثل 34% من إجمالي المعاملات، مقابل 32% في عام 2024. ومع ذلك، تراجعت حصتها من حيث القيمة من 14% إلى 13%، لصالح عمليات السحب النقدي، مما يؤكد أن النمو المسجل في استخدام البطاقات لدفع المشتريات لم يكن كافياً لتغيير التوزيع العام للمبالغ المتداولة.
السحب النقدي يتفوق على الدفع الإلكتروني
أبرزت تفاصيل تقرير بنك المغرب أن زيادة استخدام البطاقات البنكية في المعاملات التجارية لم يقابلها تراجع في الطلب على النقد؛ إذ واصلت عمليات السحب تسجيل معدلات نمو مهمة، بالتزامن مع توسع الدفع لدى التجار وعبر الإنترنت. يعكس هذا التطور استمرار حضور السيولة النقدية في سلوكيات المستهلكين، رغم توفر وسائل تتيح تسوية المشتريات مباشرة دون الحاجة لسحب الأموال من الحسابات البنكية.
بلغ عدد عمليات الدفع عبر أجهزة التجار الإلكترونية (TPE) ما مجموعه 184.5 مليون عملية خلال عام 2025، مقابل 153.3 مليون عملية قبل عام، بزيادة بلغت 20%، فيما ارتفعت قيمتها إلى 58.6 مليار درهم، مقابل 52.2 مليار درهم في عام 2024، مما يؤكد استمرار توسع استخدام البطاقات في المحلات التجارية ونقاط البيع المجهزة بوسائل الدفع الإلكتروني.
استحوذت أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار على 80.2% من إجمالي عدد عمليات الدفع بالبطاقات البنكية، مقابل 80% في العام السابق، محافظة بذلك على موقعها كقناة رئيسية لاستخدام البطاقات في تسوية المشتريات، في وقت واصلت فيه تقنيات الدفع بدون تلامس تعزيز حضورها ضمن المعاملات التجارية.
في هذا السياق، ارتفع عدد العمليات المنجزة بتقنية الدفع بدون تلامس إلى 113.1 مليون عملية خلال عام 2025، مقابل 94.4 مليون عملية في عام 2024، فيما زادت حصتها من القيمة الإجمالية للمعاملات المنجزة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني من 27% إلى 30%، مما يعكس تنامي الإقبال على هذه التقنية، خصوصاً في المعاملات التي تتيح دفع المشتريات بسرعة ودون إدخال البطاقة في الجهاز.
وامتدت ديناميكية الدفع الإلكتروني إلى المعاملات عبر الإنترنت، حيث ارتفع عددها بنسبة 16%، منتقلاً من 38.5 مليون عملية في عام 2024 إلى 44.8 مليون عملية في عام 2025، فيما زادت قيمتها بنسبة 10%، لتصل إلى 12.1 مليار درهم، مقابل 11 مليار درهم قبل عام، مدفوعة بتوسع دفع الفواتير والخدمات الإدارية الرقمية وتزايد استخدام قنوات التجارة الإلكترونية.
رغم هذه التطورات، كشفت المقارنة بين قيمة السحوبات النقدية ومجموع المدفوعات الإلكترونية استمرار الاختلال في توزيع استخدامات البطاقات البنكية؛ إذ بلغت القيمة الإجمالية لعمليات السحب والدفع معاً نحو 530.8 مليار درهم خلال العام الماضي، استحوذت منها السحوبات النقدية وحدها على 460 مليار درهم، مقابل أقل من 71 مليار درهم للمعاملات المدفوعة مباشرة بالبطاقات.
أشار هذا التفاوت إلى أن توسع استخدام وسائل الدفع البنكية لا يعني بالضرورة تراجع التداول النقدي، خصوصاً أن جزءاً مهماً من المعاملات يمر عبر البطاقات فقط في مرحلة سحب الأموال، قبل استخدامها لاحقاً في تسوية المشتريات والخدمات نقداً، مما يحد من قدرة انتشار البطاقات البنكية، بمفرده، على تقليص الاعتماد على السيولة النقدية.
المحافظ الرقمية تتوسع والنقد يحافظ على هيمنته
لم يقتصر توسع وسائل الدفع غير النقدي خلال عام 2025 على البطاقات البنكية، بل شمل أيضاً المحافظ الإلكترونية المرتبطة بالهواتف المحمولة، التي ارتفع عددها إلى 16.4 مليون محفظة بنهاية العام الماضي، مقابل 13.7 مليون محفظة في عام 2024، بزيادة قاربت 20%، دون أن ينعكس هذا الانتشار بشكل مماثل على استخدام هذه الوسائل في دفع المشتريات لدى التجار.
أفاد بنك المغرب بأن عدد عروض المحافظ الإلكترونية المتاحة في السوق الوطنية بلغ 20 عرضاً بنهاية عام 2025، منها 13 عرضاً مقدماً من مؤسسات الدفع، التي استحوذت على 73% من إجمالي المحافظ، بما يعادل نحو 12 مليون محفظة، مقابل حصة 27% للمؤسسات البنكية، في سياق توسع الخدمات المالية الرقمية وتزايد عدد حسابات الدفع.
ارتفع عدد المعاملات المنجزة عبر المحافظ الإلكترونية إلى 28 مليون عملية خلال العام الماضي، مقابل 19.7 مليون عملية في عام 2024، بزيادة قاربت 42%، فيما انتقلت قيمتها الإجمالية من 3.9 مليارات إلى 7.3 مليارات درهم، مستفيدة بشكل خاص من توسيع صرف الإعانات الاجتماعية المباشرة عبر حسابات الدفع، مما ساهم في تعزيز نشاط المؤسسات المتخصصة في هذه الخدمات.
غير أن تفاصيل استخدام المحافظ الرقمية كشفت استمرار هيمنة تحويل الأموال بين الأفراد ودفع الفواتير على المعاملات المنجزة عبر هذه الوسائل، مقابل حضور محدود لعمليات الدفع لدى التجار. فقد استحوذ دفع الفواتير على 69% من عدد المعاملات المنجزة بواسطة محافظ مؤسسات الدفع، فيما مثلت التحويلات المالية بين الأفراد 28% من مجموع العمليات.
بالنسبة للمحافظ المرتبطة بالحسابات البنكية، شكلت التحويلات المالية بين الأفراد 51% من عدد المعاملات، مقابل 26% في عام 2024، فيما بلغت حصة دفع الفواتير 32%، مقابل 53% قبل عام، بينما استحوذت عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي على 10% من المعاملات المنجزة بهذه المحافظ.
كشفت المعطيات المجمعة للبنك المركزي أن دفع الفواتير استحوذ على 99% من عمليات الدفع المنجزة بواسطة المحافظ الإلكترونية، من حيث العدد والقيمة، بعد استبعاد التحويلات المالية وعمليات السحب، فيما لم تتجاوز حصة الدفع لدى التجار 1%، مما يبرز محدودية استخدام هذه الوسائل في المشتريات اليومية، رغم الارتفاع المسجل في عدد المحافظ والمعاملات.
طرح هذا الوضع تحديات أمام الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على النقد، خصوصاً أن التوسع الكمي في وسائل الدفع الإلكتروني لم يقابله تحول مماثل في استخداماتها التجارية. ويظل توسيع شبكة قبول الدفع الرقمي لدى التجار، إلى جانب توفير حلول ملائمة للمعاملات اليومية، من بين الرهانات الأساسية لتعزيز حضور هذه الوسائل في المبادلات الاقتصادية.
في هذا الإطار، يواصل بنك المغرب، بالتنسيق مع المؤسسات البنكية ومؤسسات الدفع وباقي الفاعلين في المنظومة، تنفيذ إجراءات تستهدف تشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وتوسيع نطاق قبولها لدى التجار، وتعزيز اعتمادها في تسوية النفقات اليومية، بما يسمح بالانتقال من مجرد انتشار البطاقات والمحافظ الرقمية إلى استخدامها الفعلي كبديل للنقد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد